-الحضارات الكردية عبر التاريخ:

21 فور 2019 پنج ش

كردستان" تعني "بلاد الكرد" أو "أرض الكرد، الملكة الفرعونية الشهيرة "نفرتيتي، نينوى" في21 آذار

-مصطلح الكرد وكردستان: إنّ كردستان مصطلح مؤلّف من كلمتين: كرد، وهو اسم لقوم، وستان وتعني: الأرض، الوطن، البلاد أو الإقليم، فـ "كردستان" تعني "بلاد الكرد" أو "أرض الكرد". أمّا مصطلح الكرد فترجع إلى أصول سومرية. إنّ كلمات" كور Kûr" "هور Hûr" "خور Xûr"  في اللغة السومرية تعني "الجبل" أمّا اللاحقة "تي Ti" فهي للانتماء، فكلمات "كورتي" "هوري" "خوري" تعني "الجبليين" أي "الشعب الجبلي". تعود هذه الكلمة إلى أعوام 3000 ق.م. كذلك نشاهد تسميات أخرى آنذاك. اللويين الجيران الغربيين للكورتيين، والذين كانوا لا يزالون يتمتعون بحضور قوي حتى أعوام 1000 ق.م استعملوا كلمة "گوندوانا Gundwana" من أجل كردستان والتي تعني "مملكة القرى"، ولا تزال كلمة "گوند Gund" دارجة في اللغة الكردية، وتعني "القرية". في حين نجد الآشوريين في عهد نفوذهم كانوا يستخدمون كلمة "النائيريين Nayîrî" وتعني "شعب النهر" أمّا "ماداين Madain" و "ماد Mad" تعني "وطن المعدن". كذلك كلمة "أورارتو Urartu" أيضاً ذات أصل سومري. حيث أنّ "أور Ur" تعني "التل العالي". هكذا فإنّ "أورارتو" تعني "الأراضي العالية، مملكة التلال العالية". وبما أنّ السومريين عاشوا في ميزوبوتاميا السفلى، فقد أطلقوا دائماً تسميات تعبّر عن العلو والفوقية من أجل كردستان، كما يُكثر ياقوت الحموي من مصطلح "بلاد الجبال" في كتابه "معجم البلدان" للدلالة على "كردستان" وهو المصطلح الذي استخدمه لأوّل مرة السلطان "سنجر" السلجوقي حوالي 1175 ق.م كذلك أكثَرَ السلاطين العثمانيون، وبالأخص السلطان "ياووز سليم" بالإكثار من كلمة كردستان على نحو "الحكومات الكردستانية" أو "مقاطعات كردستان" وكثيراً ما صرّح "مصطفى كمال أتاتورك- أبو الأتراك-"، مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، تعليمات وآراء تتضمن كلمة "الكرد وكردستان".إنّ أسماء "الگوتيون، الكاسيتيون والنائيريون" أسماء مختلفة تطلق على الشعب الكردي. قامت الدويلتان الآورارتية والميدية بأسمى آيات البسالة التي عرفها التاريخ، إزاء أباطرة الآشوريين. فالإطاحة بالإمبراطورية الآشورية، الأعتى في التاريخ، ترك آثره كعيد تحتفي به كل الشعوب. هذا وعندما شهد أبناء آثينا الديمقراطية، كانوا يعتبرون القرب من الميديين ضماناً أساسياً لهم. وأكثر المواضيع المتداولة في تاريخ هيرودوت هم الميديون. سنحاول باختصار التحدث عن كل واحدة من هذه الحضارات في تاريخ الكرد وتاريخ البشرية.

-الحضارات الكردية عبر التاريخ

 -1الهوريين Hûrî: ظهروا في التاريخ 6000 ق.م باسم "الهوريين Hûrî". لكن يكثر الحديث عنهم في 3000 ق.م. ولأنّهم أصحاب ثقافة زراعية فقد آثّروا بشكل مباشر وقوي على المنطقة. حسب البحوث التاريخية فإنّ الهوريين ظهروا بدايةً حول ماردين.في 2500 ق.م انتشروا في مناطق واسعة مثل شمالي سورية، سهول أميكي، وأماكن أخرى. يُعرف الهوريين بأنّهم مروّضوا الأحصنة، وأوّل من استخدموا عربات الحرب. أهم مدنهم: آرافا Arafa (كركوك الحالية Kerkûk)، نوزي Nûzî ، كاركاميش  Kargamêş، أوركيش Ûrkêş وفي سهل ماردين في مدينة تدعى تايتى Taîte. كما أنّهم تواجدوا في "آمدانّو "Amedannû (آمد Amed)، خاني گالبات Xanîgalbat(عامودا الحالية Amûdê)،، بولورومزي Pûlûrûmzî، آلزي Alzî وآيشووا Îşûwa.

2-الگوتيين Gûtî: من شعوب زاغروس ظهروا للوسط في 2700 ق.م في الأراضي الخصبة في ميزوبوتاميا. كانوا يتحدّثون بنفس لغة الهوريين. لكن في الأعمال الرسمية استخدموا اللغة والكتابة الآكادية. أخذوا الحكم في بلاد سومر وآكاد منذ 2250 وحتى 2113 ق.م بقيادة گودا Gudea. ونجد في جدول الملوك الذي اكتشف في نيپور (عاصمة السومريين) أسماء 21 ملكاً من الگوتيين، ويظهر أنّ حكومة الگوتيين تركت عاصمتها في أريخا وحكمت آكاد وسومر.

3-اللولو Lûlû: عاصروا الگوتيين، وكان لهم نفس اللغة والثقافة.  كانوا يعيشون في ساحة واسعة من جنوب بحيرة أورمية وحتى بحيرة وان في امتداد نحو الغرب. من مجتمعات جبال زاغروس واستقروا في السليمانية، زهاو وشهرزور. من أوائل القرن الثالث عشر قبل الميلاد ظهر اتصال بين الآشوريين واللولو. حيث ظهر في أحد الوثائق أنّه في عهد الملك "آشور ناصرپال" الثاني أن اللولو كانوا على جانب عظيم من العمران والحضارة.

4-الكاسّيت ) Kassîtالكاشيين): يعرفون في التاريخ باسم الكاسّيت أو الكاسايين. مجتمع من مجتمعات جبال زاغروس. وُجدت آثارهم الأولى في "كرمانشاه Kermanşah". يُعرفون بأنّهم من الأصحاب الأصليين في المنطقة. وليسوا كالساميين والحاميين مهاجرين، وبعد ردحٍ من الزمن أخذوا يتوجهون نحو شرقي بابل، وأقدموا على الفلاحة والزراعة وكان الآكاديون يطلقون عليهم اسم "كاشو" وعرفوا في الكتاب المقدس باسم الـ"كوش". وفي أواسط القرن 18 ق.م استولوا على بلاد "بابل"،و أسسوا حكومة قوية تدعى "كاردونياش" والتي عاشت زهاء ستة قرون. 

5-الميتانيين Mîtanî: الإمبراطورية الميتانية ظهرت في 1500 ق.م كجناح للهوريين. تأسست في الشمال الغربي من أرض كردستان. كان تمتد من كاركاميش Kargamêş على ضفاف نهر الفرات، وحوالي نهر الخابور وبلح حتى نصيبين.في الشرق مدن بدليس، وفي الشمال خربوت Xerbût وملتي Meletî كانت تضم من الجنوب حلب وكركوك أيضاً. عُرفوا في وثائق الـ"الهيتيتيين Hîtît" باسم "خاني گالبات Xanîgalbat". كان يجاورهم من الشمال والغرب الخاتيين Xattî. من الجنوب الآشوريين، ومن الشمال قبائل صغيرة هوريّة كانت قد أسست ممالك صغيرة. دامت الإمبراطورية الميتانية حوالي 250 سنة. كانت عاصمتهم "واشوكاني Waşûkanî". كان الميتانيون أصحاب تأثير عظيم على المنطقة، بالأخص عبر الزواج، فعدّد من الأمراء تزوّج ببنات الفرعون، كما أنّ الملكة الفرعونية الشهيرة "نفرتيتي" وتعني "المرأة الجميلة"  كانت من الميتانيين وقد كانت زوجة الفرعون آمنحوتب الثالث ثمّ تزوّجت من آمنحوتب الرابع المعروف بـ"آخناتون". في 1273 ق.م قاد الآشوريون حملة كبيرة وأنهوا حكم الميتانيين.     

6- الناييريين Nayrî: من مجتمعات جبال زاغروس Zagros. حول هذا المجتمع ودورها التاريخي هناك وثائق الآشوريين وكتاباتهم. وُجدت آثارهم حول جبال زاغروس في 1200 ق.م. استعمل الآشوريين معنى وطن "الماء" أو "الأنهار" في لفظ "نايري Nayrî". يُرجح أنّهم استمرار للهوريين. بعد انهيار الدولة الميتانية، تضاءلت أهمية الناييريين. أخذت مكانها في التاريخ ك" كونفدرسيون (اتحاد الاتحادات اللامركزي)". يذهب المؤرّخ "سيدني سميث" أنّ الملك الآشوري "تيگالت Tîgalt" حارب إلى جانبه 23 ملكاً ناييرياً في معركة دارت رحاها في كردستان.

7- آورارتو Ûrartû: بعد تضاءل تأثير الناييريين ظهرت قوة جديدة في كردستان باسم "الآورارتيين Ûrartû" في "وان Wan" وعاصمتهم "تشو"، وهو الإله المعبود وقتها. في عام 850 ق.م .لغتهم كانت اللغة الهورية. كانوا أقوياء جداً حيث أنّهم هزموا الآشوريين مرات عديدة ومنعوا وصولهم إلى البحر الأسود. بعد حكم "كي آخسار Keyaksar" لـ"ميديا" في 650 ق.م بدأت الهجمات على الآورارتيين الذين سقطوا في عام 606 ق.م.

8- ميديا Medya: كانت سنة 1000 ق.م هي السنة التي وصلت فيها الإمبراطورية الآشورية إلى أقوى حالاتها. كانوا يشنّون حملات متعاقبة على جيرانهم، وبالأخص الميديين أصحاب الأرض الغنية. لذلك بدأ كفاح الميديين ضد الإمبراطورية الآشورية. حسب المؤرخ اليوناني "هيرودوت" فإنّ ميديا حكمها 4 ملوك هم: "دياكو، فرورتيش Firortîş، كي آخسار، آستياغ". دياكو:  يعتبر مؤسس الإمبراطورية الميدية في بداية القرن الثامن قبل الميلاد. في ظله ظهرت ميديا كقوة جديدة على الساحة. من أجل حماية ميديا بنى دياكو القلاع. استطاع الملك دياكو أن يوحّد المجتمع. اتّخذ من "آكباتان  Akbatan (همدان Hamadan) عاصمةً له. حكم 53 سنة ليتولى الحكم بعد وفاته ابنه "فرورتيش Firortîş" في عام 655 ق.م والذي أوقع تحت سيطرته عدد من القبائل الآرية التي أتت من الشرق والپرسيين. توسّعت الإمبراطورية الميدية واشتدّ عودها، مما أخاف الإمبراطورية الآشورية فشنّت حملات شرسة، كانت نتيجتها أن قُتل فرورتيش وكثير من زعماء القبائل الذين تحالفوا معه في 633 ق.م في أحد الحروب. استلم الحكم بعده أخاه الأصغر "كي آخسار Keyaksar". كان يعد قائداً جيّداً، مديراً يقظاً وذكياً جداً. كانت أوّل أعماله إعادة تنظيم جيش ميديا الذي لم يكن مدرّباً بتاتاً، وذلك للوقوف أمام جيش الآشوريين المدرّب والمنظّم جيداً. بعد التدريب والتنظيم قسّم جيشه إلى مشاة وفرسان. وقّع مع ملك بابل اتفاقية عللى العمل المشترك ضد الآشوريين. كذلك وقّع اتفاقية مع الـ"الإيسكيتيـ"يين. في 1 كانون الثاني من سنة 615 ق.م اتّجه بجيشه نحو بلاد الآشوريين، وفي وقتٍ قصير وقعت "آراب خا Arabxa (كركوك)" بيده، وأخذها كمركز لتحركه. ثم توجّه نحو "نينوى" عاصمة الآشوريين في 614 ق.م ولكنّ ليوقّع الاتفاقية مع جيش بابل اتجه جنوباً واستولى على مدينة آشور التي كانت مركزاً قديماً للإمبراطورية الآشورية. بعد سقوط مدينة آشور تصالح ملك بابل مع كي آخسار، ومن أجل تقوية هذه العلاقة قام كي آخسار بتزويج حفيدته "آميتيس Emîtîs" من "نبوخذ نصر" ابن ملك بابل. في 612 ق.م قوات ميديا، بابل والآيسكيت شنّوا جبهة واسعة من ثلاث جهات على "نينوى" وبعد حصار 3 أشهر وقتال شديد سقطت العاصمة الآشورية "نينوى" في21 آذار، وسمّي ذلك اليوم بـ"اليوم الجديد Nû Roj" ليصبح بعدها "نوروز Newroz". بعد وفاة كي آخسار تولى الحكم بعده ابنه "آستياغ Astiyag". سقطت ميديا بانقلاب عسكري قام به حفيد "آستياغ" "كيروش" الپرسي بمساعدة "هرپاكوس" في 550 ق.م. وهنا كلمات وجهها "آستياغ" لـ"كيروش" و"هرپاكوس":  فليحصل لي ما يحصل، إنّ ما يجرح قلبي هو وضع شعبي من الآن فصاعداً. سيصبح مجتمع ميديا عبيداً". ثمّ وجّه وجهه نحو هرباكوس وقال له: يا أيها السافل! يا أيها المنحط! إن كانت عينك على السلطة. لماذا لم تأخذها لنفسك، لِمَ أعطيتها للغرباء؟! بموقفك القذر أوقعت راحة واستقرار ميديا في خطر". وقد ثبت كلام "آستياغ" فقد كانت نتيجة الحيانة مؤثّرة بحيث ما زال الكرد حتى الآن عبيداً للقوى الأجنبية. اعتنقت ميديا الديانة الزردشتية.