هل تنبت الوردة من قلب الحجر؟

23 مه 2019 پنج ش

الشبيبة الثورية الكردستانية، وأعطت الروح والحياة، الوردة من قلب الصخرة القاسية


في السبعينات من القرن الماضي كانت مصطلحات الواقعية والعلمية والمنطق والعقلانية...وما شابه منتشرة فيما بين الفئات المثقفة والعمال في كل انحاء العالم. وقد كان يتم إتهام كل من يقوم بقفزة ثورية أو محاولة تغييرية جذرية خارج حدود المعتاد والمحدد ضمن إطار ذهنية النظام العالمي القائم بأنه مناهض للعلم والواقع والمنطق والعقل ومسار التاريخ. ضمن إطار هذه الأجواء تمكنت كوكبة من الشبيبة الثورية الكردستانية بقيادة القائد آبو الخروج من الإطار المألوف وبالتالي كسر كل القوالب التي وضعتها الذهنية الحاكمة والمهيمنة على الأنسانية باسم العلم والعقل والمنطق والواقع وإلى آخره من المصطلحات.

قبل كل شيئ، كان ظهور حركة ثورية باسم الكرد و كردستان ضرباَ من الجنون وأمراً مستحيلاً حسب ذهنية النظام. وأما القيام بالنشاط الثوري على أساس الفكر الإشتراكي في كردستان، فكان ضرباً من الخيال وانعدام الواقعية وفقدان المنطق حشب الإعتقاد السائد. لذا فان ظهور حركة الحرية في تلك المرحلة على أرض كردستان كانت بمثابة ثورة على صعيد الذهنية . لإنها خلقت منطقاً وواقعاً جديداً مختلفاً من حيث الجوهر من منطق النظام الحاكم وعقليته. لقد تمكنت حركة الحرية من نشر البذور على صخور كردستان الصلبة وتغذيتها بالدماء عبر نشاط وتوعية ثورية لا مثيل لها في ظل أجواء القمع والإضطهاد والأرهاب والإبكار والإبادة الممارسة من جانب دولة دموية تمارس الإبادة الجسدية والثقافية بأفظع أشكالها وعلى أساس تجربة تاريخية ضد شعب أعزل لا يملك أي سلاح للدفاع عن نفسه سوى إرادته.

أن حركة الحرية تمكنت من ناطير هذه الإرادة في هوية حزب العمال الكردستاني بعد تحضير واستعداد قام به القائد آبو منذ سنين الجامعة في أنقرة مع مجموعة من الطلبة الثوريين وعلى رأسهم كمال بير وحقي قرار وخيري دورموش ومظلوم دوغان وغيرهم. معلوم بان المجتمع الكردستاني ف يتلك المرحلة كان قد فقد كل مقوماته كمجتمع من الناحية المادية والمعنوية والفكرية وحتى الروحية إلى حد كبير. لذا تحول إلى صخرة صلبة لاتملك الحركة والديناميكية رغم كل ذلك خرج حزب العمال الكردستاني مثل الوردة من قلب الصخرة القاسية والنفتحت ومدت جذورها في أعماق الأرض وأعطت الروح والحياة لأقدم جغرافيا كانت مهداً للمجتمع البشري ولكنها تحولت إلى صحراء مقفرة على يد أعداء الإنسانية وعملائهم المحليين .

لايمكن تقييم ظهور حركة الحرية وإعلانها بشكل رسمي في 27 تشرين الثاني في عام 1978 بشكل صحيح إلا بعد قراءة مرافعات القائد آبو الأخيرة. لان التقرب من الحركة كأية حركة بأسست على قاعدة الظروف الذاتية والموضوعية لمجتمع كان له حركة وديناميكية ومسار طبيعي سيكون تقرباً سطحياً ناقصاً.

لان المجتمع الكردستاني لم يكن يملك أية مقومات النهوض في تلك المرحلة، لا من الناحية الموضوعية ولا من الناحية الذاتية. لإنه حتى أوراق الأشجار لم تكن تتحرك في هذه الجغرافي كما يقولون!

مع ظهور هذه الحركة كمعجزة من قلب جبال كردستان الشامخة ومثل الكرة الثلجية المتدحرجة من آرارات وصولاً إلى جودي، استعاد هذا الشعب وجوده وديناميكيته وكرامته وعزته وأمجاده وشعر بأنه جزء من الإنسانية الساعية إلى يناء حياة حرة وطبيعية. لذا بمناسبة الذكرى الواحدة والثلاثون لتأسيس هذه الحركة المقدسة والمقاومة، نهنئ  القائد آبو وجميع أبناء شعبنا والمناضلين من أجل الحرية بأحر التهاني ونجدد ثقتنا بالنصر والوصول إلى الحرية

 

والديمقراطية. بقلم حسين شاويش