الادب والايديولوجية

11 ژوئن 2015 پنج ش

بتقديم هذا العسل الصافي اشيركم الى الطريق واسم هذا الطريق هو طريق الحرية



 







سعادت جان وسردار دفيرن


الحضارة الرأسمالية تصنع الأشياء المادية وهي ذاتها حضارة صناعية ومادية، أما الحضارة الديمقراطية فهي معنوية.نستطيع القول إن الحضارة المعنوية هي حضارة إيديولوجية. لهذا السبب يجب علينا أن نعمق معنى الثقافة ونقدر الأدب على مثابة هذه الإيديولوجية. ليس بإمكان الأدب أن يستمر ويزدهر دون الإيديولوجية والحضارة الديمقراطية المعنوية.إن لم يأخذ الأدب الحقيقة أساسا لها, وان لم يتوحد مع الإيديولوجية ستصبح عشا للرأسمالية وتسمم مجتمعها, اي بعمله السيئ سيحرف مجتمعه من المجتمعية.لأجل الثقافة والأخلاق الاجتماعية ولكي يلعب الأدب والفن دورهما بشكل سليم, في البداية هناك حاجة بفكر أخلاقي وجمالي وبرؤية فلسفية وعلمية وإرادة حرة ديمقراطية.

الذي ينير دربنا هي البراد يغما التي يخاطب به قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان الإنسانية. على هذا الأساس واجبنا في جبهة الثقافة هي تنظيم الأمة الديمقراطية. كان يجب أن يكون هدفنا على الأساس.لكن مع الأسف ما زال على المستوى الأدبي والفني والثقافي الارتباط والاتصال بالدولة والسلطة وقذارتها مستمرا دون الانقطاع.

من الجانب الأدبي فالأعمال والمنشورات الأدبية المنشورة تدل على مدى تأثير الفكر وذهنية الدولة القومية عليها كما يبان فيها الليبرالية بشكل واضح وكبير.فهذه المفاهيم الخاطئة تأخذ أساسها من المفارقة التي وضعها بين الأدب والايدولوجيا.

يقول القائد"في إطار الحضارة الديمقراطية, فهمت كل القيم التي أنفقت نتيجة الكدح الذي  بذلها الإنسانية. بحثت وحللت وأبدعت الجديد الذي نلته من الثقافة النيولوتية ومن الأنبياء والعلماء, ومن مقاومة الشعوب بأكملها, كمثل الذي يجمع العسل من آلاف الورود.والذي أقدمه لكم هو العسل الصافي. بتقديم هذا العسل الصافي أشير لكم إلى الطريق, واسم هذا الطريق هو طريق الحرية."

طريق الحرية يضمن الكثير في محتواه والذي يقوم به ويطبقه هم نحن. على الإنسان أن يبدأ من نقطة. الصحيح بالرغم من ان مجتمعنا يملك ثقافة غنية لكن مع الأسف الشديد مازلت تعاني من الناحية الثقافية والفنية والأدبية الضعف الواضح. فهذه الثقافة التي تظهر الآن بشكل رسمي ليست ثقافتنا لذلك يجب الانتباه وعدم الانجرار نحوها. ثقافتنا هي الثقافة الجماعية(الكومينالية) هي ثقافة الشعب والحياة هي ثقافة المجتمع الطبيعي النيولوتيكي. يجب أن تسير نضالنا على هذه الحقيقة.

يقول القائد:" الأدب هو روح المجتمع." أي هي قوة الأحياء من جديد والحياة. المجتمع الذي يبقى بدون الأدب يفقد معنى الحياة وجمالها.الأدب هو فن الجمال، عندها يصبح الأدب للمجتمع فن الحسن والجمال,والجمال هو السير نحو الأمام والتجدد, كما هو النضال والحرب لأجل الحرية.ويعتبر هذا خلق شخصية جديدة ومجتمع جديد.

كما يعتبر الأدب عمل ومهارة علمية. لأجل أدب سليم نحتاج الى علم وإيديولوجية حقيقية.إن لم يوجد العلم لا يمكن ان يتحقق الأدب .الفرد الذي لا يعرف نفسه ومجتمعه كيف سيتعامل مع الأدب؟ كيف سيكتب رواية اجتماعية.لهذا تمر الرواية من الإيديولوجية القوية.

هنا المثال الأكثر مناسبة هي ملحمة مم و زين لاحمدي خاني، في هذه الملحمة يشير احمدي خاني عن طريق كل الشخصيات والأدوار إلى أوضاع المجتمع. في شخصية  مم يشير ويوضح ضعف وخيبة الشعب وعدم القدرة على حل المسائل,أما في شخصية زين وستي يشير إلى غنى الوطن,وفي شخصية تاج الدين يشير إلى الدولة, وفي حكم الأمراء يشير على أساس ديني، أما في شخصية عارف العلم والمعرفة, في شخصية جكو الجيش والسلاح. في شخصية الأمير زيد الدين الحكم والظلم الفارسي,العربي، والتركي, في شخصية بكو الفتن والرياء، أما في شخصية هيزابون الخراب.

فبهذه الملحمة حاول الإشارة إلى المجتمع الكردي والتاريخ الكردي وجغرافية كرستان والحكم الذي كان يمارس فيه. أي إن الأدب هي المرآة والعين التي صورت ونقشت التاريخ ووسلت بها إلى يومنا هذا.