القانون يُمحيني لا يحميني

05 مارس 2015 پنج ش

إحياء الأخلاق والعدالة المجتمعية هي المهمة الأولى التي على الحركات التحررية القيام بها



 




 



كولان

آن الأوان لكي نخرج من هذه القوقعة والإطار الذي وضع لنا بدون إرادتنا. علينا البحث عن ذاتنا في هذه الحياة وما هو موقعنا؟ ولماذا نحن إلى الآن مُهمّشون على خريطة العالم لماذا لا يعرفنا احد او الاصح لماذا يتجاهلون وجودنا ولا يعترفون بتاريخينا وثقافتنا وحضارتنا؟.

فإذا كان القدر هو المذنب او هو السبب فبيد من القدر؟ ومن هو الذي تولى قيادته؟ واعطى لنفسه الحق لكي يلعب بمصيرينا ويرسم لنا حياتنا ويقرر لنا مستقبلنا كما يشاء ويريد. فإذا كان القانون يحفظ لي حقي ويحميني فأين كان القانون عندما كانت تُرتكب المجازر بحق الانسانية وأين كان القانون عندما كان يتم قتل الإنسان وتهجيره من ارضه وسلب حريته وشرفه؟.

 والتاريخ شاهد على كل ذلك بدءاً من عهد الرهبان السومريين وصولاً إلى عهدنا هذا، ربما اختلفت الأساليب من زمن لأخر ومن عصر لأخر ولكن الهدف واحد وهو تسخير القوانين لأجل تعزيز سلطة الحاكم والمستبد.

فالقانون شُرعِن ويشرعن نفسه تحت مفاهيم يدعي بأنها ديمقراطية، وتحمي حقوق الإنسانية، وتعيد لكل ذي حقٍ حقه،ولكن حين نفتح صفحات التاريخ نجدها مزينة بمجازر مؤلمة ونصطدم بأبشع انواع التعذيب واشدهاوطأة وليتها تتوقف عند ذلك فالتاريخ يعيد نفسه دائماً،واكبر مثال على ذلك اليوم هو {شنكال} وما حصل فيها، وكأنها مثيولوجيا، لان العقل لايصدقها ولكنها حقيقة تُعاش وليست خيالاً فالقانون الدولي يشاهد والعالم يتفرج وكلهم صامتون وراضون عما يحصل.

ولكن لن يتم ذلك من الآن فصاعداً، إذ آن الأوان لكي يتم وضع النقاط على الحروف. فمن حقنا ان نعيش ومن حقنا ان نكون احراراً على ارضنا، لن يقيدنا بعد الآن أي قانون لأن القانون لم يخلق إلاليحافظ على منافع سلطة الدولة ويضفي عليها طابعاً قانوني يشمل الجميع. أي أن الدولة قامت سن القوانين لتشريع وتعزيز سلطتها، ووضع المجتمع تحت خدمتها.

أما الأمة الديمقراطية فهي بمثابة الميلاد لمفهوم العدالة الاجتماعية الإنسانية. الأمة الديمقراطية لا تستند على القوانين كما الدولة، بل إن الأخلاق هي الأساس في مجتمع الأمة الديمقراطية. لذا فإن أول عمل قامت بها الأنظمة المستبدة لتشتيت المجتمعات وإبادتها هي الحط من أخلاقها.

 وبالمقابل فإن إحياء الأخلاق والعدالة المجتمعية هي المهمة الأولى التي على الحركات التحررية القيام بها. كما ويجب عليها معرفةُ كيفيةِ الدفاعِ عن المجتمعِ بالأخلاقِ المُضَمَّنةِ في هذا القانون.

بمعنى آخر،المهمُّ هنا وكما يقول قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان: عدمُ التخلي عن دورِالأخلاقِ المُضَمَّنةِ بالقانونِ في حمايةِ المجتمعِ وتأمينِ سيرورتِه،تماماً كما استردادُ القدرةِعلى الإدارةِ الاجتماعيةِ المُضَمّنةِ بالسلطة. أي إن الأمر الهام هنا هو أن نرى البعد الأخلاقي الموجود في القانون وأن نقوم على رفع وتحليل التشويش الجاري فيه. إخراج الأخلاق من تحت حاكمية قانون الدولة وإعادتها للمجتمع هو أمر هام على الحركات التحررية أن تحققه.

لم يكن للقانون وجود في حياة المجتمعات على مدى آلاف من السنين قبل خروج الدولة. وقد كانت هذه الفترة هي من أكثر الفترات التي عاشت فيها بسلام ورفاه وعدالة ودون أية قضايا. أي إن المجتمعات ليست بحاجة إلى القانون لكي تقوم بتسيير وترتيب أمورها وحل قضاياها. الأخلاق والتي يمكن القول بأنه قد تكونت بإرادة كافة أفراد المجتمع كانت الأساس بالنسبة للمجتمعات. فالمجتمعات كانت تنظم حياتها على أساس هذه الأخلاق التي بينها بنفسه ولأجل تطوره. لذا فإن الأمة الديمقراطية هي الأمة التي تكون فيها الأخلاق الاجتماعية أساساً.

وقد آن الأوان لنثبت لجميع العالم بأننا لسنا دمى يتلاعبون بها ولسنا تراجيديا ليتفاوضوا علينا. وآن الأوان بأن نحيي ونسير على أساس الأخلاق الاجتماعية التي تمثل المجتمع. وأهلاً بالديمقراطية والمساواة والحرية.