الرأسمالية عدوة المجتمع الأخلاقي والسياسي

10 اکت 2019 پنج ش

الحقيقة الصائبة هي القوية! لأن الحقيقة الصائبة هي المحقة، فالحقيقة هي الحياة الحرة بذاتها.


بسة شمال

لقد فقدت الإنسانية حقيقتها! فقدت الإنسانية حقيقتها مع الرأسمالية.. إذاً فالرأسمالية هي الزمان الذي فقدت فيه الإنسانية حقيقتها.. فما هي الحقيقة؟ الحقيقة هي الحياة الحرة الذات معنى. التاريخ الاجتماعي هو تاريخ الحروب القائمة فيما بين الحقيقة وسارقي الحقيقة. هذه الحرب التي تبدأ مع معابد وزيكورات سومر الجنين الأول للرأسمالية لتصل إلى ذروتها مع القصر الأبيض. أوصلت الرأسمالية ذاتها إلى وضع تصبح فيها الحقيقة الأساسية وذلك عبر قتل الحياة السامية بالمعاني والحرية. وبالتالي غيرت الحقيقة هويتها مع المرحلة الرأسمالية. بحيث استُبدلت الأخلاق الحرة بالحقوق الممثلة لنظام القواعد المنسوج بحسب المصالح الرأسمالية، ووضعت السياسة الحاكمة الممثلة للغة الرأسمالية الاستبدادية بدلاً من السياسة الاجتماعية، وأضفت الحرب بدلاً من السلام الاجتماعي، وترسخ حكم السلطات الاستبدادية والهرمية بدلاً من الديمقراطية، وتجسدت الأنا الفردية التي لا تعرف أية قيمة أخلاقية ووجدانية بدلاً من الكومينالية. فقد تحولت المرأة التي تمثل القوة المنتجة والخالقة للحقيقة مع التقنية الرأسمالية إلى مسكينة غائرة في قعر العبودية، أما الرجل وصل بفقده لكافة شجاعته وسموه إلى حالة خائفٍ ذليل واقفٍ كخادم وبواب أمام أبواب الرأسمالية. وقامت الرأسمالية بإيصال السلطة التي أنشأتها بشكل منحرف وزائف إلى حالة الحقيقة بسرقتها لقيم المجتمع الأساسية. أصبح التاريخ الاجتماعي ضمن فترة تجتاز الخمسة آلاف عام تاريخ الهدم والحرب الدائرة نداً لند فيما بين أصحاب الحقيقة وأعدائها. تم خوض صراعات عنيفة، وسكبت الدماء، واحترقت الأفئدة، ولكن لم تفقد الإنسانية أي شيء من وتيرة مقاومتها العارمة وبحثها عن العيش كإنسان لتمد جذورها على امتداد الأزمنة التاريخية كافة. أي أن المجتمع أبان وقفة الحقيقة المقاومة في مواجهة الرأسمالية في كل الأوقات. فأصبحت هذه المقاومات الاجتماعية المتمثلة في الشخصيات المطورة قيماً أساسية للإنسانية. بحيث مثل زاردشت الحقيقة الاجتماعية في زمانه. لتمتد حلقة المقاومة من خلال العديد من الشخصيات أمثال بوذا، كونفوشيوس، سقراط، إبراهيم، محمد، ماني،                                                                                                                                                                                                                                                                                                                مذداك، الحلاج، برونو، ماركس، لينين وروزا كسلسلة قادمة حتى يومنا هذا. هذا التقليد أو العرف، وصل مع نضال المقاومة الاجتماعية للأكراد بريادة القائد أبو إلى أوجه بأكثر الأشكال تنظيماً.

ترتبط معرفة حقيقة ما عاشته القيادة بشكل مباشر بمعرفة الحقيقة التاريخية وصحة إدراكها. إن لم نقم بتحليل الألاعيب والمؤامرات التي حبكتها الرأسمالية على مدى خمسة آلاف عام ضد المجتمع الأخلاقي والسياسي الذي كان يحيا بحسب طبيعته وحقيقته، ورواده الأباسل العاشقين للحقيقة. ولن نستطيع التخلص من القفص الحديدي للرأسمالية الاستبدادية التي تعرض ذاتها على أنها الحقيقة.

الميزة الأساسية للرأسمالية هي رفع كافة نقاط المقاومة التي تشكل حجرة عقبةً أمام مصالحها واحدة تلو الأخرى. فهي تعمل على صهرها خطوة بخطوة لتصبح تابعة ومرتبطة بها في آخر الأمر سواء أكانت كبيرة أم صغيرة. وقد شهد التاريخ أعداد لا تحصى على أمثلة من هذا الطراز على مر خمسة آلاف عام. وما النهاية المأساوية التي عاشتها الاشتراكية المشيدة بالنسبة للتاريخ القريب إلا مثال أخاذ  أو ضارب للعيان من بين هذه الأمثلة. علاوة على الحركات التحررية القومية والتي تتقدمها الحركات الاشتراكية- اليسارية الممارسة للنضال في مناطق متعددة من أنحاء العالم. والوضع الذي تعيشه الحركات الايكولوجية والفامينية في راهننا ما هي إلا متمماً لهذه الأمثلة. هذه الحركات التحررية المقاومة التي ظهرت كمضاد للرأسمالية، لم تستطع الخلص من قفص الرأسمالية الحديدي ولم تذهب أبعد من أن تكون توفيقية متمفصلة لها. بحيث استطاعت الرأسمالية من خلال أساليبها الخبيثة والماكرة في النجاح لوضعها في موقف تكون فيه مضادة لأهدافها الكريمة والسامية في نهاية الأمر. إن هذه الحركات التحررية علاوة على أنها أضافت مكاسب هامة على عرف المقاومة الاجتماعية من جانب، فهي من الجانب الآخر أصبحت صاحبة دور لا يمكن الإقلال من شأنه في تقوية الحقيقة الرأسمالية ووضع المجتمع تحت حاكمية الرأسمالية لخلقها كسر بصيص الأمل ضمن المجتمع والذي أضعف من الحقيقة الاجتماعية في نتيجة الأمر.

أصبحت قيادتنا من خلال إظهارها الإصرار والعزيمة والموقف المبدئي في تسيير النضال التحرري الممثلة الأكفأ للحقيقة المجتمعية. فقد كشفت قيادتنا كافة أوجه الرأسمالية النكراء، البشعة، الخبيثة بمواقفها البناءة التي لا تعطي أية تعويذ أو تنازل عن الحياة الحرة. بحيث أزالت الأقنعة التي أخفت الرأسمالية بها وجهها الحقيقي واحدة تلو الأخرى أمام المجتمع، وشُهِد الرأسماليون بلا أقنعة كالملوك العراة من قبل الجميع. وما اعتقال القيادة في سجن إيمرالي سوى انتقام فظيع للرأسمالية. وهي تستمر في تصعيد وتيرة هذا الانتقام بتخطيطها لمخطط وراء الآخر، واتخاذها لقرار وراء الآخر، وتطويرها لتطبيق وراء تطبيق آخر بمرور كل يوم. فبقدر ما تحقق الرأسمالية النجاح في جر شعبنا وقيادتنا الممثلة للحياة الحرة نحو بؤر المآسي والتراجيديات تكون بذلك قد أمنت على سلامة نظامها. وبقدر ما تضييق مجال التنفس على قيادتنا تكون بذلك وسعت نطاق تنفسها. لأنها تعيش على أساس قتل محاربات ومحاربي الحرية والحقيقة الجوهرية والصائبة. إذ أنها لا تترك خيار آخر أمام هؤلاء المحاربين والمحاربات سوى الاستسلام و الموت. وهذه هي الحقيقة بذاتها التي يتم فرضها بشكل لا أخلاقي من قبل الرأسمالية على قيادتنا. وها هي تقوم الآن بقتل قيادتنا التي قاومت بكل مبدئية وكرامة ولم تستسلم أمام مواقفهم المجحفة و أللأخلاقية، في كل ساعة ودقيقة وثانية. أو بالأحرى ما يتم قتله هو الحقيقة والكرامة الإنسانية المعمرة لخمسة آلاف عام المتعمقة والمتراكمة المتجسدة في شخصية قيادتنا.

الرأسمالية نظام فظيع ومتغطرس وشرس. لأن الرأسمالية عدوة السلام، المساواة، الحرية، العدالة، الديمقراطية، و العدو اللدود للمرأة، وعدوة السياسة الحرة و الأخلاق الحرة والثقافة والفن الحر، عدوة نِعَمْ الإنسان والإنسانية، عدوة المجتمع، عدوة الطبيعة... ودواليك. ولأن الرأسمالية تبني ذاتها على أساس عداوة القيم والجماليات التي خلقها المجتمع الديمقراطي والكومينالي، فهي ظالمة ووحشية ومهاجمة ضد حماة هذه القيم. وهي بهذا تعبر عن أفظع أشكال الانحطاط والتدني التي وصل إليها الإنسان المبتعد عن السمو الإنساني. وتسعى لكي تهضم وتبتلع المرأة والإنسان والمجتمع الراغب في العيش بحرية وإنسانية، لذا يمكننا نعت الرأسمالية بالوحش الشرس والجائع الجاهز لابتلاع كل شيء. وهي اسم النظام القائم على استبداد واستعباد وقتل وهدم و إغراق المجتمع ضمن المآسي والآلام.

من إحدى أثار ومبتكرات الرأسمالية المثلى هو نظام إيمرالي الظالم. وممثلو الرأسمالية وبناتها في يومنا الراهن هم الولايات المتحدة الأمريكية، إنكلترا، أوروبا و إسرائيل. أما حراس هذه المباني، فهي الدولة التركية التي تعتبر واحدة من بين هؤلاء الحراس الرأسماليين. فقد خلقت الرأسمالية بناتها وحراسها في كل الأوقات عبر التاريخ. فكان هناك على الدوام من يأخذ القرار ومن ينفذ هذه القرارات، من يخطط ومن يطبق هذه المخططات عملياًَ لدى الرأسمالية. إذ أن الرأسمالية تسير نتيجة التوائم فيما بين الثنائية الديالكتيكية الرأسمالي- الخادم. أما نظام إيمرالي فهو نظام وحشي متكون ضمن هذا الديالكتيك. والمنظمات المدنية المتعددة التي تدعي بأنها تراقب وتقف أمام هذا النظام الوحشي البعيد كل البعد عن الحقوق، ما هي سوى ساعية في الأصل لخداع المجتمع بصبغ أعينه والعمل باسم الرأسمالية. يعني إن جوهر الموضوع يكمن في تسيير الرأسمالية السياسة التي تعمل على تسخير كافة المؤسسات المدنية والمنظمات الحقوقية والأجهزة التشريعية التي أسستها بالأصل لتكون تابعة لها لخدمة نظامها في خداع المجتمع و بسط نفوذها عليه. حتى ولو أجبرت مقاومة المجتمعات والشعوب الديمقراطية الرأسمالية للقيام بإجراء الإصلاحات، إلا أن هذه الحركات الإصلاحية لم تكن في مضمونها سوى طلي جِلاء جديد على الجلاء القديم. تلعب هذه الإصلاحات والتراميم دور السِتار المرن من أجل أخفاء وحماية جوهر الرأسمالية الظالم والوحشي. ومعاهدة حقوق الإنسان الأوروبية، و AİHM، AİHS، CPT، ما هي إلا أمثلة ضاربة تمثل هذه الحقيقة. هذه المؤسسات التي يتوجب عليها حماية حقوق الإنسان، وحقوق المجتمعات المختلفة في مواجهة الدولة، إلا أنها على العكس من ذلك تلعب دور تمويه وإخفاء الشخصية  المبيدة للدولة الرأسمالية القومية.

كشفت هذه المؤسسات النقاب عن حقيقة نياتها وجوهرها من خلال تقرباتها المجحفة بحق قيادتنا ونضاله من أجل تحرير كردستان. وقد ظهر للعيان بأنها ليست مؤسسات حماية حقوق الإنسان والمجتمعات بل هي في حقيقة الأمر مؤسسات حماية الرأسمالية. المؤامرة العالمية هي واحدة من الحقائق التاريخية الأكثر لعنةً. والموقف الذي اتخذته مؤسسة AİHM أمام هذه المؤامرة يدعو للخجل والحياء. فهي لم ترى المؤامرة المتحققة بإجماع كافة الرأسماليين على أنها مؤامرة، ولم تتردد في قبول قرار الدولة التركية بالإعدام من دون قضاء على أنه قضاء عادل أيضاً. ويبين لنا التقييم التالي الذي أجرته قيادتنا ماهية التزييف التي تتبعها مؤسسة محكمة حقوق الإنسان الأوروبية AİHM، وأية مقاييس تتبعها ولمن تخدم بشكل جلي" فإذا كانت الجمهورية التركية طرفاً في الحرب، وتقوم المحكمة بالمقابل بإعلاني – وتنظيمي – بالعدوُّ اللدود والخطر الفتاك؛ فكيف ستقوم حينئذ بالقضاء العادل المستقل؟ كيف يتقبل عقل المحكمة (محكمة حقوق الإنسان الأوروبية) ومنطقها ذلك؟ وإلا، أهناك ألاعيب أخرى نجهلها نحن؟ إذا كان كذلك، فلماذا قبِلَت دعواي؟ إذا لم تُعطِ أجوبة مقنعة لكل هذه الأسئلة، ألن يتبين يقيناً – كخيار أخير – الاستمرار في لَعِبِ لُعبَة سياسية مخططة ومدروسة مسبقاً، وبمهارة؟ إذن، والحال هذه، لن يتبقى أمامي سوى تأدية متطلبات إدراكي وضميري، كي لا أغدو وشعبي آلة في هذه اللعبة".

 ميزت قيادتنا اشتراك محكمة حقوق الإنسان الأوربية في هذه اللعبة القذرة منذ البداية، لذا جهدت لتسيير نضال الحل السلمي والديمقراطي. وتحملت كافة المآسي والصعوبات على مدى ١١ عشر عاماً لحماية الشعوب ولإفراغ وكشف كافة الألاعيب التي تتبعها الرأسمالية لإطالة عمرها، كسياسة إيقاع الشعوب بعضها ببعض والسعي لإدامة حكمها وسلطنتها عبر الأشكال الجديدة التي تولفُها. وقاومت قيادتنا المحرومة حتى من استنشاق هواء نظيف لإبقاء آمال الشعوب في الحياة الحرة حيةً بتحديه للموت المفروض عليه طوال كل هذه السنين. فالهدف من تطوير نظام إيمرالي والمؤامرة والتطورات القائمة بريادة أوربا وإسرائيل وإنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية، هو إنشاء نظام مؤثر تستطيع من خلاله تأمين استمرارية تربية وتسخير الشعب الكردي والشعوب التي انبعثت مع انبعاث حزب العمال الكردستاني PKK لخدمتها من جديد. ومن الجانب الأخر أرادت هذه القوى بريادة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال نظام إيمرالي تربية الدول القومية التركية، الفارسية، العربية ووضعها تحت مراقبتها، وتطبيق سياساتها     على هذا الأساس ضمن المنطقة. واستهدفت على غراره القيام بإيصال قيادتنا وحركتنا PKK إلى وضع تستخدمه كتهديد تزاوله ضد الشعب الكردي وكافة دول المنطقة. إننا نلاحظ بأن كافة الحقوق سواء القومية أو العالمية تبقى خارج نطاق الإجراء والتطبيق عندما يكون الشعب الكردي وقيادته موضوع الحديث. ويوضح لنا هذا الأمر بان المؤسسات الحقوقية هذه تأسست حسب مصالح النظام الرأسمالي و ألدولتي القوموي.

وما التنظيم القائم باسم " منظمة مناهضة التعذيب" " CPT" إلا قسم من هذه الألعوبة، بل وربما تكون من أكثر المؤسسات تأثيراً. فهي صاحبة دور مؤثر لخداع الشعب الكردي والمجتمع من خلال اسمها. الوحشية الأخيرة الظاهرة في إيمرالي دليل على لعبها لدور البطولة. وهي ضمن القوى التي خططت لوضع قيادتنا داخل حجرة الموت تلك. لماذا؟ لماذا قامت CPT بتحضير حجرة أسوأ بكثير من حجرة الموت التي وضِعت قيادتنا فيها على مدى طول ١١ عشر عاماً قبل الآن؟ أي تنظيم مناهضة التعذيب هذا؟ أدورها يكمن كتنظيم لمناهضة التعذيب في العمل على إعاقة التعذيب أم تطوير تقنيات جديدة لتطوير التعذيب؟ فإن كانت تتحرك بعكس اسمها- وهو كذلك- فهذا يعني أذاً بأن CPT هي مؤسسة رأسمالية وضعت على عاتقها لعب دور مؤثر في تعميق المؤامرة وكسر إرادة المقاومة لدى المجتمع.

تشكل هذه المؤسسات والمنظمات التي تعرض نفسها كمؤسسات لحماية حقوق الإنسان وحقوق المجتمع خطراً لا مثيل له ضد مقاومات الشعوب لأجل الحرية. لأن ميزاتها التي تعمل على خداع المجتمع وتزييف الحقائق من خلال تغييرها تفوق على طبيعتها. ظناً منها بأنها ستستطيع بكل سهولة خداع المجتمع ووضعه تحت سلطتها. إلا أن الأمر الحسن هو أن قيادتنا قامت من خلال تحليلاته بالكشف عن الخصائص الرأسمالية لهذه المؤسسات.

فقد بدا واضحاً وضوح النهار بأن نظام إيمرالي هو نظام قائم بهدف تصفية كافة قيم الحضارة الديمقراطية المتجسدة في شخصية القيادة و PKK. تعمل الرأسمالية من أجل تقويض وتهشيم قيادتنا والحقائق والقيم الإنسانية التي تمثلها لكي لا تحيا أبداً، مثلما سحقت كل مناهض لها سابقاً. وترغب بإدامة حكمها وإيجاد مستعمرات جديدة لها وذلك بغصب واحتكار التراكم الحياتي- العملي، السياسي، الإيديولوجي، والثقافي المتكون من المآسي والدماء والآلام والكدح وعرق الجبين. وسياسة " إما الاستسلام أو الموت" التي تُسّيرها ضد PKK وقيادتها كل هذه السنين هي سياسة متمركزة ضمن هذا المضمار. والأقوال الأخرى كافة هي حيل وخداع ورياء. و AKP التي خرجت للطريق باسم الانفتاح  ما هي إلا واحدة من الأقنعة الرأسمالية التآمرية والمبيدة الجديدة في المنطقة. أما اسم القناع الجديد هو الإسلام المعتدل أو المرن.

الديماغوجية هي لغة السياسة الأساسية لدى الرأسمالية. وتحمل الديماغوجية ميزة كونها لغة مخادعة ومهمشة. التي تقوم الرأسمالية بواسطة هذه اللغة بتخريب المقاييس الأخلاقية والقيم الأساسية لحياة المجتمع. وتعمل على تغيير البنية الجينية واللعب بديناميكيات المجتمع الجوهرية من خلال تزييف وتحريف مضامين المصطلحات الحياتية. وتستخدم AKP هذه اللغة على أكمل وجه تقريباً. وقد رأينا هذه الحقيقة بشكل واقعي من خلال نقاشات الانفتاح. AKP التي أقامت القيامة قائلة" الانفتاح الديمقراطي وحل القضية الكردية"، تجتاز عادةً صوفيي اليونان القديمة ( العتيقة) كنفس جديد للولايات المتحدة الأمريكية. فمنذ بدأ نقاشات الانفتاح هذه إلى يومنا هذا، قامت كافة القوى الديمقراطية وفي مقدمتها الشعب الكردي بالقول ليظهر AKP للوسط ما هو باكيت الحل الذي تتحدث عنه. ولكن استمرت كافة في متابعة ديماغوجيتها على الرغم من ذلك. وارتدت قناع وراء قناع آخر. إلا أن خارطة الطريق التي طورتها القيادة ومجموعات السلام أسقطت وأزالت هذه الأقنعة واحدة تلو الأخرى. فالحل الذي كانت تتحدث عنه، كان حجرة الموت الشنيعة على حد تعبير قيادتنا. أصبحت حكومة AKP كالملك العاري الآن، بحيث لم تبقى أية جهة- مكان فيها إلا وشاهدناه وعلمنا به. والآن ما الذي سيحدث؟ هو: إما ستتراجع الدولة التركية وحكومتها AKP من كونها خادمة للرأسمالية، وتعتذر من المجتمع كافة وفي مقدمته الشعب الكردي وقيادته، وتطلق سراح قيادتنا، وسيصل الشعب الكردي بهويته الاقتصادية، الثقافية، الاجتماعية، السياسية إلى المكانة التي يستحقها ضمن التاريخ على أساس ذلك، أو إنها سترى في مواجهتها حرب الحقيقة والعدالة والمساواة إن لم تفعل ذلك. إذ لن تتخلص أية حكومة تستلم دفة الحكم من التعرض للخسارة، وستستمر هذه الحرب إلى أن تكتسب الحرية والديمقراطية النصر. فحكومة AKP أيضاً ستنتهي. وستلقى الحكومات الأخرى التي ستأتي من بعدها أيضاً نفس المصير إن قامت بحذو نفس الخط والسياسة. وسيصل التاريخ الاجتماعي في يوم من الأيام إلى الحرية بالتأكيد.

الحقيقة الصائبة هي القوية! لأن الحقيقة الصائبة هي المحقة! فالمحق هو الأقوى دائماً حتى ولو عاش واجترّ المآسي والآلام الكبيرة. فهي التي كونت المجتمعية وساهمت في خلق الجوهر الحقيقي للإنسانية. فالحقيقة هي الحياة الحرة بذاتها. إذ لا يمكن التفكير بالمجتمع الإنساني من دون حقيقة. والحقيقة القائمة على جعل المجتمع الإنساني دائمي هو المجتمع الأخلاقي والسياسي المناسب لطبيعة المجتمع الإنساني. فكيفما أن انتصار وفوز الحياة الحرة هي حقيقة، فإن إمكانية تحقيق هذا الانتصار من خلال تسيير كفاح ونضال تحرري مرير فقط هو حقيقة أيضاً بالقدر نفسه. فهاتين الحقيقتين مرتبطتين ببعضهما البعض كارتباط اللحم بالظفر. إن نضال الحرية هو الضمان الوحيد لتحقيق الحياة الحرة. فلا يوجد أي شيء يتحقق من ذاته إن لم يتم العمل والنضال من أجل تحقيقه. الحقيقة تتحول إلى حقيقة بجانبها العملي أو العملياتي. فإن كانت روح الحقيقة بالنسبة للمجتمع هي فكرها وعواطفها، فإن عملياتية أو عملية ذلك المجتمع هو إكساب البدن للحقيقة.