الاسلام السياسي

21 فور 2019 پنج ش

فكل الاديان أتخذت الاخلاقيات الاجتماعية والهوية الاجتماعية، شيء لا يوجد أية جملة في القرآن الكريم أو أحاديث النبوية الشريفة تشير إلى بناء دولة سلالاتية أو عائلوية أو سلطانية باسم الخلافة،، ان لا ننخدع ولا نخدع

كل الاديان السماوية وبما فيها (المسيحية، اليهودية والاسلامية) يتمتعون بخصوصيات ايديولوجية وثقافية واجتماعية وبالتالي سياسية. ولكن قبل كل شيء علينا الإشارة إلى هذه النقطة الجوهرية بصدد هذا الموضوع، فكل الاديان أتخذت الاخلاقيات الاجتماعية والهوية الاجتماعية الساعية إلى التقدم والتحرير اساسا لها، لذا فأن جوهر قيم الحرية والعدالة والمساواة والتعاون والتضامن الاجتماعي هو بنفس الوقت جوهر القيم  الدينية لان الاديان وخصوصا تلك التي تستند إلى ثقافة التوحيد الإبراهيمية( نسبة إلى إبراهيم الخليل) جسدت مقاومة الشعوب والهويات الاجتماعية التي ناهضت الفرعونية والنمرودية المتمثلة في العبودية الاجتماعية. لا شك بأن هذه الشعوب والهويات والثقافات فضلت الحرية والعيش الكريم، بدلا من العبودية.

لذا فأن الدين هو في جوهره سياسة اجتماعية مناهضة للدولة بكل اشكالها العبودية، السلطوية، الامبريالية، المونارشية، الاوليغرشية، الجمهورية والقومية لأن الدين يخاطب المجتمع وقيمه واخلاقه وهويته، ولا يهدف إلى أقامة كيانات المؤسسات الدولتية المعادية لإرادة المجتمع وهويته.

    إذا هذا هو الجوهر ولكن ما حصل وما يحصل الآن، متناقض تماما مع هذا الجوهر، ولنعطي مثالا ساطعا بصدد ذلك؛ قبل كل شيء لا يوجد أية جملة في القرآن الكريم أو أحاديث النبوية الشريفة تشير إلى بناء دولة سلالاتية أو عائلوية أو سلطانية باسم الخلافة. وإذا حاول احد من المدافعين عن مفهوم الدولة في الدين أن يتحجج بوثيقة المدينة المنورة، فأن هذه الوثيقة هو عقد أجتماعي يدعو إلى المساواة والاخوة والسلام والإدارة الديمقراطية الاجتماعية في المدينة، ولا يهدف إلى مشروع بناء الدولة. ولكن بعد وفات الرسول ظهر إلى السطح كل العواطف والأحاسيس والأفكار السلطوية الهادفة إلى بناء دولة مستندة إلى مشروعية الدين الاسلامي والعنف الممارس باسمه. لذا يمكن القول وبكل سهولة، بأن جوهر الاسلام الاجتماعي، والاخلاقي الناهض للجهل والظلم قد تم دفنه مع جثمان الرسول.

لا شك بأن التغيير الحاصل في الاسلام والمتمثل في تحوله إلى دولة سلالاتية سلطوية ظالمة على يد الامويين بعد تصفية الثوار الاسلام الحقيقيين (الامام علي وانصاره) كانت نقطة البداية في تحويل الاسلام إلى دين للدولة خلال المرحلة العباسية وبعد ذلك المرحلة العثمانية وفي يومنا هذا يتم اللعب بهذا الدين وجوهره على يد بعض الدول القومية في المنطقة مثل العراق، سوريا، ايران وتركيا وبالذات يتم استخدامه كأداة لشرهنة السلطة للدولة وظلمها ضد المجتمع والهويات الاجتماعية المختلفة كالهوية الكردية والسريانية والآشورية  ... وإلى آخره.

   أن مفهوم الاسلام المعتدل والمتمثل في النوذج الامريكي للأسلام التركي القومي والذي يستخدم الشعارات والقيم والرموز الاسلامية  كستار لاخفاء وجهها الصهيوني، الطوراني، الماسوني، والانكليزي. حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان تجربة من هذا النوع. لان هذا الحزب يستند إلى المذهب السني التركي والطرائق الدينية التي خانت الاسلام وقيمها في سبيل السلطة، المال، الجاه والنساء. هذه الخط الامريكي والتيار الصهيوني ـ الماسوني في الاسلام، يلعب دون حصان طروادة في مسألة فتح قلعة الاسلام من الداخل وبالتالي فرض العبودية العصرية على المجتمعات الاسلامية باسم الاسلام المعتدل أو المرن أو السياسي.

 

ولكن هذا الاسلام هو اسلام الدولة. لان هذا الدين لا يحتاج إلى الاعتدال أو المرونة أو السياسة، بل هذه الخصوصيات موجودة في جوهر الاسلام الحقيقي قبل وفاة الرسول. أن حزب أردوغان المستند إلى الطريقة النقشبندية والنورجية اللتان توحدتا مع الخلافة العثمانية الظالمة، تمثل جناح << الاسلام القومي التركي>> في الاتحاد والترقي كأول منظمة قومية ذو ميول فاشية مدعومة من الاوساط الصهيونية والانكليزية  والالمان على وجه الخصوص. لذا فأن عدم رؤية العلاقة الساخنة والصميمية التاريخية فيما بين هذا النموذج وأسرائيل وأمريكيا والانكليز، يؤدي إلى مغالطات إيديولوية وأخطاء سياسية فادحة. لان بعض المثقفين العرب والفرس والترك وحتى الكرد والافغان يتحدثون نموذج أردوغان والاسلامي وكانه نموذج للأسلام الديمقراطي الذي يتضامن مع قضايا المجتمع الاسلامي مثل القضية الفلسطينية. كلا، الامر ليس هكذا، بل مثل هذا التقرب من هو بمثابة اللعب بالحقائق وقلبها رأساً على عقب . لان هذا النموذج يستند إلى التيارات المعادي بجوهر الأسلام من الناحية التاريخية  .

والمتمثل في الإسلام المتحول إلى الدولة والمناهض تماماُ لقيم الديمقراطية.

ثانياً هذا النموذج مدعوم من جانب امريكا وانكلترا واسرائيل بشكل لا محدود  .ثالثاً  ،هناك علاقات عميقة جداً واستراتيجية فيما بين هذا النموذج والدوائر الماسونية واللوبي الصهوني في العالم الغربي وخصوصاً في أمريكا.

إلى جانب هذا كله ، فان محاولات هذا النموذج في تقديم نفسه كحامي للعالم الاسلامي والديقراطية من خلال بعض الإنتقادات الإعلامية لإسرائيل وأمريكا أو تقديم كميات من الأغذية لبعض المجتمعات الإسلامية الجائعة ،إنما هو مسرحية هزيلة شرعنة هذا النموذج وتقديمه بشكل يتم القبول به من قبل العالم الاسلامي  .إذاً هناك خداع وتزييف ومؤامرة مستمرة منذ صعود معاوية إلى دفة الخلافة في العالم الإسلامي مروراُ

بخلافة السلطات عبد الحميد والسلطان وجد الدين في بداية 1900 ووصولاً إلى طيب اردوغان كنموذج أمريكي تتم تجميله وتربية حسب متطلبات هذه المرحلة  .

والسؤال الملح في هذا الموضوع في يومنا هذا هو التالي : هل سيستطيع المثقف العربي والفارسي والكردي في إزالة الستار عن هذا الوجه الأمريكي _ الصهيوني المخفي تحت اسم الأسلام أم لا ؟ لان هذه المسؤولية والمهمة تقع على عاتقهم ، فهم مضطرين إلى تنوير مجتمعاتهم في هذه النقطة بالذات .

فإذا كانوا يريدون ذلك ، فانهم مضطرين إلى تغيير ذهنيتهم ووجدانهم من خلال الإبتعاد عن قيم السلطة والدولة والقوموية المزيفة والكاذبة  ،وهذا ممكن عبر قراءة تاريخ وثقافة المقاومة في الشرق الأوسط كنهر أساسي للثقافة الديمقراطية الاجتماعية في العالم حسب تعبير القائد أبو كما في مواجهة ثقافية الدولة النمرودية والفرعونية والصهيونية والبعثية والأردوغانية والنجاتية الإيرانية .

من هنا يتطلب منا جميعاً  ، ان لا ننخدع ولا نخدع ، بل ان نقترب من الثقافة الدينية والمقاومة الإبراهيمية في الشرق الاوسط  ،كجزء من الثقافة والمقاومة الديمقراطية الشعبية  . وحتى لا نترك الساحة بين أردوغان والنماذج الأمريكية والانكليزية الأخرى ،علينا ان نعبر عن موقفنا السياسي والفكري بكل جسارة حيال  ما يجري من المؤمرات ضد شعوب ومجتمعات منطقة الشرق الاوسط ولا نقع تحت تأثير الدعاية الاعلامية لإيديولوجية الدولة والسلطة والنظام العالمي المهيمن .

 

حسين شاويش