مجتمع | تاريخ | فلسفة | ايكولوجية | سياسة | اقتصاد | دين | المرأة | ثقافة، فن، أدب | أحداث |

الاكادميات

26 يوليو 2015 الأحد

تكسب الاكاديميات المراة قوة ارادية واخلاقية وجمالية

 

 

 


 




 

دورشين عاكف

أكاديمية المرأة الفكرية هي استمرار لعرف طويل الأمد، كان القائد آبو قد قام بابتدأه في بداية مجيئه إلى ساحة روجافا كردستان. لذلك ربما يكون تاريخ ابتداء الأكاديمية رسمياً في 3 شباط 2012 ، إلا أنه يمكن القول بأن تاريخها الأساسي هو هذا العرف. كان الناس بدءاً من السابعة وحتى عمر السبعين في روجافا يذهبون إلى أكاديمية القائد آبو لرؤية التدريب فيها لدى بقاء القائد في هذه الساحة، ولدى تخرجهم من التدريب كانوا يقاسمون ما أخذوه ورأوه في هذه التدريبات مع محيطهم وجوارهم. مما كان ذلك يؤدي إلى تكوين نمط حياة مغايرة عن نمط الحياة المعاش في كنف النظام المتسلط. إذ أن المواضيع التي كان يتم تناولها والنقاش عليها في هذه التدريبات كانت بشأن الحياة الحرة، أشكال العلاقات الاجتماعية الحرة، علاقة الرجل والمرأة، كيفية تطور الحرب التحررية... ومواضيع أخرى تهدف إلى تحرير المجتمع من نيرالذهنية العبودية وترسيخ الذهنية التحررية بدلاً منه. لدى القيام بتقاسم المعرفة والمعلومة مع المجتمع فإنه يتحقق تغيير وتقدم قوي جداً ضمن المجتمع. إلا أن النظام الذكوري السلطوي الموجود قام دائماً وابداً بإخفاء المعرفة والمعلومة عن المجتمع، وجعلها محدودة بفئة معينة خاصة فقط. وعلى أساسه أي من خلال ترويجها بأن الفئات الأخرى من المجتمع ) الخارجة عن الفئة المعينة( متخلفة، ولا تعرف وتعلم بشيء، وهي ليست ذو قدرة على تدبير أمورها وإدارة ذاتها، أضفت الشرعية على قيامها بتسيير سلطتها على فئة كبيرة من المجتمع. وهذا الأمر هو بالتأكيد شكلٌ من أشكال إنتاج السلطة. بناء الأكاديميات وتأسيسها كان أغلب الأمر هو بهدف تغيير هذا الوضع والتوقف عليه. فالمعلومة في حقيقة الأمر هي عملية طورها المجتمع ذاته بذاته. إلا أن مؤسسات التربية والتعليم الموجودة تظن بأن العلم والمعلومة تكتسب في مؤسسات التعليم الدولتية فقط لم يتمأسس بعد نظام تعليم وتدريب يستطيع المجتمع من خلاله رؤية التعليم على أساس لغته، وقيمه الثقافية وأساليبه السياسية، ومفهومه الأيكولوجي والاقتصادي وأشكال علاقاته الاجتماعية الذاتية. وعلى أساسه فإن هدف أكاديمية ستار الأساسي هو السير على أساس هذه الحقائق الاجتماعية، أي إنها تستند على التوجيه القائم على أساس بناء المجتمع الديمقراطي و الأخلاقي والسياسي و الاقتصادي –الأيكولوجي الذي تكون فيه حرية المرأة أساساً. العلم الذي تستند عليه أكاديمياتنا هو علم الجنولوجية ( Jinolojiye ) بحيث ينسج المنهاج الدراسي المعطى للأكاديميات على أساس هذا العلم. أي أنه يتم وضع مخطط الدروس بحسب ذلك. نسعى من خلال درس نسق الحقيقة وقضية الأسلوب قبل كل شيء إلى تناول الأساليب التي قامت المجتمعية بالسير عليها واستخدامها حتى الآن. ولدى تطويراليقظة بشأن المصطلحات التي يتم استخدامها، فإنه يتم التوقف على المصطلحات المستخدمة في راهننا، كيف أخرجت هذه المصطلحات عن حقيقتها وكيف تم تحريفها؟ كل هذه الأسئلة هي محط دراساتنا واهتمامنا. ونريد سرد بعض من هذه المصطلحات التي نتوقف عليها بشكل خاص وهي الثقافة، اللغة، الحضارة، الأسلوب، الأخلاق، الحقوق، السياسة، الديمقراطية، الاقتصاد، السلطة، والصهر والإبادة... وغيرها. لأن أغلب ما يتم التلاعب به وتحريفه في الميادين الاجتماعية والتاريخية هي المصطلحات. بالأصل فإن السلطة قد رسخت ذاتها بدلاً من الإدارة على أساس إفراغ المصطلحات من معانيها وقيمها الأساسية. لهذا السبب هناك رابط قوي فيما بين الحقيقة والمصطلحات. وإننا نحاول معاً أن نعي هذا الرابط درس نسق الحقيقة والمصطلحات في مفردات تدريبنا هو بمثابة مقدمة للدخول في أغوار التاريخ المجتمعي. بحيث يبدأ شرح مرحلة المجتمع الطبيعي الذي نسميه بالمجتمع الأخلاقي والسياسي بدءاً من هذا الدرس. ومن ثم يتم الدخول في تاريخ الدولة السومرية وكيفية نشوء تاريخ الدولة والسلطة. في هذا السياق التاريخي يتم دراسة كيفية إبعاد وتهميش المرأة من صفحات التاريخ. ويتم تعليل كيف إنه قد تم استعباد المجتمع وتخريب وإبادة الطبيعة مع استعباد وإبادة المرأة. نعرف دروسنا هذه بشكل عام بدروس المجتمع التاريخي إلى جانب التاريخ الكوني فإن التاريخ المحلي أيضا هو هام للغاية. وعلى أساسه فإن تاريخ كردستان يرى كدرس أساسي من ضمن الدروس التي يتم إعطائها في الأكاديمية. لأن تاريخ كردستان هو جزء أساسي من التاريخ الكوني، ولا يمكن تناول الأثنين   منفصل عن بعض. ولدى سرد هذا التاريخ فإنه في الوقت نفسه يتم تناول عُرف المجتمع الديمقراطي أيضاً. هذا التاريخ مسطر بالعديد من المقاومات التي خرجت على أساس نهج الحرية، إلا أن حركة التحرر الكردستانية وحركة حرية المرأة بريادة القائد آبو تحمل أهمية كبيرة لكونها ذات نوعية ثورية، وذات إصرار لأجلحل قضية الشعب الكردي وتحقيق حريته . لذا فإن تاريخ حركة الحرية وحركة حرية المرأة هما درسين هامين وأساسين في التدريب. إذ إن انبعاث وتكوين شعب كان يقال عنه بأنه قد انتهى ويبست جذوره لذاته من رماده من جديد تحقق مع هوية القائد آبو. لهذا السبب نتوقف بدقة فائقة على نشوء هذه الهوية التي قامت بتثبيت القضايا ووضع قضية حرية المرأة في منبعها. قيام القائد آبو لدى إنشائه لهويته الشخصية بأخذ المجتمع الذي قد نشأ فيه أساساً لذاته يعتبر خطوة هامة وقوية للغاية على درب المجتمعية. ونقطة الانطلاق الأساسية في إنشاء هذه المجتمعية هو التوقف على قضية حرية المرأة لأن قضية حرية المرأة هي قضية حرية المجتمع في الوقت ذاته. نناقش في درسنا الذي نعرفه بنضال المرأة التحرري كيف ولماذا تم دحض المرأة وتهميشها من التاريخ كتيار أم، وعلى الرغم من ذلك كيف تمكنت هي بإدامة هويتها كشكل حياة بديلة ضمن المجتمع حتى الآن. يتم تناول الدور الذي لعبته المرأة في تاريخ المقاومة انتصاراتها وهزائمها كما ويتم التوقف أيضاً على الدور الذي لعبته المرأة في تاريخ كردستان، وما هو شكل الحياة الذي كانت تنسجه في هذا التاريخ؟ انضمامها للانتفاضات القائمة، دورها الفعال في ثورة حركة الحرية الكردستانية التي تتطور ضمنها حركة حرية المرأة الكردستانية كمرحلة هامة، كل هذه هي من المواضيع الهامة التي نقوم بتناولها ضمن تدريباتنا. الانضمام لحركة حرية المرأة الكردستانية هنا في روجافا كثيرٌ ومكثف. وفي نفس الوقت فإن مساهمات حركة حرية المرأة الكردستانية في روجافا أيضاً قوية وكثيرة. ما هي التجارب التي اجتازتها حركة حرية المرأة، وكيف قامت بتنظيم ذاتها من الناحية العسكرية، وكيف اكتسبت الإرادة، وكيف تحولت إلى قوة تنظيمية، وأخذت المرأة مكانها ضمن الحرب؟ يتم النقاش على كل هذه النقاط في درس تاريخ المرأة. كيف فتح حب الوطن و حب التراب المجال بأن تتكون وجهة نظر مجتمعية لدى المرأة؟ مع درس تاريخ حركة المرأة تتعمق نظرة المرأة لمفهوم الجمال الحقيقي، ويتوضح ما يجب عليها إن لا تقبله مما يجعل حياتها وحياة المجتمع بدون تأثير وبهذا الشكل نكون قد دخلنا لدرس الجنولوجي( jineoloji ) الذي يمثل المستند العلمي الأساسي لأكاديميتنا. لأن الجنولوجي يعبر في الوقت ذاته المرحلة الأخيرة التي وصلت إليها حركة حرية المرأة الكردستانية. بحيث قام القائد آبو بتقديمه كنتيجة للتجارب التي عاشها. يتناول الجنولوجي كيفية ترسيخ الدولة والسلطة في النسيج الاجتماعي. باختصار فإنه يدرس كيفية ظهور قضية حرية المرأة ومنبعها. التعريفات والتمأسسات القائمة في البنية المجتمعية الموجودة قائمة بحسب الذهنية الرجولية. بحيث لم يدع المجال لأي تعريفات ومؤسسات خارج هذه التعريفات. فإن فتح المجال لمثل هذه التعريفات فإنها ستظهر ذهنية خارج ذهنية الدولة والسلطة، لذا يقوم علم الاجتماع كل ما في وسعه لاستمرار التعريفات الموجودة. وعلم المرأة ) الجنولوجي( يناقش لأجل إخراج النسيج المجتمعي الأخلاقي والسياسي للعيان بمعزل عن التعريفات الموجودة.درس الجنولوجي هو درس يمر فيه الجانب النظري والعملي بشكل متداخل. يتحلى علم المرأة بقوة تقوم على الإنشاء والبناء، إلا أن سلطة الرجل قامت على سرقة ونهب هذه القوة وجعلها عائدة لذاته. من خلال هذا الدرس تتعرف النساء على القوة التي قد نٌهبت منهن من جديد، لأن النقاشات الجارية تتضمن كيف يمكن للتاريخ، السياسة، الاقتصاد، الأخلاق كسب المعنى من جديد عبر تعاريف المرأة وعلمها الحياتي. فالمرأة هي الحياة بنفسها. مثال لا يمكننا أن نقطع الاقتصاد عن التراب. ولكن ما نراه اليوم هو عكس ذلك، لقد ترك الاقتصاد لإنصاف ذهنية الرجل السلطوية المؤدية الآن إلى أن يعيش الاقتصاد والايكولوجية أزمة كبيرة يصعب التوقف عليها وحلها الآن. أما مفهوم الاقتصاد الذي يتناوله علم المرأة فهو مفهوم يستند على أساس أيكولوجي أي لا يمكن قطعه من التراب والحياة الأمة الديمقراطية هو الدرس الآخر الهام الذي نتناوله بعد هذه الدروس التي بيناها أعلاه. وما يتم النقاش عليه في هذا الدرس هو كيف يمكن لكافة المجتمعات والمكونات الثقافية أن تعيش معاً بهويتها وقيمها الثقافية الذاتية. كيف يمكن إنشاء التوازن فيما بين القيم الثقافية والأخلاقية والسياسية للمجتمع وبين القيم الفردية. كيف سيقوم المجتمع بتنظيم نفسه، كيف سيقوم ببناء نظام حياته، كل هذه الأسئلة تصبح الموضوع الأساسي الذي يتناوله هذا الدرس. كيف سيتطور الدفاع الجوهري و طراز الحياة الندية الديمقراطية في الأمة الديمقراطية، كيف ستتطور سياسة وديبلوماسية وحقوق الأمة الديمقراطية؟ بهذا الشكل نكون قد وصلنا إلى فكرة مشروعنا مشروع الأمة الديمقراطية الذي نأبى الوصول إليه وترسيخه. بالطبع إلى جانب هذه الدروس فإننا نقوم بفعاليات أخرى مثل ممارسة الرياضة في كل صباح، ومشاهدة الأفلام الوثائقية والأفلام التاريخية. كما ويتم في بعض الليالي تنسيق سهرات تتلى فيها الحكايات والقصص والملاحم الشعبية وتنشد فيها الأغاني التي تعبر عن التاريخ الشفوي لشعبنا. وفي نهاية كل يوم يتم عقد نقاشات تقييمية تقيم فيها النساء ما يتمم نواقصهن ويجعلهن يجتزنها. هذه النقاشات مهمة جداً بالنسبة للنساء فكل واحدة تقاسم ما تعاني منها من نقص وبالمقابل تعطي النساء الأخريات القوة والتوجيه اللازم تخرجت المئات من النساء من أكاديمياتنا بحيث عقدنا في أكاديميتنا المركزية أكاديمية ستار العديد من الدورات التدريبية التي توقفت على تطوير النساء المنضمات والرفع من مستوى وعيهن. النساء المنضمات الآن يشاركن وبأعلى وتيرة في تلبية حاجات الثورة والنضال. يتم تحديد الانضمام بحسب احتياجات الثورة. كل دورة تتوقف بشكل خاص على جانب من جوانب النضال. مثلاً قمنا بتسيير دورات لأجل نشاط البلديات، المعلمات، عمل الأصايش، عمل مجالس اتحاد ستار، النشاطات الديبلوماسية، ولأعضاء الإدارة الذاتية الديمقراطية، وللنساء الشابات أيضاً نقوم بالتوقف على تطور كافة المنضمات واحدةً واحدة ونتعقب نضالها حتى بعد التخرج من التدريب. واليوم يمكننا القول بكل سهولة بأن المتخرجات من الأكاديمية يأخذن صفوفهن ضمن كافة نشاطات الثورة وبناء روجافا وسورية ديمقراطية. وكل ذلك هو ثمرة لما قد أعطي في الأكاديمية من تدريب سواء من الناحية النظرية أو العملية. وهو ما يقوي المرأة ويكسبها قوة إرادية وجمالية وأخلاقية. لذا فإن النساء تنضم للنشاطات العامة والخاصة بشكل قوي ومنظم.

Parvke |