من الدولة الكهنة السومرية الجمال

21 فور 2019 پنج ش

أفلاطون وأرسطو تلميذا سقراط، وجود "99" صفة للإله، فالأخلاق هي الإيمان بالخير والحق والجمال

من تحليلات القيادة

يصل عصر الفلسفة الكلاسيكية مع أفلاطون وأرسطو تلميذا سقراط في فلسفة المجتمع إلى ذروته. كتب أفلاطون كتابه"الدولة" من أجل خلق النموذج الذي ينقذ دولة أثينا اعتمادا على مصطلحات "الصحيح، الجيد، الجمال" التزاما منه بذكرى معلمه سقراط، والمثالية هي الأساس في عالم أفلاطون، وأما العالم المادي فهو عبارة عن ذكرى ضعيفة لعالم المثاليات، فالجوهر يأتي أولاً أي توجد المثالية، ثم يجري التركيز لتكوين أنواع الماديات، ولا يمكن التفكير بوجود المادة بمفردها. هذا هو الشكل الأكثر تطوراً من مفهوم العقل لدى بايرمينديس. ويعد أفلاطون من أعظم فلاسفة المثالية، وله مكانة قريبة من النبوة، وانه من هذا الجانب يشبه زرادشت إلى حد ما، ومن الممكن التفكير بأن سقراط وأفلاطون مع بعضهما يشكلان جواباً يشبه تعاليم زرادشت، وأهم خصائص فلسفة أفلاطون هي إدارة الحكماء، والمظهر المتخصص، والفيزيائية النشيطة، ولو تمت تربية النخبة على هذا النمط فإنه سيمكن إدارة الدولة بشكل سليم، ويعتمد أفلاطون أسلوب الحوار كمعلمه سقراط، ولأنه أعطى أول دروسه التاريخية في مكان قريب من أثينا يدعى” Akademia أكاديميا"، يتم تذكر أفلاطون كلما ذكرت هذه الكلمة، وبالارتباط مع أسلوبه أصبح  Akademia  تقليداً ومؤسسةً. وهو فيلسوف المجتمع الطبقي، ولا يفكر بالمساواة بين كل البشر، ويفكر في الحضارة العبودية على أنها طبيعية ونظام مستمر، ودولة أثينا تشكل مثالاً قوياً لهذا النظام، وهذا التصور يمر في الحوار الذي يسمى"الدولة".

، والقيام بتحميل صفات غنية كثيرة على مصطلح الرب هو نتاج فلسفة أفلاطون، وكانت المصطلحات المتعلقة بالجمال والإحسان والاستقامة موضوعاً للتقييم كما القدسية في هذه الفلسفة. إن مصطلح "مي" " ME " الذي أطلق على خصائص الحضارة السومرية يعني القانون والفكر الأساسي أيضاً، وتطور ال" EN "عند أفلاطون إلى إدعاء "idea " وتعني الأفكار، أما عيسى فقد تناول هذه المصطلحات على شكل " روح القدس" "كلام الرب"، وكان يتم تكوين النظام الديني أو الفلسفي بالاعتماد على هذه المصطلحات الأساسية. والنبي محمد أطلق على هذا المصطلح اسم " وجود الله ووحدانيته"، ويتحدث عن وجود "99" صفة للإله، وهذه الصفات موجودة لدى السومريين بعدد مشابه، لقد طوّر أفلاطون هذا التجريد بطريقة أكثر انتظاماً

 

 

، والتحول الى الدنيوية والغنى والارتباط بالعيش في هذا العالم وإعطاء قيمة لكل الفنون التي تخلق الجمال للوصول أولاُ الى هوية أية، ومن أولويات التنوير ان الانقطاع عن القديم والارتباط بشكل الحياة الجديدة الخلاقة كان من القوة بحيث لا تستطيع أية مؤسسة أو علاقة من الوقوف بوجه بناء الجديد.

إن انحلال الأخلاق في مجتمع ما هو دليل على عمق الأزمة التي يعيشها. وبالطبع عندما نتحدث عن الأخلاق لا نقصد الأعراف التقليدية والقواعد الدينية فحسب، فالأخلاق هي الإيمان بالخير والحق والجمال والتي تمارس من صميم القلب والضمير ولا تقتضي وجود قوانين، بحيث تكون أقوى من القوانين نفسها، وهي التي تعبر عن السلوك الاجتماعي المعاش حسب الحاجة، وهناك أخلاق تقدمية ومتحررة بالقدر الذي تكون هناك أخلاق متعصبة ورجعية. فوضع برنامج يأخذ هذا التمييز بعين الاعتبار يمكنه ان يلعب دوراً تعليمياً وتحويلياً، ويمكن التعبير عن ذلك بالتمأسس المعنوي للمجتمع، ويمكن أن تلعب الأخلاق التي أفسدتها الأزمة دوراً في تجاوز الأزمة، وذلك عن طريق تجديدها بفضل الموقف الأخلاقي الجديد. وبالوصول إلى قيم حقيقية لحماية المجتمع الجديد. في الحقيقة إن الأخلاق كالجسر الذي يصل بين خصائص طابع الخير والحق لشخصية نوعية من أجل أنظمة اجتماعية تضمن كافة الضرورات وبين فن إتمام الخير والجمال الداخلي ضمن زي جميل.

إن عصرنا الذي يعتمد على إيديولوجية لا تخلو من الخيال وفي نفس الوقت تستند إلى العلم، مؤهل للوصول بالحق والجمال إلى الأخلاق والفن، لأنه مزود بمعلومات واقعية وحقيقية عن كافة الظواهر والعلاقات.

و ويجب العمل على إيجاد هذا الحل وتطبيقه بإصرار، إن هذه الحقيقة لا تعني التردد، بالرغم من كل الآلام والخسائر، بل تعني أيضاً نقد مجمل الأحداث التي تم معايشتها من أولها إلى آخرها بعمق لأجل تصحيحها، ويعني أيضاً إحياءها حسب معايير الحق والخير والجمال التي نتوق للوصول إليها.

إن الجانب الهام في تركيب حزب العمال الكردستاني بين شرق وغرب هو خصوصيته ومواقفه العقائدية، إذ ليس له أية تبعية لأي مركز دوغمائي ولا يتغذى على أحلام رخيصة، بل يعتمد على الناس الشرفاء والشجعان ولا يقدم وعوداً للمنتسبين إليه بمصالح أو مناصب معينة، وموقف الحزب يترك أبوابه حرة ومفتوحة على الحق والعدالة والجمال ويعتمد في نهج حياته على المساواة واحترام العمل، وكلما تقدم فإن المجتمع سيتبنى التنظيم بعد أن يرى بعينه هذه الخصائص الأصيلة، وسيتم اكتشاف جاذبيته ليس من خلال الكلام، بل من خلال العمل وطراز الحياة، إن هذه الخصائص هي التي تمنح السرعة والشخصية للتطور الأول، ولكن عندما يظهر بأن هذه الخصائص غير كافية، فإنه سيكشف بنفسه عن جوانبه الضعيفة.

، فالتمرد كان جذرياً ومن النوع الذي يليق بالإنسانية وأمثلته التاريخية، وأكثر من الوطنية الضيقة فإنني لم أتخلّ عن مسؤولية أن أمثل أملأ باسم الإنسانية، ففي الجوهر ليست هناك قناعة بالحياة القائمة، بل رفض للاستسلام لها، ويتم الجري وراء هدف الحياة المعتمدة على العدالة والجمال بلا هوادة، ومهما كانت القوى المادية المعاصرة ساحقة، كان هناك تمسك بـ "يوتوبيا" صنع الشرق الأوسط الجديد، والعناد في مواجهة كل الصعوبات.

إن تحاملي على قضية المرأة يتجاوز كونها قضية كرامة شخصية بالنسبة لي، وفي الموقع المضاد للحاجات الجنسية البسيطة، فلقاء الجنسين يتجاوز الغرائز الجنسية الحيوانية مطلقاً، إلى صداقة عظيمة ليصل إلى مستوى الرفاقية، واعتبرتُ ذلك شهامة حقيقية، وأدركت أن التردد في الوصول إلى المرأة هو الخوف بذاته، فقد تم خلق رجل يهيمن عليه الخوف، وكان يلعب هذه اللعبة تحت أسم الناموس، فحتى لو قال "إنني أحب" كان يسعى إلى الطعن في المرة الثانية، وكان ظلمه رهيباً، حيث قام بسحق المرأة جنسياً وأبادها فيزيائياً، كما أباد ذكاءها  ومشاعرها وفرض عليها الانحطاط بعمق لا يمكن تصديقه، وأكبر رجل يدعي الاشتراكية أو حتى المرأة لم يستطيعا إنقاذ أنفسهما من تمثيل هذا الواقع واللعبة بكل بساطة، وأنا تحاملت على هذه القضية بكل قوة استمدتها من تعطشي إلى الحرية، وأجريت تحليلات كثيرة وحوارات كثيرة وأحاديث عميقة ليس كمالك أو صاحب لهن بل كفنان تناول الجانب الجمالي الفيزيائي، وإمكانية أن يتحولن إلى ذكاء متقد، وتدخلت بكل شيء يخصهن لأجل إيصالهن إلى تذوق كل ما يمكن تذوقهن بلغة لسانهن ومشاعرهن، فنشأن نشوءاً عظيماً، ولكنهن لازلن حديثات العهد، والحياة الملعونة والأسياد الرجال لازالوا إلى جانبهن، بينما كن يفتقرن إلى الخبرة والمهارة لأجل خوض حرب جنسية مع الرجال وفي مواجهتهم، ولهذا الألم ألقين بأنفسهم إلى الهاوية، ومزقن أنفسهن بالقنابل، وفعلن كل ما يمكن ببطولة كبيرة، ولكنهن كن وحيدات، فالرجولة التي كانت في مواجهتهن لم تكن ترغب في التفكير في المساواة والصداقة العظيمة والرفاقية بدلاً من مواقفهم الخشنة، بينما كنّ يذهبن ويذبلن كالأزهار.

ك ـ كما يجب عليّ توضيح أنني أعطيت مكانة للمبادئ المعنوية الجمالية مثل نمط الحياة، والمحبة والاحترام، وارتباطي الوثيق قائم بمفهوم "إما الحياة الحرة و إما اللا حياة " هو المبدأ الذي التزمت به منذ ميلادي وحتى مماتي أو إلى الأبد، أما المحبة والاحترام والجمال فهي ممكنة بالأخلاق الحرة، وقيامي بوضع المرأة في مركز هذا الأمر هو تصرف سليم، فالمرأة التي تولد بممارستها الحرة، يمكن أن تكون مركزاً للحياة الأكثر جمالاً والأكثر صداقة، ولم أشك في هذه الحقيقة مطلقاً. ولم أنزلق إلى التعقيد، فبدلاً من المجتمع والدين والاهتمام بسيادة وهيمنة الرجل، أبديت الاهتمام وأعطيت المعنى لمفاهيم المجتمع والدين الذي يمثل الربة المرأة التي تبدي الاهتمام اللازم بالمساواة على الأقل، ولأجل هذا التكوين جاهدت وعملت لأجل حرية المرأة وعشقها العظيمين، ولم أنظر بعين التملك إلى أية امرأة بل وإلى أي إنسان، ولم أدع الآخرين يفعلون ذلك، والسير على هذا النهج وهذا الطريق دون أي تنازل عن القيمة الأخلاقية والجمالية والاستمرار حتى النهاية هو نتيجة طبيعية متولدة من تكويني الشخصي.

الكرد الذين يعيشون هذا الواقع لا يمكنهم أن يطوروا أفكارهم ومعتقداتهم، والفنون ومواهبهم السياسية بشكل سليم، وهذا جانب يمكن فهمه، فهم غير قادرون على التنفس السليم في وضع يشبه تلقي اللكمات على وجهه من طرف كل قادم وكل عابر، فمن الواضح أنهم لن يتمكنوا من تطوير إنجازاتهم العلمية والفنية ومرئياتهم تحت هذه الظروف، فالجنون المتداخل مع العجز القائم وطلب الرحمة المتداخل مع التمردات البدائية في التوجهات الكردية، أدى الى تكرار عجيب في حياتهم كمثل الحصان الذي يدير حجر الطاحون، والتي لم تعد تعبر عن معنى، وقضى على شكلهم ليتحولوا إلى أكوام حطام، وهذا أيضاً ناجم عن الأسباب التي تحدثنا عنها، أما اللعنات والذنوب التي تتحدث عنها الأديان فهي نتيجة أخرى لهذا الواقع، فالأبعاد التي وصلت إليها القضية الكردية هي التهرب من الذات، وعمق الخيانة الموضوعية، واللجوء الطوعي إلى هوية الأعداء والأغراب، وهذا وضع ناجم عن الوضع الملعون والمحمّل بالذنوب ، ففي ظل هذه الظروف والأجواء لا يمكن أين ينمو الصوت الجميل، ولا الألوان الجميلة، ولا المظهر الجميل، ولا يمكن الوصول إلى أعماق العواطف الصحيحة والجودة والجمال، وباختصار فإنه لا يمكن العيش بحرية وكرامة في ظروف الافتقار إلى البيئة المعنوية والمادية التي نسميها بالإنسانية.

يشعر الفرد بحياة طارئة كلما حطم سلاسل العبودية، وتبدأ الدنيا بالتحول الى جنة، وتتحول الرغبات التي كانت ذنوباً إلى أشكال حياة جميلة، لقد بدأ تحول علماني عظيم، وتم إدراك إمكانية تجميل الحياة بالفن، وباتت حركة التنوير ممكنة من خلال الاستيحاء من الآثار الفنية المزدهرة للعصور الأولى، ومن خلال الجرأة التي منحها العلم وبالسيطرة على الدوغمائيات ودون الخوف منها أصبحت الدنيا عبر الفن أكثر جمالاً ويمكن العيش فيها، وهذا ما منح الفردية قوة كبيرة، وأدت الفردية إلى التفكير الحر، وجرأة العيش بحرية ودون خوف، أوصل الفرد إلى حب وعشق جديدين، وكان الوصول إلى مفهوم الوطن والتحول إلى دولة قومية من خلال العبور من مفهوم الأمة إلى المفهوم القومي، والتحول الى الدنيوية والغنى والارتباط بالعيش في هذا العالم وإعطاء قيمة لكل الفنون التي تخلق الجمال للوصول أولاُ الى هوية أية، ومن أولويات التنوير ان الانقطاع عن القديم والارتباط بشكل الحياة الجديدة الخلاقة كان من القوة بحيث لا تستطيع أية مؤسسة أو علاقة من الوقوف بوجه بناء الجديد.

ولازلت أتذكر الفتيات اللواتي كانت لديهن قدرات مميزة في الألعاب، فربما لحقت بهن على مدى شهور لأجل شدهن إلى اللعب، والذكرى الحية لديّ على هذا الصعيد تتعلق بابنة عم حسن "أليف"، وحسبما سمعت فيما بعد فهي تروي ذكراها كما يلي: " عندما أصبحت عروساً كان يقترب من الباب بأصول ويقوم بدعوتي إلى اللعب"، وكان ذلك صحيحاً، وخاصة أنني لم أكن أقبل أن يتم زواج الفتيات في تلك السنوات المبكرة من عمرهن، وحتى في ذلك العمر أتذكر بأن علاقاتي الخاصة كانت مع النساء الجميلات والذكيات، فحسب قناعتي أن" الذكية منهن هي الجميلة"، "وكل جميلة يجب أن تكون ذكية"، وأتذكر أن النساء اللواتي أدركن هذه الميول لديّ كن يترددن عليّ على شكل مجموعات في تلك المرحلة للاستماع إليّ واستقبالي، وكنتُ أستمع إلى كبار القرية، فإمام القرية "مسلم" الذي كان يراني واقفاً خلفه في الصلاة دائماً، قال لي ذات مرة:" إذا مضيت بهذه السرعة فإنك ستطير مثل الأولياء "، ولازلت أتذكر قوله ذلك، فالدين كان تقليداً مهماً راسخا في القرية ولكنه كان السبب المهم في أن أكوّن شخصيتي الشكاكة، وكنت أركز تفكيري على الإله من حين لآخر إلى درجة الاختلاج والجنون، ولكن أستطيع أن أقول بأنني استطعت إجراء تحليل جذري لهذا المصطلح في مرافعتي، وكسبيل للاحتفاظ بالأطفال على شكل منظم، كنت أقيم الصلاة لوحدي، وقيامي بدور الإمام للجماعة كان أمراً ملفتاً للنظر، كما كنت شغوفاً بالألعاب التي تظهر الموهبة والقدرات أكثر من العاب الصراع والتشاجر.

، كانت هذه الدنيا تتفكك وتفتح دنيا الشعب الجديدة، ولم تكن تريد أن تعد نفسها لهذه الدنيا من ناحية الروح والبنية وكأنها كانت تريد أن تبرهن على أنه لا يمكن أن يكون للشعب عوالم حرية وجمال تتجاوز تلك التي تعيشها، وكلما تفتّح عالم الشعب بشخصيتي فإن ألوانها كانت تصبح باهتة، إن موقفها هذا بالرغم من أن له شكلاً كاريكاتورياً ساذجاً، لكنه كان يذكرني دائماً بموقف كليوباترا في أحد الأفلام، ولهذا لم يكن لها أي أساس في إمبراطورية قيصر الرومانية بل وفي قصور مصر القديمة، ولم يكن باستطاعة قصر واحد من قصور فرعون أن يحقق تغيير العالم، ولكسيرة أيضاً قصرها وسلالتها المكونة من أسرتها، فإن كان دنيا الشعب جنة فلن تجلب لها إلا الضيق والهم.

وتجري نقاشات حميمة في الفلسفة لدى كلا الحضارتين وكأنها تأكيد لهذه المرحلة، حيث منطق أرسطو وبنيته الفكرية تطبع هذه النقاشات بطابعها، بينما أفكار أفلاطون هي الحاكمة لديهما خلال مراحل الميلاد والتطور، و"عالم المثاليات" الذي سما به أفلاطون كان له أثراً بالغاً على الحضارتين المسيحية والإسلامية أكثر مما يعتقد، فالمفهوم المجرد للإله هو أكثر المصطلحات تطوراً، ومن ثمار عالم مثاليات أفلاطون، فليس هناك أي فيلسوف أو نبي وصل إلى المعنى وسمو العقل والفكر مثل أفلاطون، ووصفه بالنبي الاسكندر هو وصف في مكانه، والقيام بتحميل صفات غنية كثيرة على مصطلح الرب هو نتيجة لفلسفة أفلاطون، وكانت المصطلحات المتعلقة بالجمال والإحسان والاستقامة موضوعاً للتقييم كما القدسية في هذه الفلسفة. إن مصطلح "مي" الذي أطلق على خصائص الحضارة السومرية يعني القانون والفكر الأساسي أيضاً، وتطور"me " عند أفلاطون إلى "idea " وتعني الأفكار، أما عيسى فقد تناول هذه المصطلحات على شكل " روح القدس" "كلام الرب"، وكان يتم تكوين النظام الديني أو الفلسفي بالاعتماد على هذه المصطلحات الأساسية. أما النبي محمد فقد أطلق على هذا المصطلح أسم " وجود الله ووحدانيته"، ويتحدث عن وجود "99" صفة للإله، وهذه الصفات موجودة لدى السومريين بعدد مشابه، لقد طوّر أفلاطون هذا التجريد بطريقة أكثر انتظاماً.

إن انحلال الأخلاق في مجتمع ما دليل على عمق الأزمة التي يعيشها هذا المجتمع، وبالطبع عندما نتحدث عن الأخلاق لا نقصد الأعراف التقليدية والقوانين الدينية فحسب، فالأخلاق هي الإيمان بالخير والحق والجمال والتي تمارس من صميم القلب والضمير والتي لا تقتضي وجود قوانين، بحيث تكون أقوى من القانون وهي التي تعبر عن السلوك الاجتماعي المعاش. وتوجد أخلاق تقدمية ومتحررة بالقدر الذي توجد فيه أخلاق متعصبة ورجعية، ومن الممكن لهذا التمييز أن يلعب دوراً برنامجياً وتعليمياً وتحولياً ويمكن التعبير عن ذلك بالتمأسس المعنوي للمجتمع، ويمكن أن تلعب الأخلاق التي أفسدتها الأزمة عن طريق تجديدها بفضل الموقف الأخلاقي الجديد دوراً هاماً في تجاوز الأزمة، وفي الوصول إلى قيم حقيقية لحماية المجتمع الجديد، وفي الحقيقة إن للأخلاق مكانة الجسر الذي يصل بين خصائص طابع الخير والحق لشخصية نوعية من أجل أنظمة اجتماعية تضمن كافة الضرورات وبين فن إتمام الخير والجمال ضمن لباس جميل.

إن عصرنا الذي يعتمد على إيديولوجية تمتلك الطوباويات " الحلم" ويستند في الوقت ذاته على العلم مؤهل للوصول بالحق والجمال إلى الأخلاق والفن، لأنه مزود بمعلومات واقعية وحقيقية عن كافة الظواهر والعلاقات.