ساكينة رمز المرأة الحرة

05 مارس 2015 پنج ش

عندما نقول ساكينة نعني الثورة وعندما نقول الثورة نعني ساكينة لذلك قتلوا روح PKK في شخص ساكينة









 

مظفر ايات

كانت حركات الطلبة, والشبيبة الديمقراطيين والثورين في تركيا في اعلى مستوى من النضال  ،إلا إن الاشتراكية كان لها اعتبار وأهمية أكثر.

فالشبيبة الكردية التي كانت تذهب إلى المدن التركية لدراسة كانوا ينتسبون الى نضال الحركات التركية اليسارية .وبعد عام 1971 كانت هناك منظمة باسم داداقو كانت نسبة الأكثرية فيها من الشبيبة الكردية ، لم يكن نضالهم باسم كردستان ، إلا إنهم كانوا يطالبون بتوفير الخدمة اللازمة للشعب شرق كردستان ،كما كان يناقش في المحاكم على وجود الكرد وعدمهم . في الوقت الذي كان ابراهيم كايباق ،ماهر جايان, دنيز كزميش يتعرضون للتصفية والقتل .من بين هذه الزحمة من الحركات ,والتنظيمات أشعلت شمعة الكرد ، بدأت من نقاشات ,وأبحاث , وتحاليل ,دامت لأعوام باسم الكرد وكردستان ، أي كردستان مستعمرة يجب تحرير كردستان ، فالطلبة الذين كانوا يدرسون في المدن التركية تجمعوا ضمن كروب بقيادة القائد أبو .في عام 1975 عند ذهابي إلى أنقرة تعرفت على هذه المجموعة وانتسبت إلى المجموعة ، كان حين ذاك  ثقافة  الأيديولوجية الثورية الاشتراكية لها تأثير قوي على فكر المجموعة ، كان نضالنا باسم كردستان ,لكن كان تأثير ثورة كوبا, فلسطين ,فيتنام ,وروسيا لها الجانب المهم والمؤثر على فكرنا والمنبع الذي نتعلم منها التجارب الثورية والنضالية . فمن ناحية المرأة أيضا كانت كل الأبواب مفتوحة أمامها لانضمام إلى الثورة والانخراط بين صفوفها , كانت المراة تلاقي  صعوبة كبيرة لانضمام والتفرغ الكامل  للثورة, والتجرد من العائلة ,والدراسة, والحياة . فالمجتمع لم تكن مستعدة بعد لهذه الفكرة . من بين النساء الأوائل اللواتي أنضمن إلى الحركة هي الرفيقة ساكينة جان سز . كان الفصل ربيعا عندما رايتها لأول مرة عام  1976  برفقة كسيرة يلدرم, قامت كسيرة بتعريفها وقالت إنها الرفيقة ساكينة جان سز . قامتها المنتصبة ووقفتها الشامخ تلفت النظر مباشرة , غرورها ,وكبريائها, وثقتها بنفسها , من ابرز صفات الرفيقة ساكينة . سبب مجيئها إلينا هي التعرف على المجموعة والحوار والنقاش  مع الرفاق ,هنا تعرفت على الرفيقة سارة . كانت الرفيقة سارة تناضل في الازغ وديرسيم , أي تركت ورائها كل ما تربطها بالحياة العائلية وتعيقها عن الالتحاق بالثورة والنضال .

كانت من النساء الاوئل اللواتي حضرن المؤتمر التأسيسي الأول في عام 1978 لحزب العمال الكردستاني  PKK , تتميز ساكينة  بارتباطها  القوي والشفاف مع الحزب .كانت لها خصوصية مفارقة, واسلوب مغاير في الحياة ,تقدم الثقة والقوة في العلاقة الرفاقية, وتجذب كل من حولها إليها . لذلك في اقصر مدة توجت لها مكانة مميزة في المجموعة . كانت الحركات في تركيا في فوران وغليان ,أصبح وضع الرفاق  في كردستان في خطر, مما أدى إلى اعتقال الرفاق وسجنهم . فبعد اعتقال شاهين دونمز واستسلامه للعدو وتزويدهم بمعلومات  استخباراتي عن مؤتمر التأسيس والرفاق . هنا أيضا برزت شخصية رفيقة ساكينة فلقد كانت ذات موقف صارم جسور وحاد للخيانة التي ارتكبها شاهين .كانت تصمد أمام الظلم والتعذيب والموت ,لكن لم تكن تقبل بالاستسلام ؛والتخاذل أمام العدو .كانت دائما المقدامة على حمل المسؤولية وتقديم المساعدة ,والتنظيم أينما كانت .في الوقت الذي أصبحت فيه وضع  السجون كالجحيم من التعذيب , والاستسلام   .اما سجن النساء كانت قاوش وحيدة ، وفيها سجينات من مختلف مرتكبي الجرائم, والحركات, والقوميات , لكن ساكينة كانت العون والقلب الحنون والحامية لجميع النساء تقدم لهن العون ,والدعم المعنوي وتعمل على توعيتهن وإرشادهن. هنا أصبحت الرفيقة ساكينة رمز المرأة المقاومة المناضلة ,والحس الإنساني المرهف, و المحب للعلاقات الرفاقية والإنسانية من مختلف القوميات والمذاهب والأطياف . كانت كالوردة تنثر عطرها  لكل من حولها دون أي مفارقة أو تميز بين الألوان والأشخاص . كانت تكلم كل ما تؤمن به دون أي تردد أو أي خوف .كانت عندها من الجسارة والقوة .  حياتها وعالمها هي الحزب ,والقائد ,والشعب, والنضال ,والوطن كنا دائما في نقاش وحوار دائم مع ساكينة  في كيفية تطوير سبل النضال ,وما الذي يتطلب في هذه المرحلة . في عام 1991 شدت الرحال واجتازت الحدود إلى اكادمية معصوم قورقماز. هناك انضمت إلى التدريب الأيديولوجي والعسكري  , كما انضمت إلى أول مؤتمر عقدت لسجينات والسجناء , بعدها انخرطت في  النضال سواء في روجا فا كردستان وسورية, او أوروبا . بسبب خصائصها وشمائلها الثورية ,وشخصيتها, المتواضعة أصبحت رمز المرأة الدير سمية . والثقافة العلوية الدير سمية كانت تجملها أكثر فأكثر , جاذبيتها الثورية تجذب أنظار الشعب إليها .ما كانت تنتسى بكل سلاسة  , كانت لها التأثير القوي والعميق في التعامل والعلاقات. كالنرجس ! تخلف ورآها عبقها ,ولونها ,سيرتها, واسمها .

كانت صاحبة الإحساس القوي بالخصوص اتجاه قضايا المرأة, سواء ضمن الثورة او في المجتمع بكل شفافية ومصداقية  ,كما كانت تملك روح المسؤولية والإحساس اتجاه قضايا الشعوب المضطهدة . عندما سمعت نبا شهادتها التي كانت كالصاعقة علينا جميعا ,قلت آنذاك : لقد قتلوا روح PKK. إنهم اختاروا الهدف بكل براعة ومهارة لقد قتلونا من روحنا . لان PKKهي روح معنوي , روح نصر, أمل ,وإيمان , إصرار, وعناد على خلق الحياة . ومن اللواتي تمثلن وحملن هذه البذرة وهذا الروح إلى الآن هي الرفيقة ساكينة . كانت تخلق وتبدع في الحياة الثورية ,كما كانت في بحث دائم عن الحرية, والحقيقة ,وتعمل على ممارستها وتنفذها في الميدان والساحة العملية مباشرة .رايتها مرة آخرة بعد السجن في أوروبا .رأيت فيها ذالك العناد ,والإصرار وخطوات أكثر ثبات ,وإرادة , كنا نثق بها كثيرا كنا نؤيد كل مقترحاتها وأرائها ووجهة نظرها لأننا كنا نعرف إنها الأصح وإنها ستؤدي إلى النصر الأكيد . كانت الهاما بالنسبة لنا ,لم تكن تنسى واجب الرفاقية الى جانب النضال كانت تمدنا بالمعنويات , والروح الرفاقية   .

 كرست كل حياتها وكل ما تملك للحزب , امرأة حرة بكل معنى الكلمة , فقدنا هذه البذرة القيمة والثروة الأيديولوجية .فقدنا روح الحزب .فهذه الممارسات القذرة الدنيئة لم تكن الأولى في تاريخ الشعب الكردي وحركة حرية كردستان . فهذه المؤامرات التي تحاك الآن والتي حاكت على قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان و قادة الشعب الكردي منذ الأزل.هي نفس اليد الغادرة  ,ونفس الذهنية ,والفاشية ,التي قتلت حقي قرار ورفاقه الثوار, والآن قاموا بجريمتهم البشعة بحق الثوريات الثلاث ساكينة ,ليلى , وفيدان . لقتل مرحلة السلام التي بدأها  قائد شعب الكردي عبد الله أوجلان . والانتقام من المرأة الكردية التي انضمت الى الثورة وأصبحت الطليعة والقائدة للمجتمع ,والثورة ,وبالأخص حركة المرأة الحرة في العالم اجمع .لان ساكينة لم تكن لون المرأة الكردية فقط , بل كانت تمثل لون جميع نساء العالم والشرق الأوسط . كانت تمثل روح الحرية وحقيقة المرأة الكردية .