مجتمع | تاريخ | فلسفة | ايكولوجية | سياسة | اقتصاد | دين | المرأة | ثقافة، فن، أدب | أحداث |

المرأة و الدفاع الذاتي

23 يونيو 2015 الثلاثاء

فالإبادة الجسدية والثقافية الممنهجة منذ مائتي عام على يد الحداثة الرأسمالية المتمثلة بالدولة القومية والمذهبية قد باتت مكشوفة من قبل الأمم والشعوب المحتضنة للحرية والديمقراطية


 

 

 






زريا كوباني


إذا كانت الأمة الديمقراطية هي شكل وجود الإنسان والمجتمع, فبدون الدفاع الذاتي لا يمكن إن تكون هناك امة ديمقراطية.بدون الحماية لا يمكن وجود الإنسان والمجتمعية, حتى في عالم الكائنات الحية ، فبمجرد تحطم جدار حصن الدفاع الذاتي، فإن ذاك الكائن الحي يصبح فريسة سهلة لكائنات أخرى، أو يموت.

 موضوعِ الدفاع الذاتي لعالم الأحياء، هو أنّ هذا الدفاع يهدف فقط وإلى حماية الوجود. وهو يخلو من نظامِ الاستعمار وبسط النفوذ على أبناء الجنس الواحد أو الأنواع الأخرى من الكائنات فحق الدفاع الذاتي مقدس.لاستمرار الحياة والوجودية .يقال في الطب, العلاج الأساسي هي الوقاية من الأمراض أي الحماية من الأمراض. يجب ان يكون هناك دفاع ثقافي وللغوي فالحداثة الرأسمالية تهاجم بكل الطرق والوسائل للقضاء على الثقافة الإنسانية والذي يعتبر الوجود الإنساني  كما قال القائد أبو  "شعب معرض لإبادة ثقافية " .

كما إن الأمة الديمقراطية هي احتضان لكل الألوان والمكونات تحت سقفها.فالدفاع الذاتي لها جوانب سياسية وتاريخية فالأحداث التي تحصل اليوم على الساحة السياسية والأيديولوجية والتي خططت ورسمت بشكل مدروس وممنهج تحتاج الى دفاع ذاتي منظم. الدفاع الذاتي هو دفاع ذاتي شخصي يجب على كل فرد ان يقوم بحماية نفسه وذاته ومجتمعه وثراه ضد كل الهجمات الخارجية والداخلية.

عند الحديث عن الدفاع الذاتي يجب معرفة أساس الحرب و الهجمات التي تحدث. كما يجب معرفة نوع وشكل هذه الهجمات هل هي سياسية ام أيديولوجية ام بيولوجية ام ثقافية وكيف ولماذا الدفاع ؟ عندما ننظر إلى المجتمع الكردي نرى الهجمات الشرسة على اللغة والثقافة والاقتصاد عند التعمق والبحث في أساس هذه الهجمات عندها تأتي دور الدفاع الذاتي في هذه الأوضاع ؟ ليست مقصد هذه الهجمات الإنسان ومقدساته فحسب  بل هناك هجمات على الطبيعة أيضا سواء البنية التحتية اوالفوقية.

فالمجتمع الشرق الأوسطي, بما فيه المجتمع الكردي مجتمع حيوي له ردة فعل قوي ضد الهجمات, لكن على مايبدو إن السياسة التي تمارس اليوم سياسة هدامة تعمل على هدر طاقة المجتمع والإنسان في زاوية عتمة لا ترى بالعين أي جثة مشلولة تستقبل كل الذبذبات الخارجية لأنه كلما صعدت الثورات الإنسانية تتزايد الطرق المبتكرة للضغط والسيطرة على المجتمع.  فمن الناحية الاقتصادية ليست هناك اية دافع في مواجهة هذه الهجمات الاقتصادية.

لهذا السبب  يجب ان يكون هناك وعي ومعرفة علمية لتصدي هذه الهجمات التي تمارس على الفرد و المجتمع معا,خاصة المرأة هناك عنف متعمد  واعتداء على المرأة, لايوجد أية ردة فعل سوى الاعتصامات والمسيرات والإضرابات والتنديد ونوع من التغطية الإعلامية.فالمرأة كانت الأولى من بين الجنس البشري في الدفاع عن نفسها لأنها كانت المكتشفة للطبيعة والزراعة والغذاء والأدوات. فهي الأولى التي قامت بتامين الغذاء والذي يعتبر احد أهم الوظائف لاستمرار الحياة, كما إن امن الوجود, وسيرورة النسل هي أيضا من الوظائف التي كانت المرأة تقوم بها كانت تجمع الأعشاب وفي نفس الوقت كانت تحميها ايضا وتحمي بها أطفالها وقبيلتها من الجوع. كما نعلم الآن ومنذ بداية التاريخ إلى الآن كيف كانت المرأة تدافع عن أطفالها وأسرتها وقبيلتها وعشيرتها ولغتها وثقافتها فهي التي تحمي إلى الآن تراثها وتحتفظ بكل ما هو قديم وقيم كذكرى من الأجداد والآباء والتراث التي تقدمها لنا الآن بان هذه هي تراثنا يجب حمايتها وتجديدها لأنها الدليل على تاريخنا ووجودنا كشعب. فالهجمات التي تتعرض لها المرأة اليوم تأخذ جذورها من الذهنية الدولتية والحداثة الرأسمالية التي تنوي القضاء على الوجود الإنساني والثقافي, لهذا يجب التسلح وبالفكر الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي.

 فالإبادة الجسدية والثقافية الممنهجة منذ مائتي عام على يد الحداثة الرأسمالية المتمثلة بالدولة القومية والمذهبية قد باتت مكشوفة من قبل الأمم والشعوب المحتضنة للحرية والديمقراطية. فالمرأة اليوم باتت تعلم كل وسائل الدفاع والحماية لكن ممارسة هذه الآلية الدفاعية ليست كما يجب هناك حقيقة لا نستطيع إنكارها, قامت بدورها المنتصر على الساحة العملية العسكرية, وفي ميادين الحرب والتخطيط, لكن مازالت تقتل في المدن وتتعرض للاغتصاب والتحرش الجنسي والانتحار فأين هي التنظيم الأيديولوجي او الدفاع الذاتي ماهي الوسائل التي يجب أن نتبعها لكي نحمي المرأة أو تحمي المرأة نفسها بذاتها ؟.

 سيكون التعبير الأصح  في قول أين الوعي والمعرفة الفكرية للمواجهة هذه الأخطار التي تحدق بالطبيعة والإنسان, فأين نحن من هذا ؟ حتى تكون المرأة للبوه الأمة الديمقراطية يجب أن تكون بذرة الأمة الأخلاقية والسياسية, يجب أن يكون الدفاع الذاتي واجب حياتي لإنشاء المجتمع الديمقراطي الممزوج بلون وكدح المرأة.

إذا لم نتسلح بالوعي والمعرفة إذا لم نعرف الدفاع الذاتي  والهجمات التي تحدق بنا, كيف سننشأ المجتمع الديمقراطي, كيف سيدافع المجتمع عن نفسه, وكيف سندافع نحن عن المجتمع؟.

عندما نقول سندافع عن المجتمع أي لن نترك المجتمع بدون حماية,لكن عندما نقول كيف سيدافع المجتمع عن نفسه هنا يخلق لدى  المجتمع فكرة كيف سيدافع عن نفسه؟.هنا يجب أن نقوم بإعلان النفير العام الفكري والأيديولوجي والتنظيمي , لأنها الأساس في الإنشاء ولا يمكن باستطاعة المجتمع أن يحمي نفسه بدون الارتكاز على هذه القواعد الأساسية. بمعية الحداثة الرأسمالية جعلت المجتمع بدون إرادة وردة فعل وبدون إحساس وطاقة والية الدفاع. المجتمع الكردي لم يعد لديه الحس الأخلاقي اتجاه المخاطر التي تتعرض لها فمادة المخدرات, والدعارة منتشرة بكثرة في كردستان لكن لايوجد أي ردة فعل اتجاه هذا.هناك قتل وأبشع الممارسات تحت اسم جنائي والشرف, لتستر على أعمالهم وأفعالهم , باستطاعة المرأة ان تخلق مجتمع ديمقراطي تأخذ الفكر والوعي سلاحا لدفاع عن نفسها والمجتمع .

الشأن الثاني هو:  أن يكون المجتمع مالك الإرادة والقرار.يجب أن يعمل كل فرد في كل مجتمع شرق أوسطي على نشر العلم والفلسفة الجديدة لحماية الطبيعة والإنسان معا فالضرر الذي يلحق بالمجتمع تلحق بالطبيعة, والتي تلحق بالطبيعة تلحق بالمرأة والتي تلحق بالمرأة تلحق بالطبيعة.

 

Parvke |