الوحدة في التنوع

24 مه 2015 یکش

ان فلسفة وحدة الوجود تؤكد وحدة الطبيعة والكون والإله والإنسان من خلال هذا الترابط الشامل وكطاقة الروحية الحيوية

 


 


 

 




حسين شاويش


التفاعلات والاحتمالات وحجم التغير والتجديد والتنوع الحاصل في إطار مجال الجزيئات والجسيمات المكتشفة بأحدث الأجهزة التكنولوجية والتي تندرج في إطار الكائنات ما تحت الذرية فتحت الطريق أمام طوفان علمي وفكري وفلسفي هذه الهزة في الفيزياء كانت لها أثرها في علم الاجتماع والفلسفة والفكر . لقد وصلنا إلى مرحلة تقول فيها بان قوانين فيزياء نيوتن ليست ثابتة وليست أبدية ، بل أفلست في فضاء الذرة والجزيء وبالتالي في فضاء الخلية وفي مجال العلوم الاجتماعية، ولو كانت سارية المفعول في مجال الكون الأكبر.

الذهنية  الحتمية والتي هي شكل أخر للقدرية التوراتية او الإنجيلية او القرآنية؛ لا تستطيع الصمود أمام علم الاحتمالات الكوانتومي الذي يعتمد على حركة الطاقة المتموجة والمتدفقة والحيوية كروح هذا الكون وبكل أشكاله. هذا العلم يعتمد على الطاقة الحيوية في الجزيئات والجسيمات والفوتونات المتموجة والمتدفقة في فضاء الذرة وجزيئاتها. قد تصل الى النتائج المفيدة او الوصول الى الحقيقة. عملية الوصول الى الحقائق عبر التأمل والتعمق والحدس, معتمدة من فبل الأنبياء والفلاسفة منذ اقدم العصور في ميزوبوتاميا ومصر واليونان. لقد تمكن هيراقليطس من الوصول الى مفهوم ديالكتيك الطبيعة والأحياء عبر عملية التأمل والتفكير الباطني العميق, بالاعتماد على أسلوب النبي والفيلسوف زرادشت والذي اكتشف عملية الوحدة في التضاد او صراع الأضداد. هذه المسالة هي عبارة عن سر الكون المتجسد في ،، الوحدة في التنوع،، كمقولة او نمط التفكير المجتمع الطبيعي الحيوي, كما استطاع ديموقريطس من كشف الذرة من خلال نفس الأسلوب المعتمد تامليا وباطنيا في التعميق ومعرفة الذات والوصول الى الحقيقة لإبراز اشكالها المتالية. هذا المنهج المتطور في ميزوبوتاميا تحول الى فلسفة منسجمة لدى مؤسسي مدرسة الاسكندرية المعروفة بالافلاطونية الجديدة. ولكن وصلت هذه الذهنية الكوانتومية التاملية ذروتها مع فلاسفة وحدة الوجود على يد ابي منصوير الحلاج ومحي الدين العربي وشهاب الدين السهرورودي وعبدالكريم الجبلي. الذهنية الكوانتومية تدعو الى الترابط الديالكتيكي الشامل والمفتوح أمام الاحتمالات المتعددة في كل الموجدات والأشياء,كما ان فلسفة وحدة الوجود تؤكد وحدة الطبيعة والكون والإله والإنسان من خلال هذا الترابط الشامل وكطاقة الروحية الحيوية التي تخلق هذا الترابط والأرضية المفتوحة أمام الاحتمالات والتنوع والتعدد, الذي يرفض الحتمية المطلقية والقدرية الأصولية . والداروينية والماركسية كلها تعتمد على عملية التطور الصاعد على خط مستقيم.والصراط المستقيم القدري الديني ترفض إرادة الإنسان والمجتمع والكون الحرة والمتدفقة في إطار التنوع والتعدد والاحتمالات ، بل تفرض حتمية مطلقية أرسطية متجسدة في ثنائية أما ابيض او اسود ! ان 22 =4 وليس هناك مجال( لأنها مسلمة او بديهية ) او احتمال يجب مناقشته لان الأمر محسوم في المنطق الصوري الأرسطي!

الدوغمائية الشرقية والعلموية الحتموية الغربية تحولت الى ذهنية الدولة والسلطة المناهضة والمتناقضة مع حرية الكون والطبيعة والإنسان , بل حاولت هذه الذهنية فرض العبودية على الطبيعة والمجتمع والإنسان كقانون الهي مطلق. كل هذا من خلال تقسيم المجتمع الى طبقات وتراتيب وتصنيف الموجدات بالجامد والحي . وبالمختصر المفيد تقسيم كل شيء الى ذات فاعلة وموضوع او شيء مفعول به. مثلا يقول الشيخ باسم الله ،، بأنك مخلوق كعبد ولا يجوز ان تكون حرا لان العبودية مكتوبة على جبينك كقدر الهي،، وبنفس الذهنية وبشكل مغاير من حيث الأسلوب يقول الرجل العلموي ( الأستاذ، المعلم )هناك ضرورة بان تقدم الطاعة للدولة وللقوانين مهما كانت ماهيتها، لان المجتمع تطور من المشاعية الى العبودية الحضارة  بفضل الدولة، وبعدها تاتي مرحلة الإقطاعية ثم الرأسمالية وبعدها الاشتراكية وألان ننتظر الشيوعية كحتمية تاريخية لا بد منها شئت ام ابيت هذا الخط البياني التطوري الحتمي والقدري يشكل اكبر عائق ذهني امام الحرية كطاقة وكحيوية وكروح هذا الكون بكل اشكاله وتنوعاته. الماركسية على الرغم من ثوريتها وصراعها الايجابي مع نظام الاستغلال العالمي، لم تتمكن من ان تتخلص من تأثيرات الذهنية العلموية والحتموية الدولتية، لذلك لم تستطع التجاوب مع العصر وتقدم الحلول للمشاكل العالقة.

الماركسية حاربت الملكية والسلالاتية، في سلوكها الهدام ذد المجتمع والطبيعة معا. لا يمكن لنا أن نرسم خط بياني مستقيم وحتمي ومطلق كمعادلة رياضية للكون والطبيعة والمجتمع والإنسان، لان الأساس في عملية التطور كتجديد وتغير وتنوع وتعدد هو حركة الطاقة التي تتدفق على شكل أمواج متنوعة ومتعددة وليس بشكل حتمي ومطلق, بل على قاعدة الاحتمالات التي تعبر عن الاختلافات والفروقات الطبيعية المتعددة في إطار معادلة الوحدة في التنوع الوحدة هو الترابط الشامل والتأثير والتأثر الشامل ، بينما التنوع هو الاختلاف والفرو قات الناجمة عن عملية التجديد والتغير. اذا، هذه الطاقة والحيوية هي الحرية بحد ذاتها، وهذه الحرية هي روح الكون والطبيعة والمجتمع والإنسان. يمكن الوصول الى هذه الحقائق من خلال التأمل والتعمق والتفكير الباطني للذات البشرية، لان الإنسان هو تعبير عن الكون والطبيعة والمجتمع بكل تفاصيله الغنية والمتعددة وبشكل مختصر ومفيد. تصفية إرادة المتجمع وتحويله الى قطيع غير فعال، وشرعنة استغلال الطبيعة هو نتيجة طبيعية لذهنية الرهبان السومريين الأسطورية والدغومائية والعلموية والأرسطية . ولكن مع هذا كله فان الرهبان السومريين كانوا اقرب الى حقيقة الكون الحي الفعالة والى العلم والطبيعة والإنسان من الرهبان المصريين الذين يصرخون بأحكامهم الإلهية الدولتية والدوغمائية في مختبرات الرأسمالية بغية تضخيم السلطة والدولة والرأسمالية تحت يافطة العلم والعصرانية. الذين ينتجون المواد الكيماوية والبيولوجية والذرية الهدامة والتي تهدد البشرية والكرة الأرضية دون رادع أخلاقي او وجداني.

لقد انهارت النظرية العلموية القائمة على ثنائية الذات والموضوع او الفاعل والمفعول، وانهارت معها الأساس الذهني لنظرية ضرورة الدولة وتقسيم المجتمع، كل هذا بعد ان أثبتت فيزياء الموجة والطاقة الحيوية ما تحت الذرية في الجسيمات والجزئيات بان حركة وتغير وتجديد هذه الحيوية والروح والطاقة لا يمكن التحكم بها لأنها الحرية الطبيعية بعينها.

كما أثبتت الرؤية الكوانتومية بان تقسيم وتصنيف الموجودات على أساس جامد وحي أو فعال وغير فعال وبالتالي تحويل الفعال إلى سيد وملك وأغا وغير الفعال إلى عبد وخادم، أمر يتناقض مع حقيقة الحياة.