اتي زمن الرحيل, لكن ابق....

07 مه 2015 پنج ش

سئمت الطيور المهاجرة من تناول علقم الانتظار










ارجين غرزان


ها هو الشتاء يحمل متاعه ليرحل عنا, ها قد شبعت الغيوم بكاء, ها قد أفضت الآلام التي التجأتإلى قلبها في غضون ثلاثة مواسم, والآن حان موعد الرحيل, سئمت الطيور المهاجرة من تناول علقم الانتظار, تتوق إلى الرجوع, إلى اشتمام آخر نفس من رائحة الأحباء الذين بقوا وبقوا...

حنت الزهور إلىأشعة الشمس تحرق وجنتيها, لكنها دون شك سوف تشتاق إلىقطرات المطر التي كانت تلامس جسدها, لا بد أن تشتاق ونشتاق إلى البرفينات التي تشق دربها بين الثلج الذي يغطي وجه الأرض, سوف تحن السماء إلىأنغام برقك والحان رعدك, لا ترحل, ابق....

لا تترك البرفينات يتيمات بين أيدي الذبول, فان الموت لا يرحم الحياة وهي جريحة, لا تحرم القطرات من بعضها البعض, ابق. لا تتدع القطرات المتوجهة نحو البحر تتبخر دون اكتراث لها, لا تتركها تعاني من فقر ماء... ابقى ويبقى الحاضر فيك غافيا دون حراك... ابق قطرات ماء متجمدة محملة على أغصانالأشجار. لتتدلى من تحتك كالعنقود الذي تقصده فيروز في تغريدها....

ابق لتتسابق أمواجك مع الشمس, كي تحجبها تارة وتحررها أخرى, كمسابق يتعثر بمنافسه عنوة, ابق, فأنت موسم عرس القطرات, كي تصبح حينا سائلا  لتنهمر وتنضم إلى الجداول,الأنهار و البحار وتارة تتجمد لتتساقط على المحطات بانتظار اللجوء إلىأول قطار يؤدي بها إلى اقرب سبيل نحو القطرات... وتارة كما تعرف تتعانقان سوية القطرات والثلج لكن أيهما يكسب الآخر؟ طبا القطرات... ابق فالدببة مازالت ناعسة, لم تشبع نوما...

اعرف أن شقائق النعمان تتوق لأن تتفتح على خدي الأرض لتتحول إلى فتاة عذراء خجولة, اعرف أن الأشجار تموت   خجلا وهي عارية ادري أن الشمس يعمها الشوق لأن توزع خيوطها في جميع القلوب كل صباح لتحمل زادتها في المساء وتعود إلى سراياها, ادرك ان.