دراسة حول الأسلوب ونسق الحقيقة(1)

10 اکت 2019 پنج ش

إنَّ تَرْكَ ذهنِ الإنسان بلا يوتوبيا، بلا ميثولوجيا (بلا ملاحم، بلا أساطير) أَشْبَهُ بِتَرْكِ البدن بلا ماء.


   عبد الله أوجلان                                                                                           

ما هي الأساليب الأولية للبحث عن الحقيقة، التي حاولنا التعرف عليها في التاريخ؟

١- الأسلوب الميثولوجي.

ولدى سَعْيِنا لإيلاء المعاني لأغوارِ التاريخ، نجد أنَّ الأسلوبَ الأولَ الذي يواجهنا هو التناولُ الميثولوجي لكل الحوادثِ والمفاهيم. وعلى النطاق المحدود، تُعتبَر الميثولوجيا أيضاً أسلوباً وطريقةً للكشف عن الحقيقة، ذلك أنها تستند إلى مفهومٍ كونيّ. فإذا ما وضعنا نُصبَ أعيننا المستوى الذي أَنجَزَهُ العلمُ في يومنا، سنجد أن النظرَ إلى الطبيعة على أنها حيةٌ ومملوءةٌ بالأرواح ليس بأسلوبٍ خاطئ بالقدر الذي بولغ فيه، حتى ولو تبدَّى كتقييمٍ طفولي. بل إنّ مفاهيم الأسلوب الذي يَعتبِر الطبيعةَ ميتةً وجامدة وخاليةً من الديناميكية والحيوية، هي التي تفتقر للمعاني أكثرَ مما عليه الميثولوجيا.

إنّ روابطَ التناولِ الميثولوجي للأمور مع الحياة هي – وبكل تأكيد – بيئيةٌ، ومنفتحةٌ للحرية، بعيدةٌ عن القدرية ، وليست حتمية . إنّ مفهومَ الحياة هذا، والمنسجمَ مع الطبيعة والفطرة، ميَّزَ الجماعاتِ البشريةَ بالحماس والعنفوان والتعددية إلى حينِ عصرِ الأديان الكبرى. فالملاحمُ والأساطير والميثولوجياتُ المُترَعَةُ بالمقدسات، كانت ذهنيةَ الحياةِ الأساسية في العهد النيوليتي على وجهِ الخصوص. كما أنّ تضارُبَ الأقاويل مع الواقع الموضوعي Nesnel لا يعني أبداً استحالةَ تطويرِ التفاسير ذات المعاني القيِّمة فيما يتعلق بمضمونها. بل يمكن القيام بشروحٍ ذاتِ معانيَ ثمينةٍ للغاية بحق تلك الأقاويل (الميثولوجيات)، بحيث مِنَ النادرِ جداً فهمُ التاريخ خارجَ إطارِ هذه التفسيرات. لا غنى لنا عن الميثولوجيا كأسلوبٍ رئيسٍ لفهمِ الجماعات البشرية التي عاشت أطولَ فتراتِ حياتها على شكلِ أقاويل. وقد بُرهِن بما فيه الكفاية على أنّ الأساليبَ العلميةَ الراهنة هي بالأغلب عبارة عن ميثولوجيات، ولو أنها صِيغَت وكأنها مضادةٌ للأسلوب الميثولوجي.

إنّ الأسلوبَ العلمي المدَّعيَ بالعمل وفق القوالب الدينية التوحيدية الدوغمائية وبالدساتير القطعية التي تُعدُّ استمراراً للأولى، مرغَمٌ على رَدِّ الاعتبار مجدداً للمعاني الميثولوجية وللأسلوب الميثولوجي، بعدَ أنْ حَطَّ من شأنهما إلى أقصى حد. فالميثولوجيات، التي هي من أقارب اليوتوبيات، تُعتَبَرُ شكلاً للمعنى والذهن الذي لا غنى للجنس البشري عنه. إنَّ تَرْكَ ذهنِ الإنسان بلا يوتوبيا، بلا ميثولوجيا (بلا ملاحم، بلا أساطير) أَشْبَهُ بِتَرْكِ البدن بلا ماء. وهنا ندرك بشكلٍ أفضل أنّ ذهن الإنسان، الذي هو مجموعُ أذهان جميعِ الكائنات الحية، لا يمكن اختزال غناه الشاملِ إلى حدودِ الذهنية الرياضية التحليلية. إنّ هذا شذوذٌ عن الحياة. فمثلما أنّ الملايين من الأذهان الحية لا تعرف الرياضيات، لا يمكن حصر ذهن الإنسان، الذي هو مجموعُ تلك الأذهان الحية، في الرياضيات. بَيْدَ أنّ الرياضياتَ أولُ اختراعٍ للمدنية السومرية، وقد استُعمِلت في حسابِ فائض الإنتاج، الذي كان الشغلَ الشاغلَ آنذاك. ولكن، يكاد يُختَزَلُ منطقُ الإنسان اليوم إلى مستوى آلةٍ حاسبة. إذن، والحال هذه، كيف، وبِمَ يمكننا استيعاب أذهانِ الملايين من الأحياء، وحركةِ الجُسَيمات ما تحت الذرية ، والأجسامِ الفَلَكية Astronomik غيرِ القابلة للقياس؟ واضحٌ أنّ قوةَ علوم الرياضيات لا تكفي لأجل الكون الأصغر والكون الأكبر. على الأقل، من الضروري أنْ نترك البابَ مفتوحاً لأساليبَ جديدةٍ بشأنِ المعاني، كي لا نخنق أنفسنا بالعقائد القالبية الجامدة سلفاً.

لا يمكنُ استصغار شأنِ الحدسيات  الحية. فكلُّ ما هو موجودٌ باسم الحياة مخفيٌّ في تلك الحدسيات، التي لا يمكن الادعاء باستقلاليتها عن الكونَين الأصغرِ والأكبر. وما هو أقربُ إلى الفهمِ هو أنّ عالَم هذه الحدسيات خاصيةٌ أوليةٌ للكون. ولهذا السبب، لا يمكنُ تقليل شأنِ الأسلوبِ الميثولوجي في فهمِ الكون. فقد يساهم في مساعَدتنا على فهم الكون بقدرِ الأسلوبِ العلمي بأقل تقدير.

الميثولوجيا هي فنُّ سردِ قصصِ الوقائعِ التي يَعُزُّ على المجتمعِ تفكيكُها وإدراكُها، وكانت شائعةً في العصور الأولى. فالسردُ الميثولوجيُّ تعبيرٌ خفيٌّ للحقيقة. لذا لا يمكننا التخلي عن العباراتِ الميثولوجية. خاصةً أنْ ما قبل التاريخ، والقسمَ الأكبر من تاريخِ العصر النيوليتي والعصور الأولى والحضارة الديمقراطية إنما هو ميثولوجي. حيث تُعَبِّر عن ذاتها من خلالِ الأساطير وأقوالِ الحكماء. فإذا ما صِيغَت التحليلاتُ الناجحةُ على الصعيدِ السوسيولوجي، فسيتقوى شرحُ التاريخِ وسيتضاعف غناه وتتكاثرُ ألوانُه بكلِّ تأكيد.

٢- الأسلوب الديني.

إنّ قَولَبَةَ الميثولوجيا تُوَلِّد الدين. حيث لا يمكن نعتُ الميثولوجيا بالدينِ تماماً، لأنّ هذا الأخيرَ يتطلبُ العقائدَ الثابتةَ وأشكالَ العباداتِ التي لا تتغير، وهو تصوريٌّ كلياً. أي أنّ الإيمانَ بالتصوراتِ أساسُ الدين. والجانبُ الوحيدُ الإيجابيُّ فيه هو تَسَبُّبُه في بروزِ تصدعاتٍ غائرةٍ في المجتمعِ أثناءَ مرحلةِ الانتقالِ إلى الفكر المجرد، ليُرغِمَه على دخولِ الفكرِ العلمي والفلسفي، وتهيئةِ الأرضية له، وإنْ لم يرغبْ هو في ذلك. حيث يَتَطَوَّرُ الفكرُ الفلسفيُّ والعلمي مع الفكرِ الديني ضمن علاقاتٍ وأواصرَ جدليةٍ، لِيَحمِلا آثارَه العميقةَ في أحشائهما.

يُعتبَر التوجهُ مِن المفهوم الميثولوجي صوب المفهوم الديني الوثوقيّ الدوغمائي مرحلةً انتقالية عظمى مرتبطةً عن كثب بِكَونِ التَحَوُّلِ المرتكز إلى الهرمية والطبقية داخل المجتمع قد سيطر على الميدان الذهني واحتله. إنَّ علاقة المتسلِّطِ والمستغِل تحتاج إلى القوالب المحصَّنة عن المساءلة. أي أنَّ إضفاءَ القيم المسَلَّمِ بها للقوالب الثابتة، كالقدسية، وكلامِ الله، والحصانة؛ أمرٌ متعلق بالاستغلال والسلطة، وبالمصالح الهرمية والطبقية المُشَرعَنَة المستترة. فبقدرِ ما يَسُود التحكمُ الفظ في مفهومٍ ما، يَكُونُ الاستبدادُ والطغيان والاستغلال مخفياً فيه بنفس القدر.

تتميز المواقفُ الدينية بسيادتها لأطولِ مرحلةٍ في تاريخِ البشرية بعد المرحلة الميثولوجية. ويمكن ابتداءها مع التاريخ المدوَّن، أو قُبَيله أو بُعَيده. ما يتوجب استيعابه هو أسبابُ كلِّ هذه الحاجة للقوالب الدينية. جليٌّ تماماً أن هذا الموقفَ أسلوبٌ بِحَدِّ ذاته. ففي المواقف الدينية، يُعتبَر الحراكُ الأساسيُّ بموجب الكلام المُعزى إلى الآلهة المفترَضِ أنها متفوقةٌ ومتعالية على الطبيعة والمجتمع؛ هدفَ الحياة وسبيلَ الوصول إلى الحقيقة. أما انحرافُ الإنسان عن هذا الكلام، فيعني تحمُّلَه كل أنواع العبودية، والالتزامَ الإجباريَّ بالأوامر وهو على قيد الحياة، ويكون مصيرُه جهنمَ بعد الممات. إننا على عتبةِ عهدِ إنشاءِ الآلهة المقَنَّعة. ويمكن التحديس والتلَمُّس بكلِّ سهولة أنّ هذا الإله هو في الحقيقة ليس سوى ذاك الزعيمُ أو المستبِدُ الجبارُ الذي يُصدِر الأوامرَ بحقِّ المجتمع، ويقوم باستغلاله. والتقنُّع المفرِط مرتبطٌ عن كثب بخداعِ إدراكِ الإنسان ومخاتَلةِ فهمه. وبالأصل، فتسميةُ الطغاةِ المستبدين لأنفسهم في بداياتِ ظهورهم بـ الإله – المَلِك يُعبِّر عن هذا الخصوص كفاية. وما نصادفه عُقْبَ ذلك كواقعٍ تاريخي سائد هو قَوْنَنةُ أقوالهم، وإبرازُها على أنها الحقيقة المطلقة. وكلما تجذَّر القمعُ والاستغلال، استحالَ الأسلوبُ الديني الوثوقي الدوغمائي مساراً رئيسياً منقوشاً في ذهن الإنسان. أو بالأحرى، تم إنشاؤه كواقعٍ اجتماعي راسخ. وبهذا الأسلوب تمَّ تأمينُ خنوعِ الإنسانية لنيرِ عبوديةٍ طويلةِ الأمد، كي تتخبط تحت وطأةِ الحكم الاستبدادي الظالمِ للطغاة الجبابرة، أي، الآلهةِ المقَنَّعة، التي حوَّلت الحياة إلى قحطٍ وشُح.

إنَّ أهميةَ الأسلوبِ الديني كسبيلٍ للتعودِ الذهني تتأتى من شرعنته للخضوعِ المفروض على الحشود البشرية حصيلةَ التقاليدِ الفظة، ومن تجذيره لمفهومِ القدريّة على مرِّ آلافِ السنين. فقد غدا الاستعمارُ والاستغلالُ الكارثي ونشوبُ الحروبِ المُهَوِّلة أمراً ممكناً بفضلِ هذا الأسلوب. أي، العيش بموجبِ الكلامِ المقدس وأمرِ الرب! لا ريب في أنَّ هذا الأسلوبَ سهَّل الأمورَ كثيراً على الممسكين بدفة الحكم والإدارة، حيث تأسَّسَت جدليةُ الراعي – الرعاع (القطيع). وأُبرِزَت مجتمعاتُ العبودية على أنها مرحلةُ تطورٍ اضطرارية لا مفرَّ منها. بل، والأنكى أنه تمَّ تجميدُ الواقع الطبيعيِّ على أساسِ مفهومِ المجتمع الثابت الذي لا يتغير. فمن جانب، ثمة مفهومُ المجتمعِ والطبيعة الخاملة، ومن جانبٍ آخر، ثمة مفهومُ الإداريِّ الحاكمِ المتفوقِ والمتعالي على كل شيء، والإلهِ المتحكم بكلِّ شيء، وخالقِ كلِّ شيء، والفعالِ للغاية. وتحَوَّل ذلك إلى ثنائيةٍ جدلية حتمية ومطلقة. ولو قلنا أنّ هذا الأسلوبَ أو المفهومَ هو الذي أدار العصورَ الأولى والوسطى وسادَ فيها، فلن نكون مبالغين كثيراً.

الجانبُ الأخطر في الأسلوبِ الوثوقي الدوغمائي يكمن في فرضِهِ على البشرية مفهومَ الطبيعةِ الجامدة والخاملة وغيرِ القادرة على الحركة إلا بالأوامر الإلهية المقدسة الخارجية، عوضاً عن مفهومِ الطبيعة الحيوية المتطورةِ ذاتياً. والنتيجةُ الأهمُّ الناجمةُ عن ذلك في الميدان الاجتماعي تتمثل في النظر إلى وجودِ البنى الخاملة، وفَرْضِ الإدارةِ الخارجية الراعية على الرعاع على أنه أمرٌ جدُّ طبيعي. وبقدر قِدَم هذا الأسلوب، فقد استوجَبَ وجودَ شخصانيةٍ Öznellik متفوقةٍ ومتعالية على كلِّ شيء، ووصَلَ ذروتَهُ في العصور الوسطى، حيث غدا العالَمُ الموضوعيُّ Nesnel Dünya في حالةٍ غامضةٍ مُبهَمة، بل واعتُبِرَ وكأنه غيرُ موجود. فبينما أصبحَت الدنيا محطةَ حياةٍ انتقاليةٍ عابرة، اعتُبِرَت الغاياتُ والمُثُلُ الراسخةُ والأبدية شكلَ الحياةِ الأساسية. ومَن عَرِفَ القوالبَ الدوغمائية والمسلَّماتِ والكليشيهات أكثر، اعتُبِر عالِماً، ووُضِع في أرفع المراتب. إنَّ طريقةَ التفكيرِ هذه، والمتَّسِمةَ بتضادها مع الأسلوب الميثولوجي، لعبَتْ دوراً أولياً في كبحِ جماح التاريخ، وبالتالي الحياةِ، والحكمِ عليهما بالأسر والذل.

أما الجانبُ الإيجابي في الأسلوب الديني، فيتجسد في قطعه أشواطاً ملحوظةً في ظاهرة الأخلاق ضمن المجتمع. ففي هذه المرحلة، وفي ظل هذا الأسلوب، تعرضَت فكرةُ "الفضيلة – الرذيلة" لفوارقَ بارزة، وجاءت بأحكامٍ صارمة. لقد تنبَّه هذا الأسلوبُ إلى خاصيةٍ أساسية، ألا وهي مرونةُ ذهنِ الإنسان، وبالتالي، إمكانيةُ تهيئته وتأهيله. فاختلافُ الإنسان عبر هذه الذهنية عن عالَم الحيوانِ الأدنى منه مرتبةً، يشكِّل أساسَ التطورِ الأخلاقي.

ومن دون الرجوعِ إلى الأخلاق، لا يمكنُ إدارةَ الإنسان أو تحقيقَ مجتمعيته. فالأخلاقُ في الأسلوب تكوينةٌ وحقيقةٌ وإدراكٌ إداريٌّ لا غنى عنه بالنسبة للمجتمع. ومن دونِ الدخول في الجدال حول مضمون الأخلاق الإيجابي أو السلبي، فإنَّ تطوراً على هذا الصعيد يُعتبَر ضرورةً اضطرارية للوعي الاجتماعي. لا شك في أنَّ الأخلاقَ وعيٌ ميتافيزيقي ، ولكنّ هذه الخاصية لا تجعل منها موضوعاً تافهاً أو منبوذاً. ولن نبالغ إذا ما تحدثنا عن تفوق الأخلاق الميتافيزيقية نسبةً للأخلاق البدائية في العصر الميثولوجي. إنَّ مجرَّدَ التفكيرِ بالمجتمع البشري مجرداً مِن الأخلاق يعني انقراضَ الجنسِ البشري أو القضاءِ على بيئة العالَمِ الممكنِ العيشُ فيه. وربما أنه أَشْبَهُ بالديناصورات التي انقرضت لأنها لم تُبْقِ على نباتاتٍ تتغذى منها. الأمران سيان، ويصبان في نفس المجرى، وينتهيان في آخر المآل بوصولِ الإنسان حالةً لا يمكن لِبَنِي جنسه الاستمرار في العيش. وما تفاقُم قضايا البيئة في راهننا لدرجةِ وصولها حافةَ الهاوية سوى انعكاسٌ لِتَهاوي وانحطاطِ الأخلاق بشكلٍ فظيع.

لا يطغى الأسلوبُ الدوغمائي التوكيديُّ على الأديان الأساسية فحسب، بل ويسود في الفكر اليوناني الكلاسيكي أيضاً، حيث يحتل الأسلوبُ الدياليكتيكي والمواقفُ الموضوعية Nesnel حيزاً جدَّ محدود فيه. فمثالياتُ أرسطو  وأفلاطون  كأساليبَ سائدةٍ تُشكِّل أمتنَ مقوِّمات الأسلوب الديني الدوغمائي الوثوقيّ في العصور الوسطى. فكَونُ – أو اعتبارُ – أفلاطون الفيلسوفَ بل والمبدعَ الأعظمَ للمثالية، جعلَ منه العزيزَ المحبَّبَ والمقرَّبَ إلى المواقف النبوية. إنه الفيلسوفُ الأقربُ إلى النبوة.

تُعتَبَر المواقفُ النبوية في الأديان الثلاثة الكبرى مؤسِّسةَ الأسلوبِ الوثوقيّ الدوغمائي المُنقَّى جيداً من الشوائب. والجوانبُ الطافحةُ في هذه الأديان الثلاثة تتمثل في كونها عوامل مؤسِّسة للأخلاق الميتافيزيقية. وتصل الأخلاقُ ذروتَها وتُحَقِّق رواجَها مع بوذا ، زرادشت ، كونفوشيوس ، وسقراط ، ونخص بالذكر هنا ثنائيةَ الفضيلة – الرذيلة التي اعتُبِرَت في الزرادشتية فلسفةً أساسيةً مكافِئةً لقرينة النور – الظلام. وقد قطعَت الإنسانيةُ مسافاتٍ أخلاقيةً شاسعةً وعظيمة في تاريخها عبر شخصياتِ هؤلاء الحكماء القيِّمين.