قامشلو عروسة القلوب

11 ژوئن 2015 پنج ش

مدينة العشاق وفاتنة الزمان بطولة آبدية لمقاومةٍ خلدت في العقول

 


 

 

 





دلجين رستم


أصبحنا شهود العيان للعديد من المجازر التي إرتكبت بحق شعبنا عبر تاريخنا العريق، فلم يخلى وطننا أي وطن الشمس من ملاحم وأساطير المقاومة الجبارة التي ابداها شعبنا الباسل في كل أنحاء العالم، لأن الشعب الكردي هو الشعب الذي لم يرضخ للظلم والإهانة التي يفرض عليها العدو، لهذا أصبح عنواناً للمقاومة على مر التاريخ، وبسبب ما يحمله هذا الوطن من الغنى  في البنية التحتية والفوقية  زادت من أطماع العدو لقيامهم بالتدمير ونهب الخيرات والمقدسات هذا الشعب،لكي يحول هذه الجنة إلى الجحيم بالحروب والمجازر التي إرتكبوها على مر التاريخ، أجل.. فمازال التاريخ كفيلاَ بالمجزرة الشنيعة التي إرتكبت في كل من حلبجة والأنفال بجنوب كردستان والذي راح ضحيته خمسة آلاف من المدنيين الأبرياء. ولا تزال صرخات الأطفال ودموع الأمهات وويلاتهم حية في ذاكرتنا بحرق سينما عامودا، نحن من كنا شاهدين على رائحة الحم المحروق  في سجن الحسكة بيد النظام البعث الفاشي والشوفيني الذين طبقوا على شعبنا في الجزيرة سياسة الجوع والتنكيل بوضع الحزام العربي في عام 1967 كما حجب عن الكثيرين من الشعب الكردي المقيم في تلك المنطقة الجنسية والهوية السورية، بما في ذلك العديد من الأسر التي استوطنت هناك منذ زمن طويل ولها حق المواطنة على ارضها أباً عن جد، فهل هناك الشوفينية أسوء وأبشع من هذا لنيل من إرادة الشعب الكردي الذي كان يعيش بكبريائه وكرامته.

التاريخ 2004 تاريخاً لن ينساه الشعب الكردي في قامشلو والعالم برمته، لأنه كان أول تاريخ لتمرد وإصرار وتحدي بعزم في وجه البعث الفاشي والشوفيني، بها فتحت منطقة الجزيرة صفحات مقاومتها من جديد في وجه كل من يهدد وجودهم تحت شعار " لا للظلم والإهانه بعد اليوم" بهذا الشعار قررأن يكتب  تاريخ مقاومتهم بأيديهم في روج آفا.

وقامت كل من عفرين وكوباني والمدينة العاشقة قامشلو بخطو خطواتها الأولية في 12 أذار في قامشلو الذي تمثل العمود الفقري وعروسة  روج آفا وحتى سوريا برمتها من ناحية التمرد، إنها مدينة كبيرة تبلغ عدد سكانها 200 ألف بكرده وعربه وأشوره وسريانه كما تعرف قامشلو بدفئ قلبها، لكن سبب عدم دخول قامشلو في لائحة المحافظات لأنها تعتبر مدينة كردية أباً عن جد.يعجز السان عن وصفك ويفتخر المرء بصمود ومقاومتك فعلاً تستحق قامشلو لقب مدينة العشاق وفاتنة الزمان لأنها تحتضن جميع المناطق الكردية في روج آفا بكل الحب والحنان، من جهة تحتضن مدينة عامودا (بافى محمد ) الذي اصبح أسطورة و خلد في ذاكرة جميع أبناء عامودا موطن سوبارتويين الذين يعتبرون من أقدم القوميات في سوريا، بينما من طرف أخر تحتضن الحسكة تلك المحافظة التي حاولت دائماً الضيق والخنق على الكرد ي منذ مهد إحراق الكرد بشكل خاص وأقليات أخرى بشكل عام في سجنه الذي هدد وجود الكرد لسنين طويلة، بينما جميع المكونات الذين يعيشون في الحسكة يقاومون بكل ما لديهم من قوة في سبيل حماية هويتهم دفاعاً عن سيرورة وجودهم بما فيهم الكرد الذين يأتون على رأس قائمة سياسة الإنكار والتعريب في دستور النظام البعث الشوفيني، ليس هذا فحسب بل يمكننا القول أن القامشلو أصبحت جنة وتفتح أبوابها لتربة فتية لكي ينعم بنعيمها لأنهم حولوها إلى الأرض المجردة نتيجة المحروقات البيترولية الذي حوله النظام البعث الفاشي إلى وسيلة إنتقام وعن طريقها النيل من ارادة الشعب الكردي الذي لم يرضخ له يوماً.

وبالرغم من كل ذلك يمد اطفال قامشلو أياديهم بحسرة واشتياق إلى مدينة نصيبين في شمال كردستان في الأعياد والمناسبات ، لهذا من يدري مدى الهناء والسعادة التي تغمر قلوبهم في تلك الحظة التي يشاهدون أهلهم من بين تلك الأسلاك التي تمتد جذوره إلى إتفاقية لوزان وقصر شيرين، وهم ينسون جميع أوجاعهم ومآساتهم بهذه لحظات التاريخية التي تأكل أحشائهم من الفرح والسعادة.

إن كل هذه المميزات التي ذكرنها بخصوص قامشلو يؤكد على أنها عروسة القلوب بموقعها الإستراتيجي والسياسي، وهي بمثابة موزاييك عريق  تضم في جدائلها جميع الطوائف والأقليات الدينية والمكونات العريقة.. والتي تعد الأرضية الخصبة لترعرع الأحزاب الكردية، حيث لعبت كل من قامشلو والجزيرة دورها التاريخي من خلال مقاومتها الجبارة ضد حزب البعث والحزب الإتحادي والديمقراطي.

وبالرغم من كل المحاولات التي قام به العدو في تشويه جمالك يا جزيرة لكنك بقيت وستبقين مدينة العشاق وفاتنة الزمان، لإنك لم تقبلي الظلم والإهانة والإحتقار وحتى لم ترضخي للعدو يوماً واحداً، ولكننا نرى اليوم يفتح قلبها على الرحب والسعة للثورة الكردية التي اندلعت في ربيع عام 2011 في روج آفا، ولم تبخل بتقديم أعز أبنائها شهيداً وفدائياً في سبيل وصولها إلى الحرية.

أجل لأن شعبنا في الجزيرة عاشوا مع أقدام الثقافات والحضارات وفتحت ذراعيها لكل الذين يتوجهون إليها بسبب الهجرة، سواءً كانوا أشوريين اوعربا  او من الأرمن وسريان والايزيديين.... لهذاعندما تتوحد كل هذه المميزات والصفات معاً تظهر الأهمية والسحر الأسطوري الذي تعرفنا من خلالها على قامشلو والجزيرة، تلك المنطقة التي فتحت صدرها بالشهامة والفخر لجميع رماح العدو الذي يطمع بخيراتها وأصالتها للحفاظ على جذورها الكردية، لهذا صانت قلعة أهورا مازدا للتمرد والعصيان بمقاومتك في وجه ثعابين الزمان لكل من دولة العراق والشام، كما نقش أبطالك من أمثال آرين وداستينا وفيان وروبار والآلاف من أمثالهم عنوان مقاومتهم في روج آفا بإنفجار براكين الغيض والغضب  التي كانت تفور في داخلهم لنيل من كل ما يهدد هويتك وكبريائك يا قامشلو وروج آفا بثورة 19 تموز التي خلدت في كل العقول والأذهان.