من هو الشرق الاوسط

21 فور 2019 پنج ش

متى و اين بدأ التاريخ، الاسلام كقوة ايديولوجية و سياسية، هو كأنه، لايعرف لكنه يعلم أنه لايعرف


 

عالم الاجتماع القدير " اميل دور كهايم " يوضح كيف تتحقق التغييرات و التحولات لدى الانسان عبر التعليم الاجتماعي على النحو التالي : ‏الانسان ليس ذلك الذي خلقته الطبيعة بل الذي كما يريده المجتمع . فكافة القواعد التي يظهرها المجتمع بقوة ابداعية يؤدي دور المدرسة ‏بالنسبة للانسان . الى يومنا هذا بالرغم من عدم تحقيق بحث شامل لهذه المدرسة و عدم تعريفها من كافة الجوانب . و لكنها حتى في هذه ‏اللحظة بشكل يتجاوز معرفتنا تعطينا جميعا كل الاشكال المادية و المعنوية . انها تمتلك قدرة ان تجعلنا انسانا . الحياة او مانعرفه بمدرسة الحياة ، ‏في هذه المرحلة الجميع معلم بل بداية هو طالب . في مدرسة الحياة الاشخاص فرادا في اي وقت لا يكونوا معلمين باستمرار . ففي ‏مدرسة الحياة المعلم الدئم هو قواعد المجتمع بذاته . هذه القواعد و الاعراف و التقاليد و الاخلاق بقدر ما تستمر في تعليم طلبتها ، بقدر ما ‏تستمر في الاستناد على الابداع و التقدم يمكن ان تجعل الانسان ظالما و مستبدا ايضا يمكن ان تجعله رحيما و عادلا . كذلك بقدر ما يمكن ‏ان تجعل الانسان يمكنه على اساس فهم ذاته ان يعلم ان اية مدرسة تخرج . حيث يفهم يصبح مؤسس لمدارس جديدة .فبقدر ما يصبح ‏المجتنع مراة لكل انسان كذلك الافراد لذين ضمن المجتمع هم مراة .
نحن الشرق اوسطيين عبر اية مراحل من التعليم الاجتماعي و التاريخي مررنا حتى وصلنا الى يومنا هذا ؟ كيف و متى و اين بدأ التاريخ ‏و المجتمع لدينا ؟ وفق التعض نحن شرق اوسطين فمن نحن ومن اين وفق ذواتنا ؟ حسب جغرافية العالم القاطين في مركزها . مبدعي ‏الكثير من القيم الانسانية و الذين يعيشون في مركزها نستطيع ان نوجه الكثير من الاسئلة المشابهة لانفسنا . في حيث ان الاكثار من ‏توجيه الاسئلة لذواتنا ليس فقط لاجل اكثار الاسئلة . بل هي ضرورة لثقافتنا ، نتيجة لجهودنا لفهم الذات . بل نحن اصحاب ثقافة متجذرة ‏و لن نتمكن من استيعاب ما نعانيه من تراجيديا بدون توجيه اسئلة عميقة و كبيرة لانفسنا . حسب تسمية البعض اين يقع الشرق الاوسط ‏في الحقيقة ؟ما هي القيم الثقافية التي تحتويها ؟ اين . و كيف و من يعيش في هذه الجغرافية ؟ الذين يقولون لنا شرق اوسطين هل ‏سنتعرف على انفسنا حسب تعريفاتهم للشرق الاوسط ؟ ام سنعمل على فهم انفسنا كهوية و شخصية في مركز العالم ، في الحقيقة ما هو ‏الشرق الاوسط ؟ نحن الذين ناخذ موقعنا في مركز العالم ، ما هي المواضيع الموجودة في دروسناالتي تلقيناها في مدرسة الحياة ؟ حيث ‏يصبح الموضوع الشرق الاوسط لا تنتهي الاسئلة . ولنا احقية في ذلك . لانه حسبما يقول قائد الشعب الكردي " اوجلان " : ان الشرق ‏الاوسط ادى دوره المنوط به كام للانسانية لخمسة عشر الف عام كما ابدع كل شيئ ضروري للانسانية العظيمة و حقيقة النظام الذي تقزم ‏مع مرور الوقت ! التناقض الاساسي للشرق الاوسط نابع من هنا .
الشرق الاوسط ، هذه التسمية التي اكتبها بدون رغبتي . لانه حيث يقال الشرق الاوسط يتم فهمه حسب رؤية المستشرقين المترسخة في ‏الذاكرة الناس . اننا و ان استخدمنا التسمية المتعارف عليها للشرق الاوسط الا ان الذي يهمنا على الاغلب هو الحقيقة انها مركز الابداع ‏و خلق الكثير من القيم الانسانية عبر المراحل التاريخية . حيث ناخذ تاريخ و ثقافة الشرق الاوسط بعين الاعتبار - سوف يتم الفهم ان ‏مركزيته ليست فقط عبارة عن مركزية جغرافية . سوف يتم الفهم اكثر بالنظر الى ما ذكرناه في الاعلى و استندنا في ذلك على كتاب من ‏دولة الكهنة السومرين نحو الحضارة الديمقراطية للكاتب عبد الله اوجلان .
اذا لم نحسب مقطع الخمسمائة سنة الاخيرة من تاريخ البشرية ، سنرى ان الشرق الاوسط قاد الانسانية لالاف السنين و كان مركز كافة ‏التطورات ، لكنه في يومنا هذا اصبح في وضع مشابه لفيلم تراجيدي . بلا شك هنالك اناس بحثوا عن اجوبة لكثيرمن الاسئلة ومن ضمنها ‏الاسئلة التي طرحناها سابقا بخصوص الوضع الراهن للشرق الاوسط . الشرق الاوسط تكون نهجها الخاص تجاه اغلب الحقائق المعاشة ‏لدى التيارات الفكرية المؤثرة في الحياة الاجتماعية .
الى جانب الاسلام كقوة ايديولوجية و سياسية ، في كافة المجالات ما نعانيه من مشاكل في المعنى العام ، ضعفنا نابع مما نعيشه من الناحية ‏الايمانية ، هذا التعريف بالرغم من عدم تطابقه الكامل مع ما عاشته اوروبا في العصور الوسطى ، الا انها تذكرنا بتلك الذهنية . فالمواقف ‏الاسلامية و الاسلام كنظام سياسي و حياتي لا يتمكن من تقديم توضيحات كافية لسؤال لماذا سلّم الشرق الاوسط ريادته و تطوراته التي حققها ‏لالاف السنين الى اوروبا ؟ فالمجتمع الذي كان يعاني من الجوع السفالة المرض بعد خسارتها للحروب الصليبية ، فماذا حصل بعد ذلك ‏لكي تحكم الشرق الاوسط ؟ و باي موقف يمكن توضيح هذا الامر بشكل حقيقي ؟ ‏
حسب القوميين في الشرق الاوسط مشاكلنا نابعة من تخلف القومية و الامة الواحدة من تطورها في زمانها المناسب . هذا المنطق حيث يظهر ‏القوميات الاخرى كاعداء يظن انه سيحقق سموه و يتخلص من مشاكله بهذا الاسلوب . لكن القوميين ايضا اقاموا العلاقات مع الدول الغربية ‏لاجل مصالحهم وما يعيشونه من ارتباط ، ووضعهم للحدود المصطنعة ، كذلك لا يستطيعون توضيح اسباب الحروب التي طوروها . و لا ‏يرغبون في رؤية المشاكل التي اوجدوها ضمن المجتمع عبر انظمتهم السياسية بتطبيقاتها الديكتاتورية و التسلطية . و لا يؤدون ورا اكثر ‏من تقديس الاشتباكات الدينية و المذهبية التي تسببوا بها .
اما الاطراف اليسارية بالاضافة الى الاسلام و ثقافته يلقون بالذنب على النظام السياسي الذي يسيره الراسمالين لاجل مصالحهم و ‏انانيتهم . قسم مهم منهم مستمر في مثل هذه التقييمات . لكن مع انهيار الاشتراكية المشيدة اصبحوا في حالة من الاستحاء . و باتوا ‏مشابهين للدول الاشتراكية السابقة التي وقعت في حالة طرح لا يمكنه الاستمرار بسبب المشاكل التي عانوها . مع تطور الافكار التي ‏تطرحها التيارات الفكرية ، في حين يتطلب من الشرق الاوسط ان يكون في حالة من النضال و البحث لكن تظهر المشاكل الكبيرة .
ليسوا بقلائل اؤلئك المثقفين و السياسيين الذين يتقربون من الشرق الاوسط تحت تاثير المستشرقين . يرون في ذواتهم حواري الديمقراطية ‏على الطراز الغربي و هكذا يقدمون انفسهم للجميع . حسب هؤلاء يمكن ان يصل الشرق الاوسط الى الخلاص فقط بتحقيق التحول ‏الاوربي او الامريكي. لكن هاتين الجغرافيتين بسبب عدم قدرتهما على حل المشاكل الاجتماعية العميقة داخليا لم تتخلص من منطق " ‏انقاذ اليوم " لانه تراجيديا الشرق الاوسط عميقة و جذرية ، لذا في يومنا هذا مشاكلها كبيرة . و بالرغم من تقديم كافة التيارات الفكرية ‏لاطروحتها و ترى نفسها محقة ، لكن تبقى في جوهرها مواقف و تقربات خاطئة . و اكبر اثبات على ذلك هو ما خلقته المئة السنة الاخيرة ‏في الشرق الاوسط من ازمة سياسية اجتماعية متجددة يوميا .
فالى متى سنقتل و تقتل ؟ الا توجد وسائل اخرى للنضال في مواجهة الضغوطات الداخلية والخارجية ضد الرجعية والاحتلال ؟ قائد ‏الشعب الكردي اوجلان يظهر امكانية وجود طريق اخر و يقول ان هذا الطريق سيظهر ذهنية ووجدان جديدين . مثل" علامة" للشرق ‏الاوسط يطرح بعض الاصطلاحات التي لم تقال بحق الشرق الاوسط الى الان . و يقول لاجل حل مشاكل الشرق الاوسط يتطلب ان ‏تؤمن بالحياة كشرق اوسطي و باضافة قيم عظيمة اخرى الى عظمتها .
كافة التكوينات التي ذكرناها تظهر في ساحة الصراع السياسية و الاجتماعية للشرق الاوسط ، لكنهم مسؤولين بقدر عدم تركهم المجال ‏للحوار عن كل ما تحتويه من تقربات و اراء خاطئة و منحرفة و ما خلقته من نتائج . ذاتا مشاكل الشرق الاوسط هي هذه التكوينات التي ‏تحتوي مشاكل اجتماعية ، سياسية و اقتصادية . المشاكل في الشرق الاوسط يتم تجاوزها فقط كشرق اوسط . فمشاكل الشرق الاوسط تعتبر ‏مركز الانسانية والعالم فقط يمكن تجاوزها عبر احياء الثقة بقدراتها على البدء باستيعاب القيم الانسانية التاريخية و الثقافية التي ‏تحتويها . و هكذا سيكون من الاصح البدء بالعمل على اعتبار ان مشكلة الشرق الاوسط هي مشكلة الانسان الشرق الاوسطي . هذا ‏الموقف يعتبر اسلوب يخلق العظمة و يناسب ماضي الشرق الاوسط المتجذر . وان كيفية تطبيق هذا الاسلوب يدخل ضمن ما ذكرناه ‏من جمل في بداية كتابتنا .
كانسان الشرق الاوسط ، اية دروس تلقيناها في مدرسةالحياة الاجتماعية ، كي نكون في يومنا ضمن مطحنة مليئة بالالام الكبيرة ؟ ‏المجتمع الذي و لدنا و ترعرعنا فيه و اخذنا شكله و ثقافته ، و المكان الوحيد الذي يعطينا امكانية فهم و تعريف ذواتنا ، و لكن اليوم ‏لاننا لا نعرف ذواتنا لذلك لانفهم ما يحدث و ينتهي من حولنا .
فالإنسان بقدر معرفته بهذه الجملة " هو الكائن الأقرب إلى إقامة العلاقة والتواصل مع ماحوله ، الذي يتحدث ويفهم " . من جهتنا في البداية يتطلب ‏أن نتحدث إلى بعضنا البعض . لأننا في حالة حرد من أنفسنا فمن الضروري أن نوجه بعض الاسئلة الحقيقية إلى ذواتنا . وقد حان الوقت للقيام بهذا ‏الاعتراف ! لم نتناول ذواتنا بشكل يليق بتاريخنا . قسم مهم من الذي تعلمناه في مدرسة الحياة الإجتماعية عفى عنه الزمن ، وكأننا نستمر في جمودنا ‏لماذا نعيش بشكل يخدم موت حياتنا ؟ إذا كان الهدف هو الموت فلماذا نعيش إذاً ؟ فهذه الفلسفة أعمق وعقدت كل مواهبنا وخلاقيتنا .
المشاكل المعاشة في الشرق الأوسط ، سواءً أدعى هذا النظام السياسي أو ذاك إنه تجاوز هذه الخصوصية أو تلك إلا أنه كافة الناس الشرق أوسطيين ‏تحولت تلك المشاكل لديهم إلى مشاكل يعيشها الأفراد من ناحية الهوية والشخصية . لهذا حيث نأخذ الشرق الأوسط بعين الإعتبار هناك حاجة إلى ‏وجهة نظر جديدة لرؤية وفهم إنسانه نذكر هذا بالاستناد على ما تذكره التكوينات السياسية التي تأخذ الشرق الأوسط في إعتباراتها حين توضح إنها ‏أخطأت في التعامل مع الشرق الأوسط سيأخذ الشرق أوسطيين إلى حالة من التعامل مع الميراث التاريخي بالمستوى الفكري لعصرنا. بعض ‏الشعوب الإسلامية تستخدم عبارة " شروط الإسلام خمسة أما السادس هو معرفة الإنسان لذاته" هذا يحتوي معنىً كبيراً لأجل حياة صحيحة هذه ‏المقولة التي تؤكد أهمية معرفة الذات ، فحالياً هذا أكثر تعبيراً . ولكن إنسان الشرق الأوسط في هكذا سجن ما لايحيا التناقض لآجل معرفة ذاته ، ‏وكأنه كل واحد مثل الآخر ومحكوم ، فالشرق أوسطيين يعيشون كافة تناقضاتهم إلى جانب بعضها . فهم كرماء كما يمكن أن يكونوا أعظم الأنانيين . ‏أبطال وجريئين ولكن بدل أن يظهروا هذا في خلق الحياة من جديد ، خائفين إلى درجة ترجيح الموت بسرعة . منفتحين على التعلم ، ولكنهم في ‏وضعية التصلب في الجهالة بالرغم من أنهم أصحاب تاريخ متجذر من العادات والثقافة، ولكنهم يعرفون كيف يعيشون بدون أن يكون لهم علم ‏بالبارحة. من الممكن أن نعرف سلسلة أكثر من حقائق الانسان الذي خلقه الشرق الاوسط بشكل أفضل عبر هذه الرباعية :
هو كأنه، لايعرف لكنه يعلم أنه لايعرف
طفل علموه وقوموا بتربيته
هو كأنه ، لايعرف ولكنه يعلم أنه لايعرف ‏
جاهل إبقوا بعيداً عنه
هو كأنه يعرف ولكنه لايعلم أنه يعرف ‏
ممكن أن يكون نائماً أيقظوه ‏
هو كأنه يعرف لكنه يعلم أنه يعرف ‏
شخص عالم إتبعوه
إختصار في يومنا ممكن أن يُرى أشكال من حالات الانسان والانسانية ضمن هذه الجغرافيا والثقافة .بوجود هذه الحالة الإنسانية في مجتمعنا ، وهو ‏هكذا في الحقيقة ، حينها مايتطلب القيام به هو البحث عن الشخص العالم وإيجاده ألم يحن ذلك الوقت لإيجاد الشخص العالم الذي يعرف بعلمه، الذي ‏يتناول الشرق الأوسط بنهج فلسفة جديدة والاستيقاظ من نوم الجهالة بوضوح ذهنية طفل وجرأة المتابعة ، هذه الجسارة التي ستخلق فينا معرفة بدء ‏التعلم للدروس في مدرسة الحياة والتشبع؟‏
 

 جيهان أَرَن