إله المال هو الذي كبلني بصخور امرالي

20 سپتامب 2014 شنب

كَم أنا سعيدٌ باعتباري ابنَ المنطقةِ العاشق لأني لَم أَترُكْ شعوبَنا لرحمةِ إلهِ المالِ الماكر والدَّجَّالِ الأعمى

عبدالله اوجلان

كان قد شُرِعَ بترويجِ موجةِ الإرهاب في مستهلِّ أعوامِ الثمانينيات باعتداءِ الزعيمَين "رونالد ريغين" و"مارغريت تاتشر" على نيكاراغوا وفولكلاند، واللذان كانا يَقُودان قوتَي النظامِ المهيمنتَين أمريكا وإنكلترا. وكانت سُلطَتا الانقلابِ في كلٍّ من باكستان وتركيا بمثابةِ المساعِدَين المُقَرَّبَين منهما. في حين تَمَّ وَصْمُ كاملِ أمريكا اللاتينية بالإرهاب. والتنافسُ على التسلحِ المستمر مع حربِ النجوم، كان قد نَحَّى روسيا عن أنْ تَكُونَ قوةً مهيمنة. وإصلاحاتُ دينغ سياو بينغ  في الصين كانت تنازلاتٍ مقدَّمةً للنظام. هذا وأُنهِيَت التنازلاتُ المتحققةُ مع حروبِ التحرر الوطني ودولةِ الرفاه، لِتَبدأَ عاصفةُ إرهابِ عصرِ التمويل بالهبوب في كلِّ الميادين. واستمرَّ كلينتون بهذه السياسة بمنوالٍ أكثر ليونة، ولكنْ، أقوى تأثيراً.كان لَم يَتبقَّ سوى الشرقُ الأوسط، الذي لم يُقدَر على غزوه تماماً. وهو أيضاً كان قد صُيِّرَ عقدةً كأداء من المشاكل التي تَنهَلُ مَشارِبَها من المدنيةِ والراديكالية والإرهاب والدين. كانت آفاقُ المشاكلِ المتفاقمةِ في المنطقة إرثاً متبقياً لها من إنكلترا وفرنسا. في الحقيقة، الحربُ العالميةُ الأولى لم تَكُ قد انتهت في المنطقةِ بعد. فالانقلاباتُ، التمردات، الحروبُ الأهلية، وحربُ الأنصار لَم تَكُن سوى مؤشراتٌ ودلالاتٌ على تلك الحالة غيرِ المنتهية بعد.كان عصرُ التجارة قد سُيِّرَ بحروبِ الاستعمار والنهب والسلبِ العظمى. والعصرُ الصناعي مَرَّ مُثقَلاً بالحربَين العالميَّتَن الكبيرتَين، والحروبِ الطبقيةِ في داخله، هذا عدا حروبِ التحرر الوطني أيضاً. أما الرأسمالُ المالي، فكان أَقحَمَ المجتمعَ برمته في صراعٍ مع السلطة. وآخِرُ محطاتِ احتكاراتِ المدنية هذا، كان بمقدورِه الوصول إلى قعرِ الفوضى البنيويةِ مقابلَ فقدانِ الشرق الأوسط تماماً. والوضعُ المعاش أصلاً كان قريباً من ذلك. ففرصةُ النظامِ غَدَت متعلقةً بنسبةٍ هامة بالمستجداتِ الحاصلة في المنطقة. لهذا السبب بالذات، ولظروفها الخاصة، ما شُوهِد لَم يَكُ سوى حربٌ عالميةٌ ثالثة.كان قد فُصِّلَ دورٌ استراتيجيٌّ طويلُ الأمَد للكرد في مشروعِ الشرق الأوسط الكبير BOP. حيث كان سيُستَخدَمُ الكرد وكردستان كَكَبشِ الفداء في حلِّ مشاكلِ المنطقة العالقة مع الرأسمالِ المالي. وكان الأرمن وأمثالُهم "الهيلينيون، الآشوريون، حتى اليهود، العرب والفلسطينيون" قد استُخدِموا لمثلِ تلك المآربِ في وقتٍ ما. والعصا الكرديةُ قد تؤثرُ في انفكاكِ وانحلالِ القوى الإقليميةِ القالبية، والمتشبثةِ بالدولة القومية بإفراط، والمُكَبِّلَةِ للنظام بدلاً من مساعدتِه في حلِّ المشاكل، وغيرِ المتخليةِ عن هَوَسِ الهيمنةِ على المنطقة.كنتُ قد أُدرِجتُ أنا كعنصرٍ مفاجئ، ولكنه بمثابةِ المعيقِ في هذا المخطط، الذي يَبدو فيما يَبدو أنه أُعِدَّ منذ أعوامِ السبعينيات. إما كنتُ سأصبحُ جنديَّهم المنصاعَ كلياً لِما سَيُملُونه عليّ، أو كان ينبغي القضاءَ عليّ. بُنْيَتي لم تَكُن مساعِدةً لأَكونَ جندياً للنظامِ القائم. بالتالي، فكوني أولَ عنصرٍ يجب تلافيه والقضاءَ عليه بكلِّ سهولة، أمرٌ مفهوم.يتجلى بوضوحٍ أكثر الآن أنّ إلهاً حقيقياً هو الذي كَبَّلني. ذلك أنّ فرخَ الإلهِ الصغير ذاك، المترعرعَ سراً، والمتضخمَ رويداً رويداً في دهاليزِ التاريخ المعتمة؛ قد طفا على سطحِ المجتمع، ورأى النورَ مع حلولِ العصر الرأسمالي. وجَعَلَ نفسَه مقبولاً لدرجةٍ زالَت معها كلُّ آلهةِ العصور السابقة عن وجهِ الأرض. وزَحَفَ الملوكُ على الأرض هَلَعاً، وقُطِعَت رؤوسُهم. وفَرَضَ على البشرية الزمنَ الأكثرَ دموية، والاستغلالَ حتى النخاع. ولَوَّثَ ما على الأرض وما في باطنها، وخَلَطَها ببعضها البعض. وقَضَى فِعلاً على الإنسان وغيرِه من الكائناتِ الحية اللامحدودة.إنّ تأليهَ المال ظاهرةٌ تَبعَثُ على الدهشةِ أكثر من حقيقته. وإنْ كنتُ قد استطعتُ التعبيرَ قليلاً بهذه السطور عن نظامِه الذي يعتمد عليه ويَجُرُّه معه، فالظاهرةُ المسماة بالسعادةِ هي المكافأةُ الوحيدةُ التي أَنفَرِدُ بها ربما لِتَكُونَ من نصيبي. كان سبينوزا قد قال: "الفهمُ حرية". وأنا أيضاً أؤمن أنْ لا حريةَ عداه. فتَحَرُّري بقدرِ استطاعتي على الإدراكِ هو قوتي المنيعةُ في سبيلِ الحياة. لقد اتَّحَدَ الإلهُ الأكبرُ لعصرِ التمويل مع جميعِ مساعديه ومرتزقيه، وربطوني إلى صخورِ إمرالي. لكنّ ثمنَ ذلك كان وجودَ مُضرِمي النار التي لَن تَخمُدَ أبداً في مشعلِ الحرية على ذرى جبالِ زاغروس وطوروس، التي تأسست فيها عروشُ جميعِ الآلهة والإلهاتِ المقدسة على طولِ التاريخ.كان أبولو إلهَ النورِ والدفاع. إني أستسيغه نوعاً ما. وديونيسوس إلهَ العشقِ والمرح والخمر في الجبال. وأنا معجبٌ بثقافته أيضاً. كِلاهما صورتان عن الآلهةِ الأقدمِ عمراً، ذاتِ الأصولِ المنحدرة من سلسلةِ جبالِ زاغروس طورس، ومنقولتان منها إلى بلادِ الأناضول. واضحٌ أنهما يُعَبِّران عن هوياتِ الشعوب المُصَفَّاةِ طيلةَ آلافِ السنين. النورُ والمرحُ هما التعبيران الأجمل عن الحياة. كما أني أتعمق في موضوعِ خودا والله كأقدمِ إلهَين في منطقتنا، وأسعى لتحليلِهما. إني أودُّ معرفةَ أسبابِ تَركِ شعوبنا بلا نورٍ وبلا دفاعٍ في مواجهةِ المال الإله، والإبقاءِ عليها متخبطةً في الدم والألم. وكَم أنا سعيدٌ، باعتباري ابنَ المنطقةِ العاشق، لأني لَم أَترُكْ شعوبَنا لرحمةِ إلهِ المالِ الماكر والدَّجَّالِ الأعمى.