بسمة الحياة

09 مه 2015 شنب

انتم أصحاب الأمل الأبدي في ديار ميزوبوتاميا



 

 

 




 

شيلان ماني


رفيقتي الصغيرة دنيا إن التعرف على الإنسان ضمن حقيقة حركتنا أمراً صعباً جداً بالنسبة لنا جميعاً، لأن التعرف على أي إنسان كان ضمن هذه الحياة المقدسة يتطلب منا القيام بتعمق على المحبة التي نمتلكها في قلوبنا الصغيرة على جميع الرفاق، لأن كل إنسان في الكون يشكل بنفسه عالماً واسعاً، و طبعاً هذا العالم يكون غنيناً، قد نسأل سولاً لبعضنا لماذا  غنياً لهذه الدرجة؟ سيكون الجواب بالطبع هو: هذه الدنيا غنية لأنك تستطيع إن ترى كل شيء تريد رؤيته و الاستماع إليه، ترى فيه شتى أنواع والأشكال المخلوقات الحية. فرفيقتنا دنيا كانت صاحبة عالم غني عالماً كان غنياً بحكاياتها وقصصها المسلية في الحياة، رفيقتي دنيا لم أنسى ضحكاتكِ المرسومة على شفتيك الجميلة حتى الآن، ولامعان عيونك الكبيرة، تلك العيون التي كنت أستمد منها المحبة والحنان، نعم كنت أرى دائماً جمالك وجمال أفكاركِ في جمال عيونكِ الساطعة كالقمر، كنت أرى روحكِ الشابة في صوتكِ وضحكتكِ التي لم تفارق أذهاني، نعم إنني أرى حقيقتك في نظراتكِ للحياة و للرفاقية العظيمة التي كنت أول من تحلينا بها.

نعم لقد تعرفت عليك في موسم الفراشات عندما ازدهرت الطبيعة في جبال كابار وسهولها الشاسعة، حينها رأيت جمالك بين الطبيعية الملونة بأجمل ألوانها الربيعية، مازلت أقول وحتى هذه الساعة أنا سعيدة كثيراً لأنني تعرفت على فتاة وفية مثلك في كابار, رفيقتي دنيا لم أكن أعلم بأنني يوماً من الأيام سوف أتألم من قلبي لأنني لم أتعرف عليك أكثر، وأعاني من هذا الألم . رفيقتي دنيا: لم نبقى مع بعضنا كثيراًوحتى لم نتعرف على بعضنا بشكل أكثر، لكن الرفاقية التي خلقتها حركتنا بالدماء وعرق الآلاف من الشباب لا تعرف الزمان والمكان. وطبعاً بالنسبة لنا الزمان لا يهم أبداً.

رفيقتي العزيزة صاحبة الصوت الجميل أتذكرك عندما كنتِ تغنين من صميم قلبك الأغاني الشعبية والثورية فوق جبال كابار الشامخة، حينها كنت أحس وكأنني أستمع إلى صوت بلبل حزين يغرد على أغصان الأشجار من فوق رأسنا وبقرب من ديارنا،  فأحاديثك التي كنت تحدثينا عنه في الليل والنهار مازالت تترد على مسامعي،  ولم أشبع من صوتكِ يا مغنيتيِ الصغيرة ورفيقة دربي. لا أستطيع أن أصدق كيف أبتعدت عني وتركتني وحيدة ؟ مازلت أسمع صوتكِ في الحياة بين الطبيعة الخلابة، نعم مازلت أركِ أمام عيني رفقتي الغالية دنيا.

كثيراً ما أفكر رفقتي وأتخيل في مخيلتي وأقول أنتم الآن في منطقة جراف وأفكر أن أمر بكم هناك على طريق لكي نلتقي معاً هناك من جديد، ونحيا معاً ذكرياتنا الجملية المزينة بالحب والصداقة. رفقتي دنيا كل هذه الأفكار الرائعة أحلام بالنسبة لي ربما تكون ارتياح لقلب أيضاً، وأعرف هذه الحقيقة الأليمة بأم عيني، رغم إنني أريد إن أتوقف بعيداً عن هذه المأساة الوخيمة. نعم بعد أن انقطعنا عن بعضنا لم نترك لبعضنا سوى الذكريات الماضية و المتعلقة في ذاكرتنا. الآن أريد أن أحمل ألامك وألام كل رفاقك الشهداء في قلبي الحزين؛ وسيكون حياتي لأجلكِ ولأجل رفاقكِ صغيرتي. وأخيراً أريد أن أقول لكِ رفقتي لقد تألمت فيكِ كثيراً عندما بدأت بالكتابة عنك، عندما أنظر إلى صورتكِ أرها وكأنك تضحكين معي، أو بكلمة جميلة تودين التأمل في وجهي، دائماً أحب أن أنظر إلى صورتكِ وكأنني بانتظار كلماتكِ. رفقتي سأكون على حسن ظنكم فلكما بدأ القلب بخفقان لأجلكم سأحمل قلمي ودفتري وأكتب عنكم وعن رفاقكم، لأنه واجباً إنساني يقع على عاتق كل إنسان يمتلك ولو ذرة واحدة من الإنسانية تجاه العظماء، يا أصحاب الأمل الأبدي في ديارنا الكبير مزوبوتاميا.