مجتمع | تاريخ | فلسفة | ايكولوجية | سياسة | اقتصاد | دين | المرأة | ثقافة، فن، أدب | أحداث |

علم الكوانتم

20 أغسطس 2015 الخميس

الخلفية العلمية لبراديغما الحضارة الديمقراطية هو علم الكوانتم










عمارة يوسف


يمكن لنا أن نتناول البراديغما إلى جانب تعريفها «كوجهة نظر كونية » بأنها الطرق والأساليب المستخدمة في الوصول إلى الهدف فمثلاً إن قمتم بالنضال و رأيتم خلاص الشعوب وتحررها في التدّول والتحول إلى سلطة، فسيدل ذلك على أن وجهة النظر الموجودة لديكم تتمحور ضمن الحدود الدولتية، كما سيظهر بأن الطرق والأساليب المرتئية للخلاص من قبلكم هي أيضاً الطرق والأساليب الدولتية ليس إلا. وهذا يبين بدوره بأن براديغماكُم هي براديغما دولتية. أما أن رأيتم حرية الشعوب خارج إطار الدولة، وفكرتم بأن تحرر الشعب سيتحقق من خلال تنظيمه الجوهري الخاص، وكونتم الأساليب والطرق المناسبة لأجل ذلك، فسيظهر ذلك بأن براديغما كُم هي براديغما خارجة عن إطار الدولة. فحالما ندقق النظر، سنجد بأن الهدف هو حرية الشعوب في كلا التقربين، ولكن في الحين الذي يبحث فيه أحدها عن الحرية في التدّول، يتم البحث عن الحرية خارج التدّول في الأخرى. أما ما سيبين بأن أي من التقربين سيحقق الحرية للشعوب بالمعنى الحقيقي، هو مدى توائم وتناسب وجهة النظر و الطرق والأساليب المستخدمة مع الهدف. لهذا السبب لا يكفي أن يكون هدفك نزيه وقيم، بل يتوجب أن تكون وجهة النظر والأساليب والطرق المستخدمة من أجل هذه الأهداف، نزيهة وقديرة ومثمرة بقدر الهدف على الأقل. إن تناول التغيير البراديغمائي » الذي أجراه PKK على هذا الأساس ضرورة. أصبح التاريخ الاجتماعي الممتد على طول سبع ملايين سنة في جوهره مسرحاً لأثنين من البراديغما، الأولى البراديغما  لا بد منها الخارجة عن إطار الدولة، والثانية البراديغما الدولتية. أما السبب في رؤية هاتين البراديغما تين الأساسيتين في التاريخ، فيعود إلىوجود شكلين أساسيين من المجتمع أو النظام. فبقدر اختلاف التسميات المتعددة ك ) العبودي، الإقطاعي، الرأسمالي، الاشتراكي، الشيوعي ... الخ(، وبقدر محاولة الجميع للقيام بإظهار ذاته على أنه الأصل الحقيقي، فإن ما يتم مصادفته في التاريخ المجتمعي بالأصل هو نظامين مجمعيين أساسيين. وهما نظام المجتمع الطبيعي الذي يمثل 89 % من عمر الإنسان، والنظام الدولتي الهرمي الذي ظهر من ضمنه على شكل انحراف؛ اللذين ندعوهما الآن بنظام الحضارة الديمقراطية ونظام الحضارة المركزية. يختلف هذين النظامين في «البراديغما » من حيث طراز التفكير)الذهنية( والوسائل المستخدمة لأجل الوصول إلى الهدف المرتبط به. إن استناد نظام الحضارة الديمقراطية على المجتمع الطبيعي الذي ينظر للأشياء كافة على أنها حية، جعله يتحلى بذهنية متكاملة تعتمد على التضامن، العون، الإخاء، التشارك، إتمام البعض، العيش من أجل البعض والتعامل على أساس الذات » من المحيط. فالذهنية الكومينالية تحقق دمقرطة الحياة لكونها مضاد حيوي ضد كافة أنواع التجزئة والتسلط. بحيث لا حاجة لوجود أي جندي أو بوليس أو أي مؤسسة دولتية أخرى لتحقيق استمرارية الحياة المجتمعية. لأن القوة المحققة لذلك هي النظام الأخلاقي وروح المسؤولية الطبيعية أما الذهنية التي يتحلى بها نظام الحضارة المركزية فهي ذهنية قائمة على أساس الفصل والتمييز فيما بين الفرد- المجتمع، المرأة- الرجل، المجتمع- الطبيعة... وهكذا دواليك من الأمور المتوحدة والقريبة من بعضها، بحيث تضع كل شيء بجانبها هذا ضمن ثنائية «الذات الفاعلة- الموضوع الشيء ». هناك العديد من الثنائيات« الكبير- الصغير، القوي- الضعيف، القيّم والقدير- الرخيص، العلوي- السفلي، الحي- الجامد، الأساسي- الثانوي... الخ من الثنائيات التي قامت هذه الذهنية بإيصالها إلى وضع مضاد لبعضها البعض لدرجة لا يمكن عدها ضمن هذه الذهنية. تكسب الحياة المجزئة، النظم الدولتية، المجتمعات المنقسمة والمريضة، الشرعية بمثل هكذا ذهنية في كافة الأوقات. بحيث تؤدي الدولة الدور كإدارة هذا النظام والحياة المنقسمة والمجزئة إلى أقسام يهدف تمهيدنا الموجز هذا إلى إيضاح سبب بدء العلوم الاجتماعية في إيتاء الأهمية لفيزياء الكوانتوم فالمستوى الذي بلغه العلم مع الكوانتوم، يثبت بأن طراز تفكير (ذهنية) نظام الحضارة المركزية وبمعنى آخر أسلوب ذهنية ما بعد المجتمع الطبيعي هو طراز غير علمي. التطورات الفيزيائية التي تُعرّف الطبيعة كعلم العلوم » في راهننا، فإن الفيزياء الكلاسيكية بما فيها ) فيزياء نيوتن( أيضاً ) بقدر ما تدعي أنها تختلف وتتميز عن أساليب تفكير ما قبلها(، تناولت الطبيعة ضمن ثنائية الذات- الموضوع وقامت بتقسيمها إلى أجزاء مثلما كان الأمر في التفكير الديني والميثولوجي أيضاً. لم يذهب أسلوب التفكير القديم هذا، أبعد من الاستمرار والديمومة باسم العلم في المرحلة الجديدة إلا أن فيزياء كوانتوم وضع أخطاء الذهنية (أسلوب التفكير) التي يتحلى بها نظام الحضارة المركزية للعيان. وبمعنى عام فقد أفلست البنية الذهنية للنظام الدولتي المستند على التمييز فيما بين الذات- الموضوع مع فيزياء الكوانتوم يعرف الكوانتوم المشتق من كلمة «كوانتا » والتي تعني « حزمة من الطاقة « بالفيزياء الجديدة، بحيث بدأ بالتطور تدريجياً طيلة القرن العشرين وبالتحديد اعتباراً من أعوام 1900 . فيزياء الكوانتوم هو الفيزياء الذي قام بتثبيت أغلاط ما شخصته وأثبتته نظرية نيوتن الميكانيكية بدأً من عالم ما تحت الذرة في الحياة قام فيزياء الكوانتوم من خلال «تجربة المرآة » التي قام بها كل من الأخوين مايكلسون ومورلي، و » تجربة لتوماس يونكون، و » تجربة توهج الجسم الأسود « لماكس بلانك، و » تجربة الكهروضوئي لآينشتاين والنظريات العامة والخاصة والعديد من التجارب الأخرى، بإثبات عدم صحة فرضيات عالم ما تحت الذرة لفيزياء نيوتن وفتح أبواب عالم جديد ضمن ذهنية الإنسان المغترب عن جوهره ألحقت الكوانتوم ضربة صاعقة بالذهنية الدولتية وذلك لتخطيها التمييز والفصل بين الذات- الموضوع  الشيء الذي كانت تستند عليه ذهنية الدولة المهيمنة بحيث لا يقبل الكوانتوم الفكرة القائمة على أساس الموضوع الشيء من كافة نواحيها. لأن مبدأُ الموضوعانية الشيئانية، الذي يَبدو ظاهرياً وكأنه ضرورةٌ لا غنى عنها في الأسلوبِ العلمي، هو في الحقيقة مرحلةٌ تمهيديةٌ ضروريةٌ لأجلِ هيمنةِ الذاتانية المثالية. أن تكون موضوعاً/شيئاً في حالة غير فعالة يعني في جوهره البقاء معرضاً لفاعلية الآخرين وكينونةُ الموضوعِ تعني التشيؤَ والخضوعَ للإدارةِ الحاكمة كالأشياء. وهو يعني من حيث الجوهر أن لا تكون عائد لذاتك. هكذا فإن الكوانتوم يثبت بأنه لا يوجد شيء يسمى « بالغير فعال، أو بالمرسوم والمحدود « بكل هذا القدر ضمن أي شيء موجود في الطبيعة. لأن الحقيقة الأساسية التي أثبتها الكوانتوم هي حيوية الكون من كافة الجوانب ترى ذهنية الدولة بأن الطبيعة بكل ما فيها من كائنات بعيدة كل البعد عن الإبداع والخلق والحيوية ففي المثيولوجيا الإله هو خالق كل شيء بما فيها الطبيعة أيضاً. والأمر سيان بالنسبة للدين أيضاً. الكون بحسب ميكانيكية نيوتن التي أضفت المشروعية على الذهنية الدولتية هو ماكينة أو آلة تعمل بشكل يَنُمُّ عن الكمال. بحسب هذا المفهوم الميكانيكي، إن الإله خلق الكون بحسب القوانين التي أحلها بشأن كيفية تحركه هو ذاته في الكون. لهذا السبب، فإن الطبيعة بشكل طبيعي ليست خلاقة ومبدعة وحية. يعني إن حركة الكون محدودة ومرسومة خارج الكون، وبالتالي فإن كل ما يتحقق في الكون يكون بحسب قوانين الحركة المرسومة والمحدودة هذه. هذه القوانين كونية لا تتغير. أننا بذلك نواجه باسم العلم مفهوم كون جامد لا ينشأ ذاته. فقط قام الفلاسفة أمثال غاليلو، باكون، لوكه وديكارت المساهمين في تطور التفكير العلمي فيما قبل نيوتن أيضاً بالفصل بين «الذات - الموضوع » التي تمثل وجهة نظر النظام الدولتي بشكل جد حاد. إن ما يسمى بالبراديغما الحديثة ووجهة النظر العلمية المتكونة اعتباراً من القرن السادس عشر، ليسا سوى استمراراً لذهنية النظام الدولتي المستند على الفصل بين الذات- الموضوع القائم منذ الهرمية باسم العلم في المرحلة الجديدة. ولأجله فإن الفيزياء الكلاسيكية يعني فيزياء نيوتن ليست إلا النسيج الذهني للنظام الدولتي. بحيث تمثل البنية التحتية «العلمية » التي يستند عليها النظام الدولتي. فحتى أن أصغر جزيئات الذرة التي تم الإجماع عليها نتيجة التجارب القائمة مع الكوانتوم، بأنها تمثل أساس المادة التي يخلق منها كل شيء، تعتبر حية لا يمكن تحديدها ومعرفتها. لا يمكن تحديد أي شيء في الكون بشكل مطلق، لأن كل ما في الكون بدءً من أصغر الجزيئات هو حيٌ. فقط تم الرؤية بشكل واضح من خلال تجربة « الانشقاق المزدوج « بأن أصغر جزيء في الذرة هو الذي يقرر بذاته إلى أي جهة سيتحرك بها وكيف سيتحرك أو ما الذي سيفعله. أو بالأحرى لقد ثَبُتً بأن تصرف أو سلوك جزيئات الذرة تتغير بحسب ملاحظتها )مراقبتها( أو عدم ملاحظتها عدم مراقبتها) . فإن كان الأمر هكذا بالنسبة لأصغر  جزيء ذرةٍ، فإن الأمر سيكون بالنسبة للإنسان والمجتمع كذلك أكثر بكثير. ولكن يختلف الأمر في الفلسفة الميكانيكية والميكانيك النيوتوني الذي يمثل إيضاحها العلمي المشير والداعي بأنه يمكن أن يتم تحديد ومعرفة كل شيء. إذ أن العلوم الاجتماعية وعلى رأسها الماركسية المتأثرة بذلك تدعي بأنها تعلم أو ستتمكن من معرفة كيف سيتحرك الإنسان والمجتمع، وكيف سيكون المستقبل. وبذلك أصبحت في موضع تعلم وتعرف المستقبل. وما هذا التقرب في جوهره إلا دليل على رؤية المجتمع جامداً، وتركه بدون مبادرة، وفرض القدرية عليه. كما يعني تشييء المجتمع في نفس الوقت. كما أن القائل بأن المجتمع كوني يعني في كينونته حبس وربط المجتمع بالقوانين وتناول الناس كمخلوقات لا تكفي قوتها لتغيير هذه القوانين. إلى جانب ذلك فإن الحقيقة الأخرى التي تم إثباتها مع الكوانتوم هي أن نظام المجتمع الطبيعي وطراز تفكيره القائم على أساس الحيوية و الأرواحية )مذهب حيوية المادة. أي، الاعتقاد بأن لكل ما في الكون، وحتى للكون ذاته، روحاً أو نفْساً( وطراز حياته الكومينالي هو الأكثر صواباً وعلمية تظهرالتطورات الحاصلة مع الكوانتوم في علم الفيزياء الساعي للتعرف على الطبيعة بأن الطبيعة تكونت ووجدت ضمن إطار التضامن ومبدأ إتمام ومساعدة البعض الآخر. أي أن نمط العلاقة الناشئة بين الكائنات الموجودة في الطبيعة هي علاقة منفتحة للتنوع ومعترفة بالتغذي المتبادَل العلاقة التكافلية أو التضامنية). وما « قانون حماية ورعاية المادة والطاقة » في الكون سوى إيضاح علمي لهذا التوازن المحتشم والعارم الموجود في الطبيعة. أما نمط العلاقة القائمة ضمن النظام الدولتي فهي على العكس تماماً عوضاً عن العلاقة القائمة على أساس تغذية البعض تقوم على أساس استهلاك البعض الآخر، وبدلاً من تقوية البعض تنشأ ذاتها على أساس ضعف وهوان الآخر. يظهر لنا مبدأي الكوانتوم «الحيوية وقانون الترابط والتوثيق الكوني » الأساسيين مدى حيوية الطبيعة وترابط كل ما فيها بشكل محتشم وعارم مع بعضها البعض. فمثلاً بعد تفاعل إلكترون وبوزيترون مع بعضهما البعض نحصل على 2 فوتون. لنبعث بكل واحدة من هذه الفوتونات إلى قطبي الكون المختلفين. فعندما يتعرض أحد هذه الفوتونات لمداخلة من الخارج فإن الفوتون الآخر وعلى الرغم من المسافة الشاسعة فيما بينهما يشعر بالتأثير ذاته. بحسب مبدأ التلاحم والترابط إن كل الأشياء النابعة من المنبع ذاته مرتبطة ببعضهما البعض، لذا فإن تم التأثير في شيء من هذه الأشياء تتأثر وتشعر الأخيرة بنفس التأثير. فإن تم أخذ الحقيقة الدالة بأن لطاقة الكون بأكملها الظاهرة للعيان نتيجة الانفجار الكبير عدة أشكال مختلفة ومتنوعة بعين الاعتبار، فسنرى بأن كل شيء في الكون بدون استثناء مرتبط ببعضه البعض ويتأثر ببعضه البعض تماماً مثلما هو الأمر بالنسبة لتلك الفوتونات. ولكن إن أغترب الإنسان عن ذاته وعن محيطه بشكل لا يمكن تصوره فإنه لا يشعر بذلك كثيراً، ولا يميز بما يتأثر ويؤثر يمكننا التبيان بهذا الشأن بأن الإنسان الأكثر حساسيةً و يقظةً تجاه محيطه هو إنسان المجتمع الطبيعي. يتميزالإنسان في المجتمع الطبيعي بسبب نشوئه ضمن الطبيعة، وعدم اغترابه عن الطبيعة التي تشكل المنبع له، بحساسية ويقظة كبيرة تجاه كافة الكائنات من حوله بما فيه الإنسان أيضاً. فهو يعي إلى آخر درجة بأن المجتمع والطبيعة يُعَبِّران ويُعَرِّفان عن ذاتيهما من خلاله، كما إنه يعي جيداً بأن لا وجود له أبداً من غيرهما أيضاً. فالشيء الذي آثر على إثباته الكوانتوم من خلال قانونه « الترابط الكوني » هو كون كل شيء موجود مرتبط ببعضه البعض سواء أكان على علم بذلك أو لم يكن. وهذا بدوره يظهر لنا عدم علمية وخطورة ذهنية النظام الدولتي القائمة على أساس خلق التجزئة والانقسام والفصل بين الأشياء. وفيزياء نيوتن الناشطة باسم العلم أيضاً مندرجة فيها إن إتاحة البنى الكوانتومية وبسبب الحالة التي تسعى فيها بأن تصبح «ذاتاً özne( » (الموجودة بأن تصبح «ذاتاً özne( » ( ضرورة لا بدالمجال لكافة الكائنات منها. لأنه يتم تناول الوجود الحي «كذاتٍ فاعلة ». لذا وفي هذه الحالة، يتوجب على كل حي إما أن يحيا ذاتيته » أو أن يسعى لإيجاد المجال لإحياء «ذاتيتهلا يتاح هذا المجال للجميع في الأنظمة الدولتية. لندع النظر لكل ما في الكون على أنه حي، بل لم يعد ينظر  إلى الإنسان الذي لم يرى ديكارت أي شيء في الطبيعة حياً سواه أيضاً على أنه ذات حية. مما أدى إلى جعل الإبداع والخلق والحيوية والذات الفاعلة ميزة خاصة بالحكام والمتسلطين فقط، لتخرج من كونها صفة وميزة خاصة بالأناس كافة. فمثلاً المرأة ليست «ذاتاً فاعلة » في النظام الدولتي، فهي المتعرضة والخاضعة للرجل بكافة جوانبها، لدرجة تبقى مكرهة على تعيير كافة أفعالها وسلوكياتها بحسب متطلبات وأفعال الرجل كما أن الشبيبة لا تتمتع بالمكانة المناسبة التي تتوافق و طاقاتهم الكامنة ضمن المجتمع. بل تضطر الفئات ضمن هذا النظام الطبقي الهرمي للعيش بحسب الطبقة الأعلى منها، أي الفقراء بحسب الأغنياء، المستبدين بحسب الاستبداديين، الصغار بحسب الكبار...الخ بحيث لا تستطيع كافة الفئات تحقيق وتطوير مكنوناتها وذاتيتها بما يتمتعون به من قوة فقط وذلك لعدم تمتع وامتلاك الجميع للإمكانيات نفسها. أي أن المجتمع بشكل عام هو «مادة- موضوع- شيء » بالنسبة للدولة، والدولة هي « الذات » من كافة النواحي. ولهذا السبب بينت قيادتنا المعادلة التالية: » يتقزم المجتمع بقدر تضخم الدولة، ويتضخم المجتمع بقدر تقزم الدولة تشرح الذهنية الدولتية على هذا الأساس العلاقة التي بنتها فيما بين عامة المجتمع والحكام المتسلطين. هكذا مجتمعات هي مجتمعات مريضة من حيث الجوهر. إذ لا يمكن العمل بشكل سليم لأجل بناء القوة المشتركة لكافة فئات المجتمع في مثل هذه المجتمعات، وذلك لعدم توفر إمكانيات العمل من جهة ولتواجد الخلايا السرطانية التي تعمل على أكل وامتصاص قوة كافة الخلايا كما الدولة في الجسم. ولأجله فإن المجتمعات الدولتية هي مجتمعات ضعيفة بسبب عدم ظهور قوة كافة فئات المجتمع للعيان فيها. لذا فإن الكوانتوم في هذه الحالة هو معاكس تماماً للتثبيت القائم على أساس رد «الشيء » وقبول «الذات ». فإن كان سيتم أخذ العلمية أساساً، وإن كانت ميزة «الذات « هي ميزة مشتركة لكافة الكائنات الموجودة في الطبيعية، إذاً كيف سيتم تنسيق وتنظيم المجتمع بشكل كوانتومي، وكيف سيحيى المجتمع بحسب المتطلبات اللازمة ليكون ذاتاً؟ التغيير البراديغمائي الذي عاشته حركتنا في هذا الموضوع، هو تغيير قائم على أساس إيجاد الجواب لذلك تماماً. فما دامت الدولة تكوين يجعل المجتمع مريضاً، والشعب هو وجود وتكوين خارج إطار الدولة، حينها يجب أن يكون نظام الشعب في هذه الحالة خارج الدولة و قائماً على أساس أخذ تحقيق ذاتانيته ) يعني أن يكون ذاتاً فاعلة( كأساس له. إن اسم هذا التنظيم في التنسيقات والتقييمات السياسية هو « الديمقراطية الكونفدرالية ». تقبل الكونفدرالية بكل مكوناتها «كذات فاعلة » تملك المبادرة. بحيث تسعى من أجل بناء آلية تنظيمية تستطيع من خلالها كل المكونات الاجتماعية التعبير عن ذاتها، أخذ ومناقشة القرارات اللازمة بشأن مصيرها وحياتها و العمل لأجل تطبيق هذه القرارات في الواقع العملي. لهذا السبب ترى بناء المجالس التي ستكون الأمكنة التي يمارس فيها الشعب السياسة في كل مكان يتواجد فيه المجتمع كضرورة حتمية لا بد منها. هكذا فهو النظام الهادف إلى تصغير وتحجيم الدولة من خلال تضخيم وتكبير المجتمع، وإخراج المجتمع من كونه موضوعاً-شيئاً ليصل إلى وضع ومستوى يستطيع فيه إدارة ذاته بذاته. كما أنها من خلال علاقاتها الكونفدرالية التي تعترف بتمتع كل من مكوناتها بالمبادرة، وميزتها الهادفة بأن تكون ديمقراطية تسعى لإظهار القوة الاجتماعية المشتركة للعيان وذلك بربط كافة المكونات الاجتماعية بعضها ببعض. ولأجله فإن المجتمعات الكونفدرالية الديمقراطية هي مجتمعات قوية وإرادية على عكس المجتمعات الدولتية. هذا الأسلوب من التنظيم متوافق ومتوائم تماماً مع مبدأي الكوانتوم » الترابط الكوني »و » الحيوية ». فهو مناسب لديالكتيك الوجود أكثر من أن يكون ترجيحاً، ولكونها مناسبة للجوهر ستأتي بالحرية بكل معنى الكلمة.

 

Parvke |