مجتمع | تاريخ | فلسفة | ايكولوجية | سياسة | اقتصاد | دين | المرأة | ثقافة، فن، أدب | أحداث |

الديانات

09 يوليو 2015 الخميس

أدت ظهور الأفكار الدينية إلى إعطاء نظرات جديدة للروح الإنسانية والأخلاق

 


 








اكادمية عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعية


يشكل الشرق الأوسط  منبع الحضارات ومستودع الثقافات حيث يملك رصيداً ثقافياً يمثل تراكم ألاف السنوات من الخلق والإبداع.لكن آثاره وإبداعاته تعرضت للطمس ولمحاولات القتل عبر مختلف المفاهيم اللانسانية. وغدت المساحة الجغرافية بما تحمله من خيرات وموقع جغرافي وسياسي مهم، عاملاً أساسيا في رسم تاريخ المنطقة. ومادامت كل تلك المحاولات المختلفة الأشكال والأهداف والاتجاهات لم تتمكن من النيل من أصالة هذه الثقافة وان كانت قد أوقفت تطورها، فإنها بالتأكيد ستنهض من جديد تدافع عن حقوقها عبر تحقيق التطور الإنساني الواجب والمفروض.

الشرق الأوسط الذي احتضن أعظم الأديان، وكان مهد الحضارات، والذي كان يعيش تطوراً هائلاً في الوقت الذي كانت أوروبا تحيا عصر الظلمات، لم يتمكن من تحقيق التجديد. وهذا تخلف عن ركب الإنسانية وتخلف عن الأمم والشعوب الأخرى. في نفس الوقت الذي تمكن فيه الغرب بفضل الإصلاحات والتغيرات والثورة التنويرية من تحقيق وتائر متصارعة للتطور فإن الثقافة هي معيار مستوى الفكر الذي يعرف الحياة، وهي مرتبطة بتنظيم الحياة الاجتماعية، وقد ظهرت بظهور المجتمع.

كما عندما ظهرت الديانات التوحيدية ـ اليهودية ، المسيحية ، الإسلامية ـ فقد أهملت هذه الأديان دور الآلهة الأم، وحتى نستطيع القول بأنها تلاشت.

أدت ظهور الأفكار الدينية إلى إعطاء نظرات جديدة للروح الإنسانية والأخلاق من قبل الإنسان البدائي. إضافة إلى تطور هذه الأفكار من النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. حيث أصبح المجتمع بفضل هذه المعتقدات ممتلكاً لمجموعة من الأنظمة الجديدة التي كونت العامل الأساسي في بناء الحضارة الإنسانية. ولقد لعبت الأديان دوراً تربوياً مهماً في حياة الإنسان البدائي، وولدت فيه أخلاقا وقيماً جديدة كانت الأساس في أساليب وأنماط التفكير الحديثة. التي أعطت الشكل المتطور للحضارة في تلك المرحلة، ودفعت بعجلة التقدم قدما في العصور البدائية.

الديانات الإبراهيمية : مصطلح شائع في الشرق الأوسط ويعني عادة الأديان الثلاثة : الإسلام واليهودية و البوذية والهندوسية المسيحية (ولو إن هناك ديانات أخرى تنسب نفسها لها أيضا مثل الصابئة والبهائية.) ويؤمن أتباع تلك الرسالات بالوحدانية للإله على اختلاف بينهم في ماهيته. وأنبياء تلك الأديان كلهم من نسل إبراهيم بن آزر. وتجدر الإشارة إلى إن أصل أنبياء الديانة اليهودية والمسيحية والإسلامية يعود إلى إبراهيم الخليل وتشترك هذه الأديان بسمات مشتركة كثيرة وأهمها الدعوة لوحدة الرب، وبذلك تسمى الديانات التوحيدية، تمييزا لها عن الديانات ذات اللالهة المتعددة.سنقدم لمحة عن الأديان والمعتقدات الدينية التي كانوا يؤمنون بها.

بعض الأديان الإبراهيمية:

ديانة الصابئة

ديانة الصابئة هي أحد الأديان الإبراهيمية وهي أصل جميع تلك الأديان لأنها أول الأديان الموحدة، وأتباعها من الصابئة يتبعون أنبياء الله آدم، شيث، إدريس، نوح، سام بن ونوح، يحيى بن زكريا وقد كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين، ولا يزال بعض من أتباعها موجودين في العراق كما أن هناك تواجد للصابئة في إقليم الأهواز في إيران إلى الآن ويطلق عليهم في اللهجة العراقية " الصبّة " كما يسمون، وكلمة الصابئة إنما مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية اصطبغ، غط أو غطس في الماء وهي من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة أي المصطبغين بنور الحق والتوحيد والإيمان. تدعو الديانة الصابئية للإيمان بالله ووحدانيته مطلقاً، لا شريك له، واحد أحـد، وله من الأسماء والصفات عندهم مطلقة، ومن جملة أسمائه الحسنى، والتي لا تحصى ولا تـُعـَـد عندهم (الحي العظيم، الحي الأزلي، المزكي، المهيمن، الرحيم، الغفور حيث جاء في كتاب الصابئة المقدس جنزا ربا : باسم الحي العظيم : هو الحي العظيم، البصير القدير العليم، العزيز الحكيم  هو الأزلي القديم، الغريب عن أكوان النور، الغني عن أكوان النور هو القول والسمع والبصر، الشفاء والظفر، والقوة والثبات، مسرة القلب، وغفران الخطايا)، أن الله الحي العظيم أنبعث من ذاته وبأمره وكلمته تكونت جميع المخلوقات والملائكة التي تمجده وتسبحه في عالمها النوراني، كذلك بأمره تم خلق آدم وحواء من الصلصال عارفين بتعاليم الدين الصابئي وقد أمر الله آدم بتعليم هذا الدين لذريته لينشروه من بعده. يعتقد الصابئة بأن شريعتهم الصابئة الموحدة تتميز بعنصري العمومية والشمول، فيما يختص ويتعلق بأحكامها الشرعية المتنوعة، والتي عالجت جميع جوانب وجود الإنسان على أرض الزوال (تيبل)، ودخلت مفاهيمها في كل تفاصيل حياة الإنسان، ورسمت لهذا الإنسان نهجه ومنهجيته فيها، فتميزت هذه الشريعة بوقوفها من خلال نصوصها على مفردات حياة الإنسان الصابئي، فاستوعبت أبعادها، وشخـصّـت تـَـطورّها وأدركت تكاليفها، ودخلت في تفاصيلها، فهي شريعة الله الحي القيوّم، وشريعة أول أنبيائه (آدم وشيتـل ونوح وسام بن نوح وإدريس ويحيى) مباركة أسمائهم أجمعين. وعندهم إن الإنسان الصابئي المؤمن التقي يدرك تماماً، أن (القـوة الغيـبيّـة) هي التي تحدد سلوكه وتصرفاته، ويعلم أيضاً أن أي إنسان مؤمن ضمن الإطار العام لهذا الكون الواسع وضمن شريعته السماوية اليهودية والمسيحية والإسلامية، يشاطره هذا الإدراك والعلم، حيث إن مصدر جميع هذه الأديان هي الله مسبح اسمه، واعتبرهم مشايخ المسلمين بكونهم من أهل الذمة لان جميع شروط وأحكام أهل الذمة تنطبق عليهم، لكونهم أول ديانة موحدة، ولهم كتابهم السماوي، وانبيائهم التي تجلها جميع الأديان، مع ذكرهم بالقرآن الكريم، ولكونهم لم يخوضوا أي حروب طيلة تعايشهم مع الأديان الأخرى التي تلتهم بالتوحيد، وعند دخول سعد بن ابي وقاص للعراق وعدهم بالأمن والآمان.

البسمله الصابئية المندائية الناصورائية

تكتب باللغة المندائية "ابْشوميهون اد هيي ربي" وتعني باسم الحي العظيم أو تعني باسم الله الحي الأزلي. تبدأ بوث : آيات كتب الصابئة بهذه البسمله " باسم الحيّ العظيم " وتنتهي بوث : آيات الصابئة المندائيون المقدسة بالهيي زاكن أي الله الحي المزكي.

الإله

- يعتقدون من حيث المبدأ – بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لا تناله الحواس ولا يفضي إليه مخلوق. - ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله 360 شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله، وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة، يعملون كل شيء من رعد وبرق ومطر وشمس وليل ونهار… وهؤلاء يعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار. - هؤلاء الأشخاص الـ 360 ليسوا مخلوقين كبقية الكائنات الحية، ولكن الله ناداهم بأسمائهم فخلقوا وتزوجوا بنساء من صنفهم، ويتناسلون بأن يلفظ أحدهم كلمة فتحمل امرأته فوراً وتلد واحداً منهم. - يعتقدون بأن الكواكب مسكن للملائكة، ولذلك يعظمونها ويقدسونها.

المندي

- هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي، لابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، ولا بدّ من وجود علم يحيى فوقه في ساعات العمل..

الأنبياء

يؤمن الصابئة بعدد من الأنبياء وهم : آدم، شيت بن آدم (شيتل)، سام بن نوح، زكريا، يحيى بن زكريا (يهيا يهانا).

ولكن اسمهم ارتبط النبي إبراهيم الخليل الذي عاش في مدينة اور السومرية ـ مدينة آلهة القمر إنانا ـ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وكان إبراهيم عليه السلام أول من نبذ الأصنام ودعا لرب واحد عظيم القدرة أطلق عليه السومريون اسم [ لوگـال ـ ديمير ـ آن ـ كي ـ آ ] ملك آلهة ما هو فوق وما هو تحت [ رب السماوات والأرض]. آمن الصابئة المندائيون بتعاليم إبراهيم واحتفظوا بصحفه ومارسوا طقوس التعميد التي سنها لهم واستمروا عليها إلى يومنا هذا. وقد هاجر قسم منهم مع النبي إبراهيم إلى حران والقسم الآخر بقي في العراق، وقد عرفـوا فيما بعد بـ [ ناصورايي اد كوشطا ] أي حراس العهد الذين أسسوا بيوت النور والحكمة [أي ـ كاشونمال ] ـ بيت مندا أو (بيت المعرفة) فيما بعد ـ على ضفاف الأنهار في وادي الرافدين لعبادة مار اد ربوثا (الله ـ رب العظمة)، واتخذوا من الشمال (اباثر) الذي دعاه السومريون ((نيبورو)) قبلة لهم لوجود عالم النور (الجنة).

كما ارتبطت طقوسهم وبخاصة طقوس الصباغة المصبتا، بمياه الرافدين فاعتبروا نهريها ادگـلات وپـورانون (دجلة والفرات) انهارا مقدسة تطهر الأرواح والأجساد فاصطبغوا في مياهها كي تنال نفوسهم النقاء والبهاء الذي يغمر آلما د نهورا (عالم النور) الذي إليه يعودون.

ورد مفهوم الاغتسال والصباغة في العديد من النصوص المسمـارية وهو دليل إلى تأثر الأديان العراقية زمان الحضارات الاكدية والبابلية والسومرية والأشورية بالديانة المندائية، واحد الأدلة القاطعة على كون الديانة المندائية أقدم الاديان التوحيدية.

 

Parvke |