دور المرأة في تطوير الديمقراطية والمجتمع الأيكولوجي

21 فور 2019 پنج ش

السلطة التي تسير بحكم الجنس الواحد، هناك حاجة لتحقيق ثورة ذهنية ووجدانية، ما يتبعه الدولة والمجتمع الكلاسيكي

مع دخولنا القرن الواحد والعشرين ،ظهرت حاجة لإعادة النظر في مسيرة الحضارة الإنسانية، التي أصبحت  تواجه المزيد من الأزمات الاجتماعية و الأكولوجية و الاقتصادية والسياسية، حيث يتعمق معها بنفس الوقت الأمراض النفسية والفكرية للفرد في كل أنحاء العالم.

فلا المساواة والاستهلاك  الإنتاجي المرتفع و الفراغ  المعنوي وتصاعد العنف والشدة وزيادة عدد البطالة وتوسع رقعة انتشار الفحشاء، إلى جانب التخريبات الكبيرة التي تلحق بالطبيعة تسير بنا نحو الهلاك بلا شك، و هذا بنفس الوقت سمة العصرالذي نعيش فيه، ومرحلة  لا بد لنا من المرور فيها، حيث علينا في النتيجة الوصول إلى حلولا ديمقراطية حقيقة لمعاناة الإنسانية المستمرة منذ آلاف السنين لذلك لابد من البحث عن الحلول الجدية للحضارة الإنسانية، التي راحت تواجه المزيد من الأزمات الاجتماعية و الأيكولوجية والاقتصادية و السياسة.

فإن السلطة التي تسير بحكم الجنس الواحد، و النظام الهرمي المستند إلى العنف و الدمار، لا يتفق مع  حاجة ومطالب هذا العصر أبدا، و يفتح الطريق أمام التساؤلات الكثيرة، حول مؤسسات المجتمع الطبقي و منجزاته، وبنفس الوقت حول حركات الحرية، التي لم تتخلص بعد من العقلية المتسلطة والمتحكمة الموجودة في النظام، حيث باتت تتشابه مع نقيضها بعمق في البحث عن سبل الحل و إيجادها.

فإن حركات الحرية، التي لا يسعها  إلا إيجاد حلول جدية و جديدة للقضايا الإنسانية، تخرج الآن من أن كونها أمل الخلاص للمجتمعات، وبهذا بدلا من أن تصبح قوة للمجتمع تتحول للعكس وتصبح قوة أساسية للنظام الحاكم، وبمقدار ما تؤثر هذه الأزمات على الشعوب و الأقليات المقاومة و المرأة، فهي تؤثر بشكل أعمق على مستوى التطور الإنساني. يحاول الكل البحث عن الحلول المتفقة مع مصالحه، وأكثر من تحاول ذلك هي الولايات الأمريكي المتحدة، التي لجأت إلى استخدام العنف كخطوة أولية ضد الشعوب، تحت أسم مكافحة الإرهاب، كما حدث في أفغانستان و العراق، و قامت بطرح مشروع الشرق الأوسط الكبير، و هو نظام عالمي جديد  يعتمد كما تدعي، على الديمقراطية و تصغير الدول والجيوش و توسيع حقوق الإنسان والمرأة و تطوير الإدارة المحلية والنهوض الاقتصادي كأساس لها.

ولكن الجدير بالذكر، أن الديمقراطية والحقوق و التوسع و الانفتاح حسب النظرة الأمريكية و الإمبريالية، يختلف إلى درجة كبيرة عن مفهومنا ونظرتنا لهذه الميادين، فهي تعمل من وراء ذلك وبوضوح التوسع العالمي للإمبراطورية  الأمريكية بأساليب جديدة، تخدم المصالح  الغربية و الأمريكية، دون مصالح الشعوب، ولا علاقة لذلك بمكافحة الإرهاب أو القضاء على الإسلام، حتى لو تم إنهاء الإسلام فلن تنتهي هذه المداخلات الناتجة عن مرحلة الأزمة العميقة (الكاوس) الذي يعيشها العالم، و إسقاط الحكومة العراقية خير دليل على ذلك.

لقد تطرق القائد آبو في مرافعته ( مرافعة شعب )، للقضايا التي تعانيها المنطقة وطرق الحل، والذي يعتبر مانيفستو الشرق الأوسط للقرن الواحد والعشرين، وأيضا بمثابة النظرية الجديدة لتحقيق النهضة التي نحن بحاجة لها، حيث يقوم بوضع العقلية البديلة للعقلية المهترئة القديمة، و التي تستند على جوهر الإنسان و الطبيعة، و براديغمى المجتمع الديمقراطي الأكولوجي و الحضارة  الديمقراطية.

من أجل تحقيق ذلك ، هناك حاجة لتحقيق ثورة  ذهنية ووجدانية ،إلا إن العقلية المتحكمة في الشرق الأوسط الآن، بعيدة كل البعد عن القيام بثورة بهذا الخصوص ، ولا ترى نفسها بحاجة لأن تعيش عصر النهضة و الإصلاح والتنوير.

 

بدلا من التعمق في التاريخ والحضارة، يتم استغلالها فقط للافتخار بها لا غير،  و لم يبقى أي أثر لروح  الحيوية و المرح الذي ورثناه عن المرحلة النيوليتية، ليحل محلها نظرة مليئة بخيبة الأمل واليأس، بدون أي تفاؤل أو أوتوبيا، ولم يبقى أي شئ من العناصر التي كانت تتغنى بها الشرق الأوسط، كالمتيولوجية، و الدين و الحكمة، فالجفاف  في الإنتاج  العلمي و الفلسفي و الفكري، و فقد ان الأمل بالماضي و بالمستقبل منذ زمن طويل، عمق من حدة الانزلاق إلى المنحدر ، نتيجة ذلك يتم  صرف كل الطاقات من أجل  إنقاذ الحياة اليومية فقط .

لأ ن الأنظمة تعتمد على المركزية، فالمكر وقتل القيم وصل لدرجة عالية جدا ،  لم يبقى مكان للاحتماء به سوى العائلة التي فقدت معناها منذ زمن و أصبحت أكثر الميادين تخلفا في الحياة، وأكبر قومي ممتلئ بالمنفعة و المصلحة الشخصية  بشكل عميق ،ولا مكان للتحديث فالكل يعيش حالة من فقدان الذاكرة العميقة والجهل، بعيدا عن الإبداع تماما، و مع إضافة الدين والقومية والاشتراكية المشيدة إلى هذه الحقيقة فالنتيجة أما النيهيلية إي الإنكار أو الانتحار.

استنادا إلى ما تم ذكره، فالاستفادة من الحضارة الأوروبية، التي قامت قبل الآن بدورها بالاستفادة من ميراث حضاراتنا وعلمائنا و فلاسفتنا  مع الحفاظ على ثقافتنا و تاريخنا وهويتنا،  لن يؤثر على عزة نفسنا، الإصرار على التخلف والخوف من التقدم هو الذي سيحط من مكانتنا.

التطور على أساس الذهنية الديمقراطية، ستؤدي بالإنطلاقة بالنسبة للمنطقة، وإلا فإن الوضع الذي يعيشه العراق الآن، سيكون النتيجة المحتومة لكل الأنظمة الشرق الأوسطية، وما قامت الدولة لمدة مئات السنين من سياسة الإنكار، واعترافها اليوم بالقضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، السياسية والثقافية و الاجتماعية، نتيجة المقاومة التي أبداها الشعب الكردي، هو أيضا حقيقة ستواجهها كل من سورية وإيران اذا لم يغيرا من سياسة اللاديمقراطية التي يمارسونها.

 ومن أجل تحقيق التحول المطلوب، فإن المهمة الأساسية تقع على كاهل المرأة والشبيبة، فحتى الآن تم التقرب من المرأة بنظرة دونية، وبالرغم من مصادقة هذه الدولة الموجودة في المنطقة على الكثير من الاتفاقيات العالمية، إلا إن سياسة التمييز ضد المرأة ماتزال مستمرا على قدم وساق، ويتطلب إعادة النظر وتغيير القوانين المجحفة بحق النساء، بحيث تحقق العدالة الاجتماعية في المجتمع والمساواة بين الجنسين، وأيضا منح المرأة الحق في بناء تنظيماتها الخاصة للتمكن من تحقيق الوعي في الهوية الجنسية.

فقد تم حرمان المرأة من ممارسة حقوقها، في الكثير من المجالات  الحياتية، وذلك نتيجة التقرب الفظ للعقلية القديمة للرجل، و تم منعها من تشكيل تنظيمات تخصها، ومن ثم منعها من التوعية الجنسية، والبحث عن حقوقها، و مراقبتها بشكل دائم من قبل أجهزة الدولة، ادى إلى إعاقة تطور المجتمع المدني و مؤسساته.

و الخطوات الأولى هي التخلص من تلك الممارسات، و فتح الطريق أمام هذه الفئات للقيام بدورها الديمقراطي، في توعية الجماهير وتدريبهم وتلبية حاجتهم الاجتماعية و الاقتصادية، وعلى المرأة التخلص من دورها الظاهري والشكلي في الحكومات والمؤسسات، للقيام بخوض النضال الجدي ، البعيد عن تقليد الرجل و الاستناد على هويتها الجنسية ، وذكائها العاطفي وأن تحمل طابعها في كل المؤسسات

 فالمنظمات النسائية المستقلة لها دور كبير، والمسؤولية  في نشر الوعي الديمقراطي وبناء العائلة والفرد الديمقراطي، وخلق نظام جديد، يعتمد على الطبيعة والعلم والفلسفة ويكون أساسا لها، و يجب التخلص من نظام الدولة والسلطة المركزية التي لا تتفق مع مبادئ المجتمع الديمقراطي الأكولوجي ،  لفتح الطريق أمام تطور السياسة الديمقراطية، والتخلص من كل ما يعتمد على العقلية القديمة ،لأنه عائق أمام الديمقراطية وتطور الحضارة، ولابد من النظر لعملية حرية المرأة على أنها ( مسألة تتجاوز المساواة الجنسية بكثير، بل تشكل جوهر الديمقراطية العامة و حقوق الإنسان و مساواة العلاقة بين الطبيعة و المجتمع ) كما يذكر القائد عبد الله أوجلان.

وانطلاقا من هذا المبدأ، لابد من مشاركة المرأة بشكل فعلي وفعال، في جميع أنواع القرارات السياسية، وإعطاء المكان للحلول التي تقدمها المرأة في أي مضمار كان، وعلى المرأة الإصرار والعمل بكل ما لديها من طاقات،  للتخلص أولا من العقلية القديمة التزمتية ومؤسساته.

اذا ما تم القيام بفتح المجال لهذه التغيرات، فإن هذه الدول ستتمكن من حل كل مشاكلها، دون الحاجة لأي مداخلة خارجية وبآلياتها الداخلية وستصبح من الدول الطليعية في المنطقة من ناحية الرفاه الاقتصادي والاجتماعي .

 في الحقيقة أذا كانت منطقتنا تعيش كل هذا القدر من الجهل و التخلف والفقر فإنه يعود إلى السياسات المنعدمة  من الحل واللاديمقراطية  التي تفرضها الدول الموجودة في المنطقة ويعود إلى ما يتبعه الدولة والمجتمع الكلاسيكي من انتهاكات بحق المرأة، و لو إنه يتم ربطه بمسائل أخرى، ولأن المرأة هي مركزكل الأزمات الموجودة في المنطقة فإن الحل أيضا مخفي في هذه الحقيقة، لذلك فإن دور المرأة ومشاركتها الفعالة في تطوير الديمقراطية والمجتمع الأيكولوجي، هو الطريق لفتح قلعة اللاديمقراطية التخلف والعنف الذي يسود منطقتنا، بالطبع يعمل الرجل إلى تحويل ساحة الديمقراطية إلى مصدر لجمع المال والسمسرة، لذلك كل ما شاركت المرأة في كفاح الديمقراطية بقدرها يتم حل النظام الرجولي وتتطور المجتمع الأيكولوجي، وبنفس الوقت كلما شاركت المرأة في السياسة بذهنية متفتحة واعية  تم تفكك التزمت الذي يحكم مجتمعنا، و كلما خرجت المرأة من بيتها لتشارك في الانتفاضات الديمقراطية سيتم التخلص من السجون والحدود التي تلف عقولنا ووجداننا.

و من أجل تحويل الحياة إلى وضع يمكن العيش فيها يجب ان يتم تحرير المرأة من براثن ذهنية الدولة، وان يتم انضمامها إلى كافة الساحات السياسية الثقافية الإجتماعية المدنية تحت ظل نظام ديمقراطي وفي مجتمع ايكولوجي، ويتوجب من كافة نساء العالم الإنضمام إلى هذه النهضة الإنسانية بشكل فعال والكفاح على اساس التضامن والتعاون والحب المتبادل الذي لا يعرف الفروقات الطبقية والقومية والعرقية، وبهذا الشكل سنتطيع ان نفتح قلاع منطقة الشرق الأوسط من الناحية الذهنية والعقلية، و سنحرز انتصارات وتطورات ومعزات رائعة في كافة مجالات الحياة. فالشيء المطلوب لتطوير هذه النهضة هي الوحدة والتضامن والكفاح الدائم في سبيل الحرية والديمقراطية والتقرب بمسؤولية من كافة المهام الحياتية التي تقع على عاتق كل امرأة عربية، كردية، تركية، وايرانية موجودة في المنطقة.

إننا محظوظات جدا كنساء هذه الأرض الطيبة، ففي هذه الأرض انطلقت أول الآلهات وخلقت أول الحضارات بأيدي أمهاتنا، وبني أول نظام عادل من قبل جداتنا، وما علينا هو ، أن نربط حاضرنا بماضينا، و أن  نبدأ بكتابة حكايتنا بأقلامنا،  وأن نغني أغنيتنا التي طالما حرمنا منها بأعلى الأصوات، ففي هذه الديار خلقت أعظم أناشيد البشرية، وما علينا هو الاستمرار في نسجها كخيوط الفجر الذي لايمكن لأحلك الأمسيات أن تمنع إشراقها، هكذا هن  نساء الشرق  كورود الثلج تتزهرن دون أن تبالين بالبرد و الصقيع وترفعن رؤوسهن وهن في ذروة الجمال .

                                                                                               

          

 

 

 

 

 

 

 مع دخولنا القرن الواحد والعشرين ،ظهرت حاجة لإعادة النظر في مسيرة الحضارة الإنسانية، التي أصبحت  تواجه المزيد من الأزمات الاجتماعية و الأكولوجية و الاقتصادية والسياسية، حيث يتعمق معها بنفس الوقت الأمراض النفسية والفكرية للفرد في كل أنحاء العالم.

فلا المساواة والاستهلاك  الإنتاجي المرتفع و الفراغ  المعنوي وتصاعد العنف والشدة وزيادة عدد البطالة وتوسع رقعة انتشار الفحشاء، إلى جانب التخريبات الكبيرة التي تلحق بالطبيعة تسير بنا نحو الهلاك بلا شك، و هذا بنفس الوقت سمة العصرالذي نعيش فيه، ومرحلة  لا بد لنا من المرور فيها، حيث علينا في النتيجة الوصول إلى حلولا ديمقراطية حقيقة لمعاناة الإنسانية المستمرة منذ آلاف السنين لذلك لابد من البحث عن الحلول الجدية للحضارة الإنسانية، التي راحت تواجه المزيد من الأزمات الاجتماعية و الأيكولوجية والاقتصادية و السياسة.

فإن السلطة التي تسير بحكم الجنس الواحد، و النظام الهرمي المستند إلى العنف و الدمار، لا يتفق مع  حاجة ومطالب هذا العصر أبدا، و يفتح الطريق أمام التساؤلات الكثيرة، حول مؤسسات المجتمع الطبقي و منجزاته، وبنفس الوقت حول حركات الحرية، التي لم تتخلص بعد من العقلية المتسلطة والمتحكمة الموجودة في النظام، حيث باتت تتشابه مع نقيضها بعمق في البحث عن سبل الحل و إيجادها.

فإن حركات الحرية، التي لا يسعها  إلا إيجاد حلول جدية و جديدة للقضايا الإنسانية، تخرج الآن من أن كونها أمل الخلاص للمجتمعات، وبهذا بدلا من أن تصبح قوة للمجتمع تتحول للعكس وتصبح قوة أساسية للنظام الحاكم، وبمقدار ما تؤثر هذه الأزمات على الشعوب و الأقليات المقاومة و المرأة، فهي تؤثر بشكل أعمق على مستوى التطور الإنساني. يحاول الكل البحث عن الحلول المتفقة مع مصالحه، وأكثر من تحاول ذلك هي الولايات الأمريكي المتحدة، التي لجأت إلى استخدام العنف كخطوة أولية ضد الشعوب، تحت أسم مكافحة الإرهاب، كما حدث في أفغانستان و العراق، و قامت بطرح مشروع الشرق الأوسط الكبير، و هو نظام عالمي جديد  يعتمد كما تدعي، على الديمقراطية و تصغير الدول والجيوش و توسيع حقوق الإنسان والمرأة و تطوير الإدارة المحلية والنهوض الاقتصادي كأساس لها.

ولكن الجدير بالذكر، أن الديمقراطية والحقوق و التوسع و الانفتاح حسب النظرة الأمريكية و الإمبريالية، يختلف إلى درجة كبيرة عن مفهومنا ونظرتنا لهذه الميادين، فهي تعمل من وراء ذلك وبوضوح التوسع العالمي للإمبراطورية  الأمريكية بأساليب جديدة، تخدم المصالح  الغربية و الأمريكية، دون مصالح الشعوب، ولا علاقة لذلك بمكافحة الإرهاب أو القضاء على الإسلام، حتى لو تم إنهاء الإسلام فلن تنتهي هذه المداخلات الناتجة عن مرحلة الأزمة العميقة (الكاوس) الذي يعيشها العالم، و إسقاط الحكومة العراقية خير دليل على ذلك.

لقد تطرق القائد آبو في مرافعته ( مرافعة شعب )، للقضايا التي تعانيها المنطقة وطرق الحل، والذي يعتبر مانيفستو الشرق الأوسط للقرن الواحد والعشرين، وأيضا بمثابة النظرية الجديدة لتحقيق النهضة التي نحن بحاجة لها، حيث يقوم بوضع العقلية البديلة للعقلية المهترئة القديمة، و التي تستند على جوهر الإنسان و الطبيعة، و براديغمى المجتمع الديمقراطي الأكولوجي و الحضارة  الديمقراطية.

من أجل تحقيق ذلك ، هناك حاجة لتحقيق ثورة  ذهنية ووجدانية ،إلا إن العقلية المتحكمة في الشرق الأوسط الآن، بعيدة كل البعد عن القيام بثورة بهذا الخصوص ، ولا ترى نفسها بحاجة لأن تعيش عصر النهضة و الإصلاح والتنوير.

 

بدلا من التعمق في التاريخ والحضارة، يتم استغلالها فقط للافتخار بها لا غير،  و لم يبقى أي أثر لروح  الحيوية و المرح الذي ورثناه عن المرحلة النيوليتية، ليحل محلها نظرة مليئة بخيبة الأمل واليأس، بدون أي تفاؤل أو أوتوبيا، ولم يبقى أي شئ من العناصر التي كانت تتغنى بها الشرق الأوسط، كالمتيولوجية، و الدين و الحكمة، فالجفاف  في الإنتاج  العلمي و الفلسفي و الفكري، و فقد ان الأمل بالماضي و بالمستقبل منذ زمن طويل، عمق من حدة الانزلاق إلى المنحدر ، نتيجة ذلك يتم  صرف كل الطاقات من أجل  إنقاذ الحياة اليومية فقط .

لأ ن الأنظمة تعتمد على المركزية، فالمكر وقتل القيم وصل لدرجة عالية جدا ،  لم يبقى مكان للاحتماء به سوى العائلة التي فقدت معناها منذ زمن و أصبحت أكثر الميادين تخلفا في الحياة، وأكبر قومي ممتلئ بالمنفعة و المصلحة الشخصية  بشكل عميق ،ولا مكان للتحديث فالكل يعيش حالة من فقدان الذاكرة العميقة والجهل، بعيدا عن الإبداع تماما، و مع إضافة الدين والقومية والاشتراكية المشيدة إلى هذه الحقيقة فالنتيجة أما النيهيلية إي الإنكار أو الانتحار.

استنادا إلى ما تم ذكره، فالاستفادة من الحضارة الأوروبية، التي قامت قبل الآن بدورها بالاستفادة من ميراث حضاراتنا وعلمائنا و فلاسفتنا  مع الحفاظ على ثقافتنا و تاريخنا وهويتنا،  لن يؤثر على عزة نفسنا، الإصرار على التخلف والخوف من التقدم هو الذي سيحط من مكانتنا.

التطور على أساس الذهنية الديمقراطية، ستؤدي بالإنطلاقة بالنسبة للمنطقة، وإلا فإن الوضع الذي يعيشه العراق الآن، سيكون النتيجة المحتومة لكل الأنظمة الشرق الأوسطية، وما قامت الدولة لمدة مئات السنين من سياسة الإنكار، واعترافها اليوم بالقضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، السياسية والثقافية و الاجتماعية، نتيجة المقاومة التي أبداها الشعب الكردي، هو أيضا حقيقة ستواجهها كل من سورية وإيران اذا لم يغيرا من سياسة اللاديمقراطية التي يمارسونها.

 ومن أجل تحقيق التحول المطلوب، فإن المهمة الأساسية تقع على كاهل المرأة والشبيبة، فحتى الآن تم التقرب من المرأة بنظرة دونية، وبالرغم من مصادقة هذه الدولة الموجودة في المنطقة على الكثير من الاتفاقيات العالمية، إلا إن سياسة التمييز ضد المرأة ماتزال مستمرا على قدم وساق، ويتطلب إعادة النظر وتغيير القوانين المجحفة بحق النساء، بحيث تحقق العدالة الاجتماعية في المجتمع والمساواة بين الجنسين، وأيضا منح المرأة الحق في بناء تنظيماتها الخاصة للتمكن من تحقيق الوعي في الهوية الجنسية.

فقد تم حرمان المرأة من ممارسة حقوقها، في الكثير من المجالات  الحياتية، وذلك نتيجة التقرب الفظ للعقلية القديمة للرجل، و تم منعها من تشكيل تنظيمات تخصها، ومن ثم منعها من التوعية الجنسية، والبحث عن حقوقها، و مراقبتها بشكل دائم من قبل أجهزة الدولة، ادى إلى إعاقة تطور المجتمع المدني و مؤسساته.

و الخطوات الأولى هي التخلص من تلك الممارسات، و فتح الطريق أمام هذه الفئات للقيام بدورها الديمقراطي، في توعية الجماهير وتدريبهم وتلبية حاجتهم الاجتماعية و الاقتصادية، وعلى المرأة التخلص من دورها الظاهري والشكلي في الحكومات والمؤسسات، للقيام بخوض النضال الجدي ، البعيد عن تقليد الرجل و الاستناد على هويتها الجنسية ، وذكائها العاطفي وأن تحمل طابعها في كل المؤسسات

 فالمنظمات النسائية المستقلة لها دور كبير، والمسؤولية  في نشر الوعي الديمقراطي وبناء العائلة والفرد الديمقراطي، وخلق نظام جديد، يعتمد على الطبيعة والعلم والفلسفة ويكون أساسا لها، و يجب التخلص من نظام الدولة والسلطة المركزية التي لا تتفق مع مبادئ المجتمع الديمقراطي الأكولوجي ،  لفتح الطريق أمام تطور السياسة الديمقراطية، والتخلص من كل ما يعتمد على العقلية القديمة ،لأنه عائق أمام الديمقراطية وتطور الحضارة، ولابد من النظر لعملية حرية المرأة على أنها ( مسألة تتجاوز المساواة الجنسية بكثير، بل تشكل جوهر الديمقراطية العامة و حقوق الإنسان و مساواة العلاقة بين الطبيعة و المجتمع ) كما يذكر القائد عبد الله أوجلان.

وانطلاقا من هذا المبدأ، لابد من مشاركة المرأة بشكل فعلي وفعال، في جميع أنواع القرارات السياسية، وإعطاء المكان للحلول التي تقدمها المرأة في أي مضمار كان، وعلى المرأة الإصرار والعمل بكل ما لديها من طاقات،  للتخلص أولا من العقلية القديمة التزمتية ومؤسساته.

اذا ما تم القيام بفتح المجال لهذه التغيرات، فإن هذه الدول ستتمكن من حل كل مشاكلها، دون الحاجة لأي مداخلة خارجية وبآلياتها الداخلية وستصبح من الدول الطليعية في المنطقة من ناحية الرفاه الاقتصادي والاجتماعي .

 في الحقيقة أذا كانت منطقتنا تعيش كل هذا القدر من الجهل و التخلف والفقر فإنه يعود إلى السياسات المنعدمة  من الحل واللاديمقراطية  التي تفرضها الدول الموجودة في المنطقة ويعود إلى ما يتبعه الدولة والمجتمع الكلاسيكي من انتهاكات بحق المرأة، و لو إنه يتم ربطه بمسائل أخرى، ولأن المرأة هي مركزكل الأزمات الموجودة في المنطقة فإن الحل أيضا مخفي في هذه الحقيقة، لذلك فإن دور المرأة ومشاركتها الفعالة في تطوير الديمقراطية والمجتمع الأيكولوجي، هو الطريق لفتح قلعة اللاديمقراطية التخلف والعنف الذي يسود منطقتنا، بالطبع يعمل الرجل إلى تحويل ساحة الديمقراطية إلى مصدر لجمع المال والسمسرة، لذلك كل ما شاركت المرأة في كفاح الديمقراطية بقدرها يتم حل النظام الرجولي وتتطور المجتمع الأيكولوجي، وبنفس الوقت كلما شاركت المرأة في السياسة بذهنية متفتحة واعية  تم تفكك التزمت الذي يحكم مجتمعنا، و كلما خرجت المرأة من بيتها لتشارك في الانتفاضات الديمقراطية سيتم التخلص من السجون والحدود التي تلف عقولنا ووجداننا.

و من أجل تحويل الحياة إلى وضع يمكن العيش فيها يجب ان يتم تحرير المرأة من براثن ذهنية الدولة، وان يتم انضمامها إلى كافة الساحات السياسية الثقافية الإجتماعية المدنية تحت ظل نظام ديمقراطي وفي مجتمع ايكولوجي، ويتوجب من كافة نساء العالم الإنضمام إلى هذه النهضة الإنسانية بشكل فعال والكفاح على اساس التضامن والتعاون والحب المتبادل الذي لا يعرف الفروقات الطبقية والقومية والعرقية، وبهذا الشكل سنتطيع ان نفتح قلاع منطقة الشرق الأوسط من الناحية الذهنية والعقلية، و سنحرز انتصارات وتطورات ومعزات رائعة في كافة مجالات الحياة. فالشيء المطلوب لتطوير هذه النهضة هي الوحدة والتضامن والكفاح الدائم في سبيل الحرية والديمقراطية والتقرب بمسؤولية من كافة المهام الحياتية التي تقع على عاتق كل امرأة عربية، كردية، تركية، وايرانية موجودة في المنطقة.

إننا محظوظات جدا كنساء هذه الأرض الطيبة، ففي هذه الأرض انطلقت أول الآلهات وخلقت أول الحضارات بأيدي أمهاتنا، وبني أول نظام عادل من قبل جداتنا، وما علينا هو ، أن نربط حاضرنا بماضينا، و أن  نبدأ بكتابة حكايتنا بأقلامنا،  وأن نغني أغنيتنا التي طالما حرمنا منها بأعلى الأصوات، ففي هذه الديار خلقت أعظم أناشيد البشرية، وما علينا هو الاستمرار في نسجها كخيوط الفجر الذي لايمكن لأحلك الأمسيات أن تمنع إشراقها، هكذا هن  نساء الشرق  كورود الثلج تتزهرن دون أن تبالين بالبرد و الصقيع وترفعن رؤوسهن وهن في ذروة الجمال .