المراة الحرة جوهر الثورة الحيقيقة

01 مه 2015 جمع

وأصبحت قضية المرأة قلب قضية المجتمع في روج آفا وترتبط معها بشكل متين كون حريتها جزء لا يتجزأ من حرية المجتمع



 

 






مجلة روناهي


إنّ التوازنات الموجودة حالياً على أرض الواقع من العلاقات الاجتماعية المتبادلة فقدت معناهاالأساسي والحقيقي إلى جانب الذهنية الرجولية الديكتاتورية الرجعية التي تعتمد ثقافة التسلط والأنانية والفردوية، وكسرت كلّ موازين العدالة الاجتماعية التي وجدت قبل 5000 عام، وماهية الوصول للحل الجذري يكمن عند المرأة التي تستطيع بمبادئها التي تستند إلى العدل والمساواة أن تخلق كافة معاني الحياة التي فقدتها في ظل النظام الذكوري الحاكم، وبناء العيش المشترك بين الأنثى والرجل، واستبيان جمالية الحياة المعاشة في العصور النيولوتيكية مع الإمكانيات المتاحة والتطوّر الحاصل.

ثقافة الفئة النسائية وذهنيتها تختلف عن القالبية التي تتخذها الذهنية الذكورية درعاً لها في الهروب من الحياة الاجتماعية التشاركية؛ حيث لا تمتلك ذهنية الاحتكار، في عصر طغى عليه مفهوم الفردية، والتلاعب بالمفاهيم الإنسانية الحقيقية، ولكن المرأة الواعية هي أرقى أنواع الديمقراطية المشيدة منذ أقدم العصور في مواجهة الذكر الذي يبعد كلّ البعد عن الوعي؛ حيث يجعل من السلطة وكراً له وسوراً منيعاً لردعه. يمكن للمرأة الاستفادة من التراكم الحضاري والتطوّر الثقافي؛ للوصول إلى الحلول المعقولة لبناء مجتمع خلاق تسوده العلاقات الاجتماعية الراقية والطبيعية، وكسر جميع القوالب التي فرضتها القوى الظلامية عبر التاريخ، وإعادة جوهر المجتمع المتمثل بالمرأة له، وإنماء الطبيعة المدمّرة في عاطفة المرأة من الناحية الذهنية والفكرية والروحية بالخوف والعنف، وفتح باب التطوّر الديمقراطي والذهنية الاجتماعية .إنّ منطقة الشرق الأوسط ووضعها المزري عبر التاريخ والأزمة الحالية التي تمرّ بها من حروب ومجازر وإرهاب هو نتاج الذهنية الفردية السلطوية المفروضة من قبل الذكر الحاكم، وإقصاء لدور المرأة في الإدارة، وعكس لمفهوم التطور والوعي، والمعاناة من التخلف والتدهور الثقافي، كما أنها أصبحت أكثر المناطق التي تعاني من العادات والتقاليد البالية والذهنية اللاإنسانية على وجه الكرة الأرضية التي تجابه التطور السريع للقرن الحادي والعشرين.

إنّ المشروع الأساسي لدمقرطة الشرق الأوسط والتخلص من الرواسب الرجعية الباقية للتطوير الذهني ومعرفة الإنسان لحقيقته ومنبعه البشري في العصور النيولوتيكية، إضافة للمحافظة على المؤسسات والتنظيمات التي تضمن بقاءها في المجتمع الدولي، وتحرير المرأة وإتاحة المجال لها؛ للوصول إلى أعلى آفاق الرقي الفكري، باعتبارها الحجر الأساس في بناء وتطوير المنطلق التنظيمي والاجتماعي، وتحديث اللبنة الداخلية على أسس النضال والكدح في الوصول إلى العيش المشترك الحر، كونه الطريق الأمثل؛ لفتح باب الديمقراطية المنشودة، إضافة إلى تطوير سبل الحل الأمثل لكافة نواحي الحياة. ودور المرأة في الشرق الأوسط يكمن في الحكمة والوعي الذي تدير به الأمور للتخلص من بقايا الذهنية الذكورية الرجعية، والحكم المتسلط من قبل الأنظمة الحاكمة، وتحقيق العدالة الاجتماعية في مجتمع حر وديمقراطي، والرجوع إلى المجتمع الطبيعي النيولوتيكي، وتكون بداية النهضة الاجتماعية والثقافية في المنطقة، ووقف حمام الدم الذي يستباح كلّ يوم، وتلبس ثوبها مرصّعة بجميع سبل الحياة الكريمة والديمقراطية، والتطوير في كافة الأصعدة والمجالات ضمن المجتمع. المرأة الكردية كانت السباقة لإحراز التقدم الملحوظ؛ لاكتساب حقوقها وحقوق شعبها والوصول لمستوى معقول من الوعي ضمن مجتمع يسوده القمع والاستبداد خاصة من ناحية المرأة، مستمدة فكرها وإيديولوجيتها من فلسفة القائد والفيلسوف الكردي عبد الله أوجلان، تنبع من الطبيعية؛ لتطغى طابعها الراقي وألوانها الزاهية في الأجزاء الكردستانية الأربعة؛ حيث تأكدت بأنّ بناء المجتمع اللامركزي الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط بدون نضالها واكتسابها ىحقوقها المسلوبة في إدارة المجتمع وتطويره. في ظل الثورات التي سميت بالربيع العربي والتي ما لبثت أن تحولت إلى شتاء قارس،

وثورة روج آفا  التي بدأت شرارتها الأولى بتاريخ 19 تموز2012 م في مقاطعة كوباني من خلال التخلص من بقايا النظام الرجعي البعثي الشوفيني فيها، والتي أحرزت الكثير من التقدم في كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والعسكرية؛ حيث نادت باسم الإنسانية، وجمعت تحت سقفها كافة المكونات الموجودة على أرضها من )كرد، عرب، سريان،..........إلخ(، كما تشكلت كل من وحدات حماية الشعب المرأة YPJ ووحدات حمايةالشعب  YPG لحماية المنطقة، وانضم إلى صفوفها عدد كبير من أبناء روج آفا والأجزاء الكردستانية الأربعة وحتى من الدول الغربية،

والتي قاومت كافة الهجمات البربرية من قبل إرهابيّي داعش وأخواته، ومن هنا بدأت المرأة  تعمّق دورها في ثورة روج آفا، وخلق طابع المرأة الزاهي من جديد، وكسر كافة المعتقدات التي تعتبر المرأة مخلوقاً ضعيفاً لا تقوى على شيء، وتوجهت المرأة في روج آفا إلى تحقيق ىنظرية المرأة الواعية؛ حيث سطرت ببطولاتها في جبهات القتال التاريخ الجديد لمنطقة الشرق الأوسط التي لم تشهدها منذ أقدم العصور متمثلة بالعملية الفدائية لآرين ميركان ورفيقاتها؛ حيث كان لها الدور الرئيس والكبير في إعلاء شرارة المقاومة في روج آفا وإيصال صوتها لجميع أنحاء العالم، كما أصبحت القدوة والمثال الذي يهتدي به جميع نساء العالم، وفتح الباب أمامهم؛ لتحقيق حريتهم وكسب حقوقهم المشروعة، حيث جعلت من قضية كافة النساء أينما كانوا قضيتهم، وأخذوا على عاتقهم مهمة النضال في سبيل تحقيق الديمقراطية المنشودة.

 ومع إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية، المشروع الذي طرحه قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، ولقي القبول الكبير من الداخل والخارج، ومع إنشاء المقاطعات الثلاث كوباني، عفرين، الجزيرة( تشكلت المؤسسا والمجالس ونظم شعب روج آفا فيها بشكل منظم وديمقراطي، أخذت المرأة الدور الريادي في تنظيم المجتمع ضمن المؤسسات وتطويره،  وساهمت المؤسسات والتنظيمات النسائية وعلى رأسها اتحاد ستار بتنظيم المرأة وتدريبها فكرياً وإيديولوجياً، كما شكلت الكثير من الكومينات المشتركة والخاصة بالنساء، والبحث في سبل تطوير المجتمع وتوعيته، وأصبحت المرأة ف روج آفا سواء في المجال العسكري أو المجال السياسي والاجتماعي اللبنة الأساسية في ثورتها، وأصبحت قضية المرأة قلب قضية المجتمع في روج آفا وترتبط معها بشكل متين كون حريتها جزء لا يتجزأ من حرية المجتمع. بفضل الجهود المبذولة من قبل أبناء روج آفا وشهداء الحرية وفلسفة القائد عبدالله أوجلان، وثورة المرأة بشكل خاص وتحررها، غدت  روج آفا النجمة المضيئة في سماء الشرق الأوسط، وروح الثورة الحقيقية، والحل الأمثل لسوريا المستقبل مبنية على أساس اللامركزية والتعددية والديمقراطية وتآخي الشعوب، وفق نظام كونفدرالي.