تاريخ الحرية .... لا يزال ينتظر التدوين

23 مه 2019 پنج ش

التاريخ زمن لا ينقطع من الثانية ولا تنقطع من الدقيقة، إن سياسة التميز العنصري الذي أتبعتها الأنظمة الأستعمارية بحق الشعوب الشرق الأوسطية ما هي إلا سياسة الأرض المحروقة، اثبتت إلى الأذهان صور المارد الكردي الذي أنبعث من المجتمع الطبيعي ليحي نفسه مع زردشت.


التاريخ زمن لا ينقطع من الثانية ولا تنقطع من الدقيقة فهو ربط الماضي والحاضر والمستقبل ويتجدد كل لحظة.يقول القائد عبد الله اوجلان [نحن مخفيون في بداية  التاريخ و التاريخ مخفي في يومنا هذا]. فالأنسان والمجتمع نتاج تطور المادة التي عمرها[13.5] مليار سنة .إذا ما نعيشه اليوم هو نتيجة طبيعية للتاريخ وما سنعيشه غداً سيكون نتيجة لقراءتنا للماضي والحاضر وفهمنا لهما.

لذلك تظهر أهمية التاريخ في إرادتنا لعيش صائب وتخطيط لمستقبل صائب, لذلك يجب قراءة التاريخ قراءة صائبة, اذاً لا عيش صائباً مع التاريخ الخاطئ و أن المجتمع الذي لا يعرف تاريخه فليس له حاضر ولا مستقبل.

التاريخ ليس حوداث فقط او قصص للقراءة وأنما الأكثر من ذلك ما نستخلصه من دروس عبر ومواعظ من هذه الأحداث والقصص.

وهذه من الأهمية الحديث عن التاريخ و الواقع الذي تعيشه الشرق الأوسط من النواحي كافة [إجتماعية,سياسية.ثقافية,...] وماهو إلا أنها واقع مؤلم جداً وأنحراف عن خط المجتمع الأخلاقي والسياسي ,  فجعل إنسان الشرق الأوسطي بأهمال التاريخ بوصفه شيئاً مضى لا يمكن أعادته وصف المستقبل بأنه فلياتي كما يشاء ودون مخطط هو من أكبر الجرائم بحق المجتمع والتاريخ.

نقطة أخرى أود التطرق أليها وهو التاريخ المكتوب,إن كل ما نراه في التاريخ المكتوب الذي كتبته الطبقة الحاكمة أنه تاريخ الحروب الدموية, فقصص بناء القلاع من جماجم البشر تبين ذلك بوضوح وإن تاريخ الشرق الأوسط لم يدون بعد وحتى لوحاول أحدهم فأنه يسردها في قصة أو رواية ,فهذا يعتبر أجحاماُ بحق تاريخ الإنسانية في الشرق الأوسط.

أن الذي  أعطى الغنى التاريخي والاجتماعي للشرق الأوسط فهو الوسط الجغرافي الهام فذلك البقعة الجغرافية مهمة لمصالح القوى الأمبرالية وأكثر منطقة مليئة بالتناقضات وأكثرها غير أستقرار.

يذكر أن النظريات التي خرجت من الدول الأمبريالية التي تطرق أهمية الشرق الأوسط بالقول " من أراد السيطرة على الشرق الأوسط سيصبح سيد العالم" وبمعنى أوضح من يود السيطرة على سيادة الشرق الأوسط فهو سيصبح, هو شرط أساسي لبسط السيطرة على العالم.

فتاريخه العريق وتعداد السكاني الكبير ومصادر الطاقة  وموقعه الجغرافي بين قارات العالم أعطى أهمية سياسية وأفتصادية ,أستراتيجية,

حيث أصبحت خلال القرنين الأخيريين في مهب القوى الأمبرالية,فكل من أراد بسط سيطرته على المنطقة فعمل على بناء قوى مقترنة به

فبعضها أصبحت تابعة لأمريكا وبعضها تابعة للسوفيت وأخرى لفرنسا وانكلترا وأيران و أسرائيل فتحول الشرق الأوسط إلى منطقة الغابات حيث قانون الغابة[القوي يأكل الضعيف].

لكن في الحقيقة إن ماحدث ايضاً في الشرق الأوسط لم يحدث من ذاته ,بلا شك له أسباب فأولى هذه الأسباب بأن هناك شعب يكافح لم يقبل النظام التسلطي الأستعماري بعيداً عن إرادته ولكن من المؤسف أيضاً القول بأن هناك أيضاً نقاط أخرى يجب علينا التطرق اليها وهو حالة الإحباط وعدم القناعة الذي يعيشه الإنسان الشرق الأوسطي بعبارة [حاول الجميع لكن لم ينتصر أحد ] لذا جميع المحاولات ضد النظام هي محاولات دون جدوى أي لا تحقق النتيجة,وحتى أن بعضهم شبهو المنطقة بالحياة القدرية أي هذا قدرنا أي لا يأخذون التغيرات التي طرات في الزمن بعين لأعتبار خلال هذا التاريخ الطويل وبمعنى أخر فهو منغلق على الأنفتاح لذلك جعلت منطقة الشرق الوسط مثل مائدة الذئاب في متناول القوى الأمبريالية.

إن سياسة التميز العنصري الذي أتبعتها الأنظمة الأستعمارية بحق الشعوب الشرق الأوسطية ما هي إلا سياسة الأرض المحروقة والذي بدأ ب نابليون ومن ثم أنكلترا وفرنسا وأمريكيا اليوم.وأيضا ما تشهده اليوم ساحة الشرق الأوسط من الصراعات ما هو إلا أستمرار في نهج وأتمام مشروع امريكي في المنطقة فهو مشروع الشرق الأوسط الكبير وذلك حفاظاً على أمن وسلامة أسرائيل أولاً, وحفاظ على مصالحها في المنطقة ثانياً و تقسيم المنطقة إلى دويلات لكي لا يبرز كقوة في المنطقة وسهولة التحكم والسيطرة عليها ثالثاً.

فما هو مشروع الشرق الأوسط الكبير, عبارة عن سياسة أستعمارية أمريكية في المنطقة تبدأ جغرافياً من شمال أفريقيا وحتى أفغانستان

وخطابه [الديمقراطية والحرية] وبهذا الشكل أرادو الدخول في المنطقة فقول وزيرة خارجية أمريكا أنذاك في 2007 كونداليزا رايس:

نحن مجبرون بنشر الحرية في المنطقة من شمال أفريقيا وحتى أفغانستان. طبعاً في الحقيقة إذا بحثنا عن كثب فليس هناك لا حرية ولا ديمقراطية,فهناك تصميم شخصية جديدة بثقافة ونكهة أمريكية وأيضاً خلق شخصية ليبرالية بمعنى حرية أمريكية بعيداًعن الأخلاق وثقافة الشرق الأوسط, وهذا ما طبقها فعلاً بعدما أحرزت أمريكيا النصر في الحرب العالمية الثانية, لذلك بسطت سيطرتها على المنطقة بشكل كامل وبعد ذلك وضعت قوانين وحقوق تبعاً لمعايير أمريكيا وهذا ما جعلت المنطقة بشكل أكثر تعقيداً من قبل.

فمعظم الحركات التي كانت ترى بان أمريكيا وهي العدو الأكثر اهم في المنطقة ولكن بعد دخول أمريكيا إلى المنطقة فأصبحت أكثر أنفتاحاً وأقبالاً بالثقافة السياسة الأمريكية وتحولت فيما بعد إلى حركات كلاسيكية قديمة لم تعد لها أي قيمة وحتى أن أكثرهم وجد الحل الأمثل في المنطقة في أحضان أمريكيا بحكم مصالحهم في المنطقة وبقي الخاسر الأكبر وهو الشعوب الشرق الأوسطية بين فكي الكماشة أي بين الموت والحياة.

منذ مطلع القرن العشرين وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية وتشكيل الكيان الأسرائيلي عام 1948 تحولت المنطقة إلى منطقة أو دائرة النار وخاصة بين أسرائيل والدول العربية المتشكلة بعد أتفاقية سايكس بيكو أي بين فرنسا وأنكلترا والتي تنص إلى تقسيم النطقة إلى دول كرتونية تديرها فرنسا وأنكلترا ولكن المساعدات الأمريكية والدول الأمبريالية لإسرائيل من طرف آخر أصبحت قوى عظمى في المنطقة وجزء أساسي من المعادلة السياسية في الشرق الأوسط وأيضاً دخول أسرائيل على المنطقة لكي تمرر السياسات الأستعمارية من خلال نشر الفوضى والتدخل المباشر في شؤون المنطقة وخاصة التدخل الأمريكي المباشر في أفغانستان والعراق بعد أحداث الحادي عشر من أيلول,ولكن بعد الخسائر الكبيرة التي تلقتها أمريكيا في أفغانستان والعراق ,هذا الأمر الذي دفع الدول الأمبرلية من تغير سياستها في المنطقة من خلال سياسة نشر الديمقراطية والحرية في الثورات التي نشبت في المنطقة وسمتها بالربيع العربي [ربيع الشعوب] فكان بمثابة الخيانة العظمى لشعوب هذه المنطقة من القتل والتدمير وأفراغ المنطقة من طاقات شبابية فتحولت المنطقة مرة أخرى إلى حكم جلاد لهذه المنطقة تحت الوصاية الدولية وفي مقدمتها الأمريكية وإذا ماتمعنا النظر إلى تاريخ الشرق الأوسط.سنرى عشرات من الحركات الثورية التي وقفت ضد الأنظمة الأستعمارية وقدمت خلال تلك الأنتفاضات ألاف الشهداء.

الهدف من هذه الثورات[العيش بالكرامة] ولكن رغم ذلك لم يدوم هذا في الأستمرار ولكن بلا شك عندما يريد أي شعب حرية عليه أن يقدم القرابين والتضحيات الجسام ,لأن للحرية ثمن غالي.

لكن خروج حركة ب ك ك في عام 1978 بريادة القائد عبد الله أوجلان وفي ثورة الشرق الأوسط فكان بمثابة ولادة بالنسبة للأنسانية في المنطقة أي كان أتمام حقيقي للثورات في الشرق الأوسط بدأ بثورة سيدنا أبراهيم ضد النماردة وسيدنا موسى ضد الفراعنة ,وسيدنا عيسى ضد أمبراطورية روما ,سيدنا محمد ضد الجهالة في زمن الجاهلية,فتحولت هذه المنطقة إلى أرض مقدسة لأنها أرتوت وسقيت بدماء أبناء وخيرة شبابها.

ولأن حركة حرية كردستان ب ك ك لم تكن كمثيلاتها كحركات كلاسيكية، فرات الدول الأمبريالية كخطر على وجودهم في المنطقة فقامت تلك القوى وبمؤامرة دولية شاركت فيها معظم الدول وعلى رأسها أمريكيا وتركيا وأسر ائيل بأعتقال القائد أوجلان فكان الهدف الأساسي أنهاء تاريخ شعب بالكامل في شخص القائد.

لطالما حصل في التاريخ الكردي البطولة والمقاومة وإلى جانبها الخيانة من أنكيدو إلى جحوس اليوم مروراً بهرباكوس والقائمة تطول الأ إنه و لأول مرة كسرت الخيانة بريادة القائد أوجلان الذي يقود نضال حركة حرية كردستان ب ك ك من 1973 والذي كان أج ثمارها اليوم ثورة روج آفا أو 19 تموز والتي حققت مكتسبات عظيمة في روج آفا وشمال سوريا ,اثبتت إلى الأذهان صور المارد الكردي الذي أنبعث من المجتمع الطبيعي ليحي نفسه مع زردشت ويقوي نفسه مع القائد أوجلان مثبتاً خطأ من يعترفون انهم دفنوا كردستان في جبل آكري أو محوه من خيالات الأطفال ديرسم وأنتزعو من عيون كل ثائر يحلم لكردستان حرة، من الشهداء حقي القراروكمال بير ,مظلوم دوغان. وعكيد وشيلان وبريتان وآرين وكلهات وأفيستا وكاركر وقافلة الشهداء تطول أسماءها بعدد ذرات ثرى كردستان المقدسة, كما لا ننسى دور المرأة الكردية تلك الألهة الأم التي حافظت على تراثها رغم المصاعب الأزمان. فحركة كردستان ب ك ك ومنذو ولادتها أتخذت حركة أيديولوجية وأعتبرت الأيديولوجيا أساس لها في شتى المواضيع ومنها المرأة,والآن عندما نقول بأنه مضى أربعون عامأً على تأسيس ب ك ك وحتى يومنا الحالي تقود المرأة الأبوجية الدور الطليعي لتحدد هويتها وتصل الألوهية الجديدة من خلال النضال والكفاح,ومن خلال النصال التي خاضتها المرأة الكردية خلال تلك الأعوام ميزت حركة حرية كردستان ب ك ك نفسها عن الحركات الأخرى.

فحركة حرية كردستان مؤمنة بأنه إذا حلت مشاكل المرأة فستحل مشاكل المجتمع أيضاً ونستطيع أن نقول بأنه مقياس تطور المجتعات مرتبط بحرية المرأة.

فالشهيدة زيلان وبريتان قدمتا أروع ملاحم البطولة في المقاومة والفداء وحولوا جسدهن إلى نار تحرق الأدمغة البالية[الذهنية الرجولية]

التي لم يعد لها معنى في الشرق الأوسط وأيضاً الشهيدة آرين وأفيستا التي وقفت في وجه أعتى أرهاب في العالم المتمثلة ب داعش وبذلك نستطيع بأن نقول المرأة الكردية أستطاعت من خلال حركة حرية كردستان ب ك ك أن تكتب تاريخهن بأقلامهن الحرة حيث قلبت تاريخاً يعود مداه إلى أكثر من 7500 عام وبفضل وفلسفة القائد أوجلان تحولت ثورة روج آفا إلى ثورة المرأة و أصبحت مثالاً يحتذى فيها ليس فقط في الشرق الأوسط بل العالم أجمع. 

  

 عادل عفرين